اقتصاد

الرئيس السوداني عمر البشير في الخرطوم في 11 تشرين الاول/اكتوبر 2016
الإضراب سبقه تحركات في الشارع السوداني جراء إرتفاع اسعار المحروقات بعد رفع الحكومة دعمها عنها وعن الكهرباء

إستجاب الشارع السوداني إلى دعوة المعارضة بالإضراب العام لمدة 3 أيام إبتداء من اليوم الاحد، حيث خلت شوارع الخرطوم ومدينتها التوأم أم درمان من غالبية حافلات النقل العام، فيما أغلقت المحال التجارية أبوابها وبدت الساحات والطرق الرئيسية مقفرة، إلى جانب تعطل المؤسسات التعليمية لعدم وصول الطلاب اليها.

ويأتي هذا الإضراب بعد قيام المعارضة السودانية حشد الرأي العام الشعبي لصحالها منذ مطلع الشهر الحالي، عبر المظاهرات وتوزيع البيانات التي دعت من خلالها لـ "إسقاط النظام"، رافقها إستياء كبير من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل قمع السلطات السودانية لهذه التحركات بواسطة محاكمة المتظاهرين وإستدعاء قاداتهم للتحقيق، وتحذيرهم من عواقب أي احتجاجات مستقبلية قد يقوموا بها.

أشرف شاذلي (اف ب/ارشيف)

وجائت هذه التحركات نتيجة لغضب الجماهير السودانية لإرتفاع أسعار البنزين والديزل بنسبة 30%، بعد أن اضطرت الحكومة سحب دعمها عن المحروقات والكهرباء، بسبب هبوط أسعار الجنيه السوداني مقابل الدولار الأمريكي.

ويرجح المراقبون الإقتصاديون سبب هذا الهبوط إلى "إيقاف شركات الأدوية تمرير بضائعها للصيدليات، وعليه فإن أسعار الادوية ارتفعت بالصيدليات بنسبة تتراوح ما بين 100-300%، إلى جانب قيام هذه الشركات شراء الدولار بـ15.80 جنيه بدلا من 7.5 جنيه، بسبب إيقاف الحكومة السودانية توفير الدولار لها".

وفشلت الحكومة السودانية إحتواء الإحتقان الشعبي الذي تشهده البلاد عبر عدة إصلاحات إقتصادية اعتمدتها اول امس الجمعة، قالت إنها "لتصليح الأخطاء التي رافقت تنفيذ القرارات السابقة" كان أبرزها إلغاء الزيادة على أسعار الادوية، تشكيل لجنة لتحديد تلك الأسعار، تعزيز مراقبتها وتوحيدها في جميع انحاء البلاد، إلى جانب إدخال 750 عائلة سودانية لخدمات التأمين الصحي، وإضافة أكثر من 30 مليون جنيه إلى سلة العلاج المجاني، لكن كل هذه الإجراءات لم تسعفها، لتستمر دعوات المعارضة بحث المواطنين للإضراب اليوم الاحد.

وتستثني وزارة الصحة السودانية بعض الأدوية المخصصة لعلاج الأمراض المزمنة من أي تعديلات في الأسعار، علما أن إنعكاسات هذه الأزمة لم تصل بعد إلى الشارع السوداني فعليا، الذي يعاني الآن من إرتفاع أسعار الوقود فقط.

وخلال العام 2013 تكرر ذات المشهد والسيناريو، حين رفعت الحكومة السودانية دعمها عن المحروقات فخرج الشعب السوداني للإحتجاج على إرتفاع أسعارها، فوقعت إشتباكات دموية أسفرت عن مقتل أكثر من 200 شخص حسب مجموعات الدفاع عن حقوق الإنسان، في حين قالت الحكومة إن عدد القتلى لم يتعد الـ100 قتيل، ما أدى لوصول إدانات دولية واسعة للخرطوم.

يشار إلى أن السودان يعيش أحوالا إقتصادية صعبة منذ إنفصال الجنوب عنه بالعام 2011، نتيجة لفقدانه قسم كبير من احتياطات النقد الأجنبي و75% من وارداته النفطية، وهو السبب الرئيسي الذي يدفع الحكومة لرفع دعمها عن المحروقات بين الفنية والاخرى.

كن أول من وضع تعليق

تحتاج إلى أن تكون مسجلا لمرحلة ما بعد تعليقات. تسجيل الدخول أو تسجيل الدخول