اقتصاد

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في خطاب عيد الاستقلال في كراكاس في 5 تموز/يوليو 2016
فنزويلا تعاني بشدة من الازمة الاقتصادية وتبذل كل الجهود لجذب اموال السياح من الدولارات حتى تعوض النقص

العملية الفنزويلية مقابل الدولار

يعتبر الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من اشد منتقدي الولايات المتحدة، لكن بلاده تعاني بشدة من الازمة الاقتصادية وباتت تبذل كل الجهود لجذب اموال السياح من الدولارات حتى تعوض النقص الحاد لديها في العملات الصعبة.

وكان السياح القلائل قد اعتادوا حتى الان على التعامل بالبوليفار، العملة المحلية التي تنخفض قيمتها باستمرار، من اجل نفقاتهم في فنزويلا.

وقد منع فيها الدولار رسميا باعتباره عملة للدفع، فيما تتهم الحكومة الاشتراكية واشنطن بشن "حرب اقتصادية" عليها وتمارس رقابة صارمة على العملات الاجنبية. لكن هذا البلد الذي يستورد تقريبا كل ما يستهلكه، يحتاج الى دولارات لتمويل عمليات الاستيراد.

وقال اسدروبال اوليفيروس مدير مكتب "ايكوناناليتيكا" للاستشارات، ان الحكومة "تحتاج الى العملات الصعبة، وتنظر في كل الوسائل لزيادة احتياطاتها بالدولار". ويوفر فندق اوروبيلدينغ الراقي في كراكاس، منذ حزيران/،يونيو، لزبائنه امكانية تسوية حسابات غرفهم عبر بطاقات بالدولار.

وفي جزيرة مرغريتا (شمال) التي تجتذب اكبر عدد من السياح، تستعد الفنادق الكبرى بسرعة للاقتداء به. وقال مارتن اسبينوزا رئيس اتحاد الفنادق في جزيرة مرغريتا "من الضروري ان يتأمن في فنزويلا هذا النوع من المعاملات التي تتيح للسياح الدفع ببطاقات الاعتماد وللفنادق الحصول على الدولار لتامين ما يحتاجون الى استيراده".

نظريا، يطبق هذا التدبير منذ ستة اشهر، لكن الاجراءات المصرفية المعقدة للحصول على الحق بوضع الفاتورة بالدولار، تستغرق وقتا. لكن الصورة ليست بسيطة الى هذا الحد. فالفنادق لا تستطيع الاحتفاظ إلا ب 40% من المبالغ التي تحصل عليها. ويتعين عليها ان تعيد بيع المبلغ المتبقي للبنك المركزي، الذي يتطلع بدوره الى الدولارات في بلد يطاول النقص 80% من المواد الغذائية والادوية.

"لا حلول"

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو

من جهتهم، يبدي المحللون شكوكا. فقد استقبلت فنزويلا حوالى مليون سائح اجنبي في 2014، قبيل تفاقم الازمة الاقتصادية.

واذا امضى كل شخص اسبوعا في البلاد وانفق فيها 100 دولار يوميا، كما تعتبر الحكومة، فان ذلك يؤمن للبلاد 700 مليون دولار سنويا... وهي نقطة في بحر بالنسبة الى الديون التجارية التي تبلغ 12،5 مليارا.

ورغم الشواطىء الرائعة والمناظر الجبلية الخلابة، من المتوقع ان يتضاءل عدد السياح، فيما تنزلق البلاد الى الاضطراب الاقتصادي والسياسي الذي يحمل في طياته بذور اعمال عنف.

وقال اسدروبال اوليفيروس، ان "السياحة ليست واحدا من القطاعات التي تؤمن اكبر قدر من العملات الصعبة" في كراكاس. لذلك لن يؤمن هذا الاصلاح "حلا على المدى البعيد".

وقد اعتاد المسافرون الاجانب على ان يعيشوا مثل ملوك في فنزويلا، اذ كانوا يبدلون دولاراتهم الثمينة بالبوليفار في السوق السوداء التي تمنح سعرا مغريا جدا.

لكن التضخم المتصاعد والذي بلغ 180 في المئة في 2015 بحسب السلطات و720 في المئة هذه السنة كما يقول صندوق النقد الدولي، قضى في شكل تدريجي على هذه الايجابية وادى الى ارتفاع جنوبي للاسعار في المتاجر والمطاعم. والسياح الذين سيدفعون ببطاقاتهم المصرفية، سيفرض عليهم معدل الصرف الرسمي، الاقل اثارة للاهتمام.

وقال اسدروبال اوليفيروس ان "ذلك سيشكل بالنسبة الى السائح إجحافا، لأنه كان يستفيد بطريقة ما من هذا الفارق بين السعر الرسمي وسعر السوق السوداء". واضاف "لذلك سيفكر كثيرون مرتين على الارجح قبل ان يأتوا".

ويرى المحللون في التدبير انعكاسا لسياسة اقتصادية مأزومة. وقال انخيل غارسيا بانشز مدير مكتب "ايكونومتريكا" ان "مراقبة اسعار الصرف باتت حاضرة بقوة".

واضاف "لم يعد ممكنا الدفاع الان عن هذا الامر، وما نراه في هذا المجال هو بمثابة اختبار". لكنه اعتبر ان "ذلك لن يؤدي الى تغييرات جوهرية".

بمساهمة: ا.ف.ب

كن أول من وضع تعليق

تحتاج إلى أن تكون مسجلا لمرحلة ما بعد تعليقات. تسجيل الدخول أو تسجيل الدخول