تحليل: مصر والدبلوماسية السعودية الناعمة

Le roi d'Arabie Salmane (d) et le président égyptien Abdel Fattah al-Sisi (g) lors de leur rencontre au Caire le 8 avril 2016 sur une photo diffusée par les services de la présidence égyptienne
STRINGER (EGYPTIAN PRESIDENCY/AFP)
هذا الاتفاق هو أول تغيير إقليمي رسمي في العالم العربي منذ أواخر العام 2010

يمكن فهم نقل ملكية جزيرتي تيران وصنافير المصريتين في نيسان/ أبريل 2016 الى السعودية من أربع وجهات نظر على الأقل. أولا، إن الاتفاق بين الطرفين هو شهادة إضافية للعلاقات الوطيدة بين القاهرة والرياض كجزء من المحور المعادي لإيران.

وضمن هذا التحالف، منحت السعودية دعما اقتصاديا كبيرا لنظام الجنرال السيسي وتستخدمه الآن كرافعة وعليها ان تُنهي القضية. ويخدم تاريخ الجزيرتين كتذكار لعمق العلاقات بين الرياض والقاهرة.

كانت الجزر جزءا من المملكة العربية السعودية حتى العام 1950 حين سيطرت مصر عليهما فعليا بموافقة سعودية، وذلك كجزء من حملة القاهرة ضد إسرائيل.

وكتب هيرمان ايليتس الذي كان سفير الولايات المتحدة في مصر في عهد سياسة كسنجر المكوكية، عام 2004، أن السعودية رفضت قبول إحدى هاتين الجزيرتين من إسرائيل خلال السنوات التي سيطرت فيها إسرائيل عليهما (بعد حرب الأيام الستة 1967 وحتى تطبيق معاهدة السلام الإسرائيلية المصرية عام 1979).

ا.ف.ب

وفقا لايليتس، الموقف السعودي الذي يعتمد على الموقف العربي الجامع والموقف المصري، بأن الأرض يجب أن تُرجع لهم ضمن اتفاق عربي إسرائيلي شامل.

ثانيا، اتفاق السلام من هذا النوع هو جزء من سلسلة أوسع من الاتفاقيات الثنائية التي ستُنفع كلا البلدين. إحدى هذه المشاريع هو المبادرة المشتركة لبناء جسر للنقل على عرض البحر الأحمر والذي سيوصل بين جنوب سيناء وشمال غرب السعودية.

هذا الجسر، في حال تم بناؤه، سيسمح بتدفق وتنقل بين عرب افريقيا وعرب آسيا. كما أنه من شأن جسر كهذا أن يزيد من حجم التبادل التجاري بين القارتين، الأمر الذي سيساعد الاقتصاد المصري.

ثالثا، كلا الدولتين اختارتا حل المسألة بالتعاون واتفاق ثنائي. النظام الدولي والقانون الدولي بالأخص يثمن حل الخلافات عبر قنوات متعددة، فورا، ومعايير وتقاليد حل الصراعات.

يمكن مشاهدة توجه مشابه في بعض الخلافات الإقليمية الأخرى، كالخلاف بين اسرائيل ولبنان حول ترسيم الحدود الدولية البحرية. هذا تذكير إضافي لحدود الوساطة الدولية -بمفاهيم العملية والقيمة على حد سواء -عندما يدور الحديث عن حل الصراعات بين الدول في المنطقة.

ا.ف.ب

أخيرا، إن الاتفاق هو أول تغيير إقليمي وسيادي في العالم العربي منذ بدء عدم الاستقرار السياسي في المنطقة في نهاية العام 2010. ليس تغييرا بالمفهوم الكامل للكلمة، إذ أن الأرض كانت "مقرضة" بشكل أو بآخر.

ورغم ذلك، إنه تغيير كبير بما يكفي بالنسبة لعدد ضخم من المصريين الذين احتجوا على هذه الخطوة. بينما لا يزال عدد من الدول كسوريا، العراق وليبيا مقسّم عمليا، فإن التقليد الدولي بخصوص "الحدود المثبتة" كان قويا بما يكفي حتى الىن لمنع أي تغيير رسمي كهذا.

على الأرجح سيؤدي عدم الاستقرار الإقليمي المزيد من التغييرات بما يخص الحدود، بالأخص في مناطق متنازع عليها وربما الى دول معلن عنها من طرف واحد كما حدث في سوريا.

بمساهمة: ايهود عيران والدكتور أفيعاد روبين من معهد ميتفيم - المعهد الإسرائيلي للسياسات الخارجية الإقليمية

تعليقات

(0)
8المقال السابقأبرز عناوين الأربعاء: نافذة على الصحافة العربية
8المقال التاليغدا الأربعاء أول أيام عيد الفطر السعيد