تكنولوجيا

ثورة في قطاع الشركات الفلسطينية الناشئة
اهتمام كبير بالشركات الناشئة (ستارت اب) فيما تبلغ نسبة البطالة في الأراضي الفلسطينية 27 %

يبدو موقع "ماشفيزور" المعني بشؤون الاستثمارات في سوق العقارات الأميركي، كأي موقع أميركي آخر سوى أنه يدار من مكتب صغير من مدينة رام الله في الضفة الغربية حيث يشهد قطاع الشركات الناشئة ازدهارا كبيرا. وقام بيتر أبو الزلف، وهو فلسطيني-أميركي، بالشراكة مع الفلسطيني محمد جبريني بتأسيس الموقع الالكتروني في تموز/يوليو 2015. ويقوم الموقع الالكتروني بتقديم تقارير مع تحليلات عن سوق العقار الأميركي لمساعدة الزبائن للعثور على أفضل فرص للاستثمار.

ويقول أبو الزلف "الأمر الرائع في الشركات الناشئة هو أنك تستطيع العمل من أي موقع في العالم. يمكنك العمل في فلسطين أو كمبوديا أو فيتنام أو الصين". وحول التحديات التي يطرحها العمل في الأراضي الفلسطينية، يؤكد أبو الزلف أن "قطاع الشركات الناشئة مستقر. فكل ما نحتاجه هو اتصال بالانترنت وحاسوب نقال لنقوم بالعمل".

عباس مومني (اف ب)

وأضاف "واجهنا أنا وشريكي عددا من التحديات خلال النزاع العام الماضي، فهو كان عالقا في الخليل وأنا كنت عالقا في رام الله، وبقينا نعمل على شركتنا. كل ما كنا بحاجة اليه هو اتصال بالانترنت لنتمكن من الاستمرار". وأضاف "لا توجد جدران، ولا تحديات ولا يوجد أي شيء يستطيع وقف ذلك. هذا سوق الكتروني. لا توجد أي حواجز حيث يقولون لك لا يمكنك بيع هذا أو لا يمكنك اخراج هذا من البلاد".

وفي العامين الماضيين، برز اهتمام كبير بالشركات الناشئة (ستارت اب) في الأراضي الفلسطينية، وأنشأ رجال أعمال فلسطينيون صندوق "ابتكار" المخصص لتمويلها. وتبدأ مسيرة أي شركة ناشئة في رام الله من الحاضنة الالكترونية في مؤسسة "قيادات" التي تعمل على توفير تمويل مبدئي للشركات الناشئة في مراحلها المبكرة، وتمنحها مكتبا صغيرا للانطلاق في تحقيق رؤيتها. وتزود المؤسسة التي تعتبر الأولى من نوعها في الأراضي الفلسطينية، الرياديين بمبالغ مادية صغيرة ومحفزات معنوية لإنشاء شركاتهم.

ويقول المدير العام لمؤسسة قيادات شادي العطشان إن "سوق الشركات الناشئة سوق لا توجد فيه بطالة على عكس الصناعات والقطاعات الاقتصادية في فلسطين التي تشهد بطالة عالية. من يملك مهارات جيدة سيتمكن من الحصول على دخل جيد للغاية". وتبلغ نسبة البطالة في الأراضي الفلسطينية 27 %، بحسب أرقام صادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

مقامرة كبيرة؟

ويعنى صندوق "ابتكار" بتمويل الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا في مراحلها المبكرة، في خطوة قد تعد مقامرة كبيرة خصوصا في الأراضي الفلسطينية غير المستقرة سياسيا. إلا أن الرئيسة التنفيذية للعمليات في الصندوق امبار عملة تؤكد أن ما يقوم به الصندوق هو استثمار قبل كل شيء. وحتى الآن، بحسب عملة، استثمر الصندوق ما قيمته 800 ألف دولار أميركي في عشر شركات ناشئة في الأراضي الفلسطينية.

وتقول "هذا عمل لا يجب أن يتم تمويله من المانحين. ويجب أن تكون هناك توقعات بكسب المال من البداية، فنحن بصدد انشاء شركات". وتضيف "أعتقد الآن أن الكثيرين يرون في الأمر مخاطرة كبيرة للغاية. فانت تترك وظيفة مستقرة للغاية مع راتب مستقر من أجل أمر قد ينجح أو لا. ولكن المزيد من الناس بدأوا يرون أن بإمكانهم تحقيق أمر كانوا يحلمون به منذ فترة طويلة للغاية".

عباس مومني (اف ب)

وتتابع "هذا يزرع الأمل. ويختلف تماما عن أي شيء في فلسطين، حيث يتأثر كل شيء بالاحتلال". وتعترف عملة أنه بالمقارنة مع إسرائيل التي تطلق على نفسها لقب "أمة الشركات الناشئة"، فإن الفلسطينيين ما زالوا متأخرين. وتقول "إسرائيل قامت بالتركيز على دعم الشركات الناشئة كمبادرة وطنية لسنوات مضت"، مشيرة إلى أن الشركات الناشئة هناك "استفادت كثيرا من الكمية الضخمة من الأموال التي تستثمرها الدولة في الجيش والأمن".

في مكتب صغير في رام الله، أقدم كل من حسين ناصر الدين وشريكته ليلى عقل على تأسيس شركة ناشئة في المجال الأمني، تعنى بمتابعة التطورات الأمنية في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، وإرسال رسائل نصية وخرائط للزبائن. ويقوم فريق متخصص بهذا العمل في غرفة مليئة بشاشات كبيرة لمراقبة وسائل الاعلام المختلفة، وموقع "تويتر" وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع المؤسسات الرسمية.

ويقول ناصر الدين إن شركة "ريد كرو" (الغراب الأحمر) "تراقب المعلومات لرصد أحداث أمنية معينة تحدث في الشوارع والطرق وتوصلها للمستخدم عبر خرائط ونصوص تساعد في اتخاذ قرارات حول كيفية التحرك وادارة أعمالهم في مناطق غير مستقرة سياسيا". وتمكنت الشركة في وقت قصير من جمع عدد من الزبائن من مؤسسات وسفارات أجنبية، وبدأت بالنظر في توسيع خدماتها لتشمل مصر والعراق.

بمساهمة: ا.ف.ب

كن أول من وضع تعليق

تحتاج إلى أن تكون مسجلا لمرحلة ما بعد تعليقات. تسجيل الدخول أو تسجيل الدخول