اقتصاد

شاطىء لارنكا
السفر الى قبرص والاستجمام على شواطئها بدلا من التوجه الى المنتجعات السياحية بلبنان تكلف اللبنانيين مبالغ طائلة

للعام الثاني على التوالي، اختار حمزة الصيص واصدقاؤه السفر الى قبرص والاستجمام على شواطئها، بدلا من التوجه الى المنتجعات السياحية في لبنان، متندرا كيف ان كلفة رحلة الى الخارج اقل من قضاء اجازة في بلده.

اف ب / ليال ابو رحال

ويقول حمزة (23 عاما)، صاحب محل في مدينة صيدا في جنوب لبنان "سافرت لخمسة ايام الى قبرص حيث اقمت في فندق فخم واستمتعت بجمال الشاطىء القبرصي"، مضيفا "دفعت مقابل تذكرة السفر والحجز الفندقي وكل المصاريف من مواصلات ومأكل ومشرب وارتياد ملاه ليلية وممارسة نشاطات رياضية على انواعها ألف دولار".

وبات العديد من اللبنانيين كما حمزة يفضلون السفر الى الدول القريبة والمعروفة بشواطئها خلال موسم الصيف بدلا من البقاء في لبنان وقضاء عطلة في المنتجعات السياحية الخاصة بسبب الكلفة المرتفعة.

في عملية حسابية لكلفة قضاء يوم كامل في أحد المنتجعات في لبنان مقارنة مع جزيرة قبرص المجاورة، يقول حمزة "يبدأ الدفع عند الوصول الى الموقف لركن السيارة، مرورا بتعرفة الدخول التي لا تقل عن ثلاثين دولارا. وإذا اردت احتساء العصير والمياه وتناول وجبة عادية لا تقل الكلفة عن اربعين دولارا".

ويضيف "إذا رغبت استكمال نهاري بسهرة لا تقل تعرفة الدخول الى ملهى ليلي معروف عن ستين دولارا". يستثني حمزة من حساباته اللبنانية كلفة حجز غرفة في فندق او منتجع نظرا للأسعار "الجنونية". اما في قبرص "فارتياد البحر مجاني وكلفة الطعام حتى داخل المنتجعات طبيعية وكذلك اسعار المشروبات، وبإمكاني السهر مقابل عشرين دولارا فقط". ويخلص "يبقى السفر الى قبرص اقل كلفة من قضاء اجازة في لبنان".

"نسبح مع عبوات المياه"

وتمكنت لارا عون (34 سنة)، موظفة، من قضاء خمسة ايام في قبرص مقابل 500 دولار فقط. وتقول "حجزت تذكرة السفر والفندق في شباط/فبراير مقابل 280 دولارا، وهذا المبلغ بالكاد يكفي لحجز ليلة واحدة في منتجع او في منطقة جبلية".

وتضيف بسخرية "المفارقة ان البحر هو نفسه في لبنان او قبرص، لكن هناك الشاطئ نظيف ومجاني وهنا نسبح مع عبوات المياه والمشروبات الغازية عند الشواطئ العامة القليلة الموجودة، وفي المنتجعات الخاصة علينا دفع تعرفة دخول مرتفعة".

واعتاد سكان لبنان على رؤية النفايات والعبوات في البحر، حتى ان مياه الصرف الصحي غالبا ما تصب فيه. وقد ازداد الوضع سوءا الصيف الماضي حين شهد لبنان ازمة لأشهر عدة تراكمت خلالها النفايات في شوارع بيروت وضواحيها وعلى الشواطئ. وتجددت الازمة قبل شهر في ضاحية بيروت الشمالية. ويضاف الى ذلك وجود المصانع وخزانات الوقود على طول الساحل اللبناني ما يهدد مباشرة البيئة البحرية.

ويزداد عاما بعد آخر اقبال اللبنانيين على السفر الى الدول القريبة ذات الواجهات البحرية، ما دفع بأصحاب وكالات السفر الكبرى الى استئجار طائرات (تشارتر) في محاولة لتخفيف الكلفة واستقطاب المزيد من المسافرين.

ويقول حسن ضاهر (51 سنة)، مالك وكالة "فايف ستارز" للسفر في بيروت "مناطق الساحل التركي، مرمريس وبودروم وانطاليا والانيا تشكل وجهة السفر الاولى من لبنان تليها قبرص وشرم الشيخ في مصر".

ويوضح "بدءا من 425 دولارا يمكن قضاء رحلة من خمسة ايام في فندق متوسط في مرميس التركية، مع كافة مصاريف المأكل والمشرب".

وفي الموسم الممتد من حزيران/يونيو حتى ايلول/سبتمبر، تقلع اسبوعيا وفق ضاهر عشر طائرات على الاقل كمعدل وسطي من لبنان الى الدول ذات الوجهة البحرية، وتتسع كل واحدة من 150 الى 190 راكبا.

لا شواطئ عامة

ولا يفسر الاقبال على السفر الى الخارج بكلفة المنتجعات الخاصة فحسب، بل بغياب شبه كامل للشواطئ العامة او المسابح الشعبية النظيفة والمجهزة برغم ان الشاطئ اللبناني يمتد على طول 220 كيلومترا.

ويقول المدير التنفيذي لجمعية نحن، المناصرة للمساحات العامة في لبنان، محمد ايوب (34 عاما) "الشاطئ العام بالمعنى المتعارف عليه في العالم غير موجود في لبنان".

ويمنع في معظم دول العالم الاستثمار على البحر، لكن لبنان يعد وفق ايوب من "الدول النادرة التي تسمح بالاشغال على الاملاك العامة البحرية".

وتقدر التعديات على الاملاك العامة البحرية والتي حصل الجزء الاكبر منها ابان الحرب الاهلية (1975-1990) وفق تقرير قدمته وزارة الاشغال الى الحكومة العام 2012 بنحو 1200 تعد، بمساحة تبلغ نحو خمسة ملايين متر مربع، معظمها غير مرخص. ويقول ايوب "كل اجهزة الدولة والسياسيين متعدون.. والمعالجة بإلغاء القانون الذي يسمح بالاستثمار على البحر".

وبرغم ان الشواطئ العامة القليلة غير مجهزة، لكنها تشهد هذا العام اقبالا متزايدا أبرزها في منطقتي صور والناقورة جنوبا، وفي بلدة انفة شمالا. وتضم انفة ستة مطاعم على الاقل على البحر، يمكن لروادها السباحة مجانا على ان يدفعوا ثمن الطعام.

وتتشح هذه المطاعم باللونين الازرق والابيض، ما دفع روادها الى تسميتها "انفوريني" تيمنا بجزيرة سانتوريني اليونانية، وفق ما يقول احد الموظفين زياد النمر (21 عاما).

وتقول روز متى (30 سنة) وهي موظفة من بيروت تزور انفة مع عائلتها "جئنا للتعرف على انفة ولنهرب من التلوث والاسعار المرتفعة".

وتضيف "عندما نذهب الى منتجع ما، ندفع ثمانين دولارا بدل الدخول وثمانين دولارا للطعام، هنا نأكل ونشرب ونستمتع بالبحر مقابل ثمانين دولارا فقط".

بمساهمة: ا.ف.ب

كن أول من وضع تعليق

تحتاج إلى أن تكون مسجلا لمرحلة ما بعد تعليقات. تسجيل الدخول أو تسجيل الدخول