Quantcast i24NEWS - الوعود الاقتصادية الرابحة هي شيء واحد، لكن ماذا عن الكونغرس؟

الوعود الاقتصادية الرابحة هي شيء واحد، لكن ماذا عن الكونغرس؟

Donald Trump et Mike Pence au cimetière national d'Arlington le 19 janvier 2017 à Arlington
Mandel Ngan (AFP)
الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة الآن في البيت الأبيض، لكن القضية الكبرى ما زالت عالقة

كما بدت النتائج التي تدفقت ليلة الانتخابات بتوقيت شرق الولايات المتحدة وأصبحت واضحة للجميع أن دونالد ترامب هو من تفوق على منافسته هيلاري كلينتون، الأمر الذي أطاح بمؤشرات الأسواق العالمية حتى أن مؤشر ستاندرد آند بورز500 انخفض أكثر من 4 في المئة. الأسواق تمقت المفاجآت، نصر ترامب كان مفاجأة كبرى.

وبعد ذلك بشهرين، وهو يستعد لولاء قسم اليمين على درجات مقر الكونغرس الأميركي الكابيتول، ليصبح الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة خلفا لباراك أوباما، مدشنا ولايته التي تمتد أربع سنوات، الأسواق تسجل أعلى مستوياتها من جديد. ومع سيطرة الجمهوريين على جميع فروع الحكومة الأميركية يأمل بخفض الضرائب. ولكن ما يجب على الأميركيين توقعه من إدارة ترامب، وكيف سيؤثر ذلك على محفظاتهم؟ خاصة أن الحزب الجمهوري منقسم على نفسه.

ماندل نغان

وفي حين يرى الكونغرس الجمهوري وجها لوجه مع ترامب وجوب التخفيضات الضريبية، يختلفون مع تقييد التجارة الثقيلة الوطأة الذي أدلى الرئيس الجديد وهو جوهر برنامجه في خلق فرص العمل. وقدرت دراسة غير حزبية من قبل مكتب الميزانية التابع للكونغرس أن إلغاء القانون قد يؤدي إلى فقدان 18 مليون شخص التأمين في السنة الأولى وحدها، وكما سيؤثر ذلك على 20-25 في المئة لأولئك الذين يشترون التأمين بشكل الفردي.

وقد اتخذ الكونغرس بالفعل خطوات للحد من هذا القانون، ولكن تعاني من الاقتتال حول ما إذا كان لإلغائه فورا، أو الانتظار لحين تعيين بديل في مكان. لكنه يعاني من الجدل الداخلي حول ما إذا كان يمكن إلغائه فورا، أو الانتظار لحين تعيين بديل مكانه. لكن ترامب قال لصحيفة واشنطن بوست هذا الأسبوع إنه يريد أن تكون التغطية عالمية، وبهذا التصريح كان أشبه بالمرشح الرئاسي بيرني ساندرز، وهو ديمقراطي اشتراكي، أكثر من الجمهوريين في الكونغرس.

وبين سياسة الجزرة وخصوصا العصا وعبر تأنيبهم بقسوة علنا، يثير دونالد ترامب مخاوف رؤساء الشركات المتعددة الجنسيات الذين يحاولون تأكيد حسن نواياهم ويعدون بخلق وظائف في الولايات المتحدة. وهذه الاستراتيجية الهجومية جدا تؤثر في بلد يحمي فيه قانون السوق الشركات من أي تحركات تدخلية مباشرة إلى هذا الحد. لكنها تؤتي ثمارها. فقد انضمت مجموعة صناعة السيارات "جنرال موتورز" والمجموعة العملاقة للتوزيع "وول مارت" إلى اللائحة الطويلة للشركات التي وعدت بتعزيز نشاطاتها في الولايات المتحدة منذ فوز ترامب، الذي يشن حربا على نقل الوظائف إلى الخارج.

ماندل نغان

وكل ما فعلته بعض هذه المجموعات هو مراجعة استثمارات مقررة منذ فترة طويلة لكنها تحركت جميعها تحت ضغط رئيس منتخب يستخدم تغريدات تويتر لتكرار تهديداته بفرض "رسم حدودي" ضد الشركات، مجازفا بالتأثير على أسعار اسهمها في البورصة. وكتب ملخصا الوضع في تغريدة الاحد على تويتر ان "شركات صناعة السيارات وغيرها عليها، إذا ارادت ان تقوم بأعمال في الولايات المتحدة، ان تستأنف الانتاج هنا".

وفي هذا الإطار، تخلت مجموعة فورد في كانون الثاني/يناير عن مصنع في المكسيك لتستثمر في الولايات المتحدة، بينما قررت مجموعة "فيات كرايسلر" ان تعيد إلى الأرض الأميركية مشروع انتاج أحد أنواع سياراتها وأعلنت أحداث 2000 وظيفة. واتبعت مجموعات أخرى هذه الخطوات وخصوصا المجموعة الأولى لإنتاج السيارات تويوتا وكذلك التقنيات الحديثة. أما مجموعة أمازون فقد أعلنت عن احداث 100 ألف وظيفة في الولايات المتحدة دفعة واحدة.

وشكر ترامب وهو رئيس شركة أيضا، نظرائه بدون أن ينسى تهنئة نفسه. وكتب في تغريدات الثلاثاء "مع كل الوظائف التي أعيدها إلى الولايات المتحدة، اعتقد ان الناس يرون أمورا عظيمة". وترى الشركات ان الفائدة رمزية قبل كل شيء وهي تجنب دعاية سيئة وتقديم صورة الوطني الصالح واقامة علاقة جيدة مع الادارة الجديدة.

وكانت المجموعة المنتجة للمكيفات "كاريير" أول من بدأ هذه الخطوات في كانون الأول/ديسمبر وحققت مكاسب من ذلك، اذ أنها حصلت على تخفيض سبعة ملايين دولار من الضرائب مقابل تخليها عن عملية نقل الى المكسيك. بدون ان يعلنوا عن استثمارات، كان رؤساء المجموعات من الشخصيات التي توجهت إلى برج ترامب في نيويورك، مقر الرئيس المنتخب لمحاولة انهاء الجدل مع البيت الابيض.

فقد حاول رئيس بوينغ التي انتقدها ترامب بسبب كلفة الطائرة الرئاسية، حل هذه المشكلة. وقال "نحن متفقون على صنع الافضل بالكلفة الاقل"، كما قال الثلاثاء دينيس مويلنبرغ. وجاء ارباب شركات آخرون لتحيته وبينهم برتران ارنو رئيس مجموعة الصناعات الفاخرة الفرنسية "ال في ام اتش"، الذي لم يستبعد توسيع وجوده على الاراضي الاميركية.

وقبل أن يفوز في الانتخابات في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر، لم يكن قطب العقارات المرشح المفضل لأوساط الأعمال. ووقف رؤساء معظم المجموعات في مركز الصناعات التقنية سيليكون فالي ضده وبينهم رئيس "أمازون" جيف بيزوس الذي عرض عليه بسخرية الذهاب بلا عودة إلى الفضاء، بينما كانت الأسواق تخشى فوز مرشح لا يمكن التكهن بقراراته.  ويبدو أن فوزه فتح عيون المجموعات الكبرى.

وأثار وجود الجمهوريين في الرئاسة والكونغرس معا للمرة الأولى منذ 2010، ارتياح أوساط الأعمال التي سئمت من سنوات من الشلل السياسي في واشنطن. لكن نقطة أساسية في برنامج ترامب يمكن أن تضر بعلاقاته مع الشركات الكبرى وهي الاجراءات الجمركية الانتقامية ضد المكسيك والصين، التي يمكن أن تكلف المجموعات الأميركية الكبرى مبالغ كبيرة. 

بمساهمة: نيف اليس وسام تشيستر، محررا الاقتصاد في i24News

تعليقات

(0)
8المقال السابقالصين تقلص الاستثمارات التي توظفها مجموعاتها في الخارج
8المقال التاليإلغاء حوالى مئة رحلة في مطار هيثرو بسبب الضباب