ثقافة

Ibo Omri with the first 'beautified' swastika
الفنان العمري ذي الأصول اللبنانية يقيم ورشات للأطفال بشوارع برلين ويلقنهم تحويل الرموز النازية لشكل فني جذاب

في المرة الأولى التي ذهب فيها ايبو عمري الى الحديقة حتى يرسم صلبانا معقوفه مع الأطفال في ورشته، حضرت الشرطة. رسام الغرافيتي(فن الكتابة على الجدران)- 35 عاما، كان يجب عليه أن يوضح الهدف من ورشة العمل: تعليم الشباب "تجميل" الرموز النازية وتحويلها الى رموز مسلية. وقال في تصريح لـI24news إنه كان سعيدا لحضورهم "لان هذا يعني أن الناس يمكن أن يثيروا اهتماما".

وفي وقت سابق من هذا العام عثر على صليب معقوف بالقرب من متجر لوازم الكتابة على الجدران الذي يملكه عمري في حي سخونبرغ. أحد السكان المحليين، وهو اب معيل لولدين، جاء الى المتجر وطلب شراء بعض علب الطلاء.

Die Kulturellen Erben/#PaintBack

ويروي العمري "لم يبدو مثل فنان غرافيتي، لذا سألته عما سيفعله بعلب الطلاء، وأوضح لي أن شخصا ما قام برسم الصليب المعقوف في ملعب للأطفال تبعد دقيقتين سير على الاقدام من متجرنا. كنا مصدومين"

عمري وأصدقاءه قرروا أن يهتموا بهذا الامر بأنفسهم، لكنهم لم يقوموا بتغطية رموز الكراهية وانما بتجميلها. ويوضح عمري" يمكن للمرء أن يستمر في رؤية الرسالة القبيحة التي كانت هناك قبل ذلك ، لكننا حاولنا أن نجيب عليها بالحب، وبطريقة مضحكة".

كانت هذه هي البداية مع حملة PaintBack التي نظمتها منظمة عمري غير الحكومية، بالالمانية Die Kulturellen Erben (التراث الثقافي)، وتعني توعية الشباب على ثقافة الهيب هوب. فيديو لعمري وأصدقاءه يحولون صلبانا معقوفة في برلين الى ارنب، زهرة ومكعب روبيك- والتي تعتمد على تصاميم لأطفال- انتشرت بسرعة ، وألهمت إقامة جهودا مماثلة في انحاء المانيا، وكذلك في إنجلترا، واليونان واسبانيا وإيطاليا.

ويشدد عمري "كنا بالطبع سعداء لتلقينا ردودا إيجابية، لكن بالنسبة لنا التركيز الأساسي هو على الجيل الجديد". وأضاف "نحن نريد أن نمنح الأطفال شعورا بالمسؤولية لما يجري حولهم وحثهم على التصرف حين يرون رموزا عنصرية".

ويعترف عمري الذي ولد وقضى حياته في برلين من أب لبناني وأم تركية فروا من الحرب الاهلية اللبنانية أن هذه الرموز يبدو أنها تصبح أكثر انتشارا من ذي قبل.

وقال:"هناك الكثير من الجبناء الذين يقومون برسم الصلبان المعقوفة من حولناـ في الليالي، حين لا يراهم أحد، في المصاعد والأماكن الضيقة، ومعظمها في الجزء الشرقي من المدينة. لكن الصليب المعقوف الذي بدأنا نرسمه ضمن المشروع يجري في العراء، في ملعب للأطفال".

Die Kulturellen Erben/#PaintBack

التغيير الذي أضفاه أيضا تدفق اللاجئين خلال العام الماضي وتنامي المشاعر اليمينية المعادية على الجو العام ."ان روح العصر تتغير. لدينا الكثير من التفكير اليميني في المانيا، حتى الناس الذي كانوا يخافون بالسابق عرض رسالتهم القبيحة، يشعرون الآن بأمان أكثر ويملكون الشجاعة لرسم الصليب المعقوف على الحائط".

وعندما يحدث هذا في مجتمعه، عمري يشعر بشكل شخصي أن الامر يعنيه شخصيا. :"نحن جميعا نشعر بالإهانة بأن أحدا يمكنه فعل أمر من هذا القبيل. سرقوا حضارتنا واستخدموا الغرافيتي لنشر الكراهية والخوف. ولذلك من مسؤوليتنا أن نقوم بنشاطات".

"انها مجرد رمز السنسكريتية"

في ورشات عمله الأسبوعية، العمري يشرح للأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم التسعة أعوام ويعاملهم كشبان، عن معنى الرمز النازي ويطلب منهم إعادة تصميمها. "عندما نحاول أن نقوم بذلك بأنفسنا، تصاميمنا تكون متطورة جدا بحيث لا يمكن استنساخها من قبل مبتدئين. لكن بالنسبة للأطفال، الامر أسهل بكثير بالنسبة لهم إعادة تصميم الصليب المعقوف من جديد لأنه لا يوجد لديهم أي دلالات سيئة. بالنسبة لهم هي مجرد رؤية رمز هندسي، وهم يضعون له عيون وآذان، ويصبح شيئا مضحكا".

لكن قبل تحويل التصميمات على الجدار، العمري وطاقمه، يحرصون الحصول على تصريح وإذن من مالك العقار، حتى لا يشجعوا الأطفال على مخالفة القانون. منذ انتشار المشروع، أصحاب العقارات وسلطات الحدائق الذين وجدوا صلبانا معقوفة على ممتلكاتهم، دعوا فريق العمري لإعادة تصميم الرموز.

"الامر يتطلب من 10 حتى 15 دقيقة لتجميل الصلبان المعقوفة، لكن بالنسبة للسلطات يمكن لعملية بيروقراطية أن تستغرق شهورا حتى يتم إزالة الرمز".

لكن ليس كافة الردود كانت إيجابية. اتهم بعض المعلقين على الانترنت العمري بالتخريب المتعمد والدائم للممتلكات العامة، أو من كونه منافقا، من خلال ملاحقة رموز يمينية وليس يسارية. آخرون عارضوا استهداف رمز السنسكريتية القديمة، وهو ما يمثل السعادة.

ويقول العمري "انا متأكد أن هؤلاء المنتقدون شعروا بالإهانة بعد أن قمنا بتغيير رسالتهم البغيضة، لكن لا يمكنهم ببساطة قول ذلك. من الواضح أنها مجرد طريقة بالنسبة لهم لكيلا يظهروا الألوان الحقيقية. لأنه من أجل عدم ربط الصليب المعقوف مع امر سيئ وقبيح، الناس يجب ان تعيش على سطح القمر".

بولينا غراييف، مراسلة I24news في ألمانيا

Die Kulturellen Erben/#PaintBack

Die Kulturellen Erben/#PaintBack

كن أول من وضع تعليق

تحتاج إلى أن تكون مسجلا لمرحلة ما بعد تعليقات. تسجيل الدخول أو تسجيل الدخول