الشرق الأوسط

الأمطار تجتاح خيم النازحين في مخيم الخازر شرق الموصل مع الأمطار الغزيرة إضافة إلى الوحل وبرك المياه

اجتاحت الامطار خيم النازحين في مخيم الخازر شرق الموصل بعد ليلة من الأمطار الغزيرة. في الصباح، غرق سكان الخيم لدى خروجهم منها في الوحل وبرك المياه. ويقول عبد الواحد محمود (35 عاما) وهو يعمل على وضع الطين على أطراف خيمته لمنع تسرب المياه اليها، "دخل علينا المطر خلال الليل. وفي الصباح وجدنا الأحصرة وقد غرقت بالمياه".

وعمل عدد من سكان المخيم على حفر قنوات صغيرة حول خيمهم لاحتواء مياه الأمطار تفاديا لتكرار ما حصل الليلة الماضية في ظل تقارير عن استمرار العاصفة أياما. وكان عبد الواحد يجمع الطين بيديه ويتأكد من وجود كمية كافية منه من كل جهات الخيمة. ويشير بيديه المملوءتين بالطين الى القناة من حوله، ويقول "هذه الساقية ستجمع الأمطار، من دونها ستدخل المياه مباشرة إلى الخيمة" مرة أخرى.

Thomas Coex (AFP)

وكأنهم لا تكفيهم المأساة التي هجرتهم من منازلهم نتيجة المعارك بين القوات الحكومية العراقية الساعية إلى انقاذ منطقة الموصل من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية، يبدو الشتاء عدوا آخر قاسيا في انتظارهم. ويضيف عبد الواحد "سيكون الشتاء طويلا وقاسيا، الطقس في هذه المنطقة أصعب بكثير من الموصل سنتعذب في كل مرة تتساقط فيه الامطار". ويحمل عبد الهادي معولا بيده ويتوجه إلى الجهة الأخرى من الخيمة، ويحاول تعميق القناة.

وفور مشاهدته فريق الوكالة الفرنسية، يسارع رجل مسن لف رأسه بكوفية حمراء وبيضاء إلى القول "تعالوا تعالوا وخذوا الصور، بحيرات من المياه أمام الخيم. المياه دخلت إلى خيمنا". ويبدو الأطفال وحدهم فرحين ببرك المياه غير آبهين بالبرد أو الوحل الذي غطى احذيتهم، حتى أن بعضهم اكتفى بوضع نعال بلاستيكية. وطوى البعض منهم أطراف سراويلهم، ركضوا وقفزوا في المياه وعلى الطرق الترابية الموحلة بين الخيم، حيث كان في الامكان ايضا رؤية ملابس نشرت على حبال لكي تجف من المياه.

"تبهدلنا"

وتخرج سمر لافي، في الثلاثينات من العمر، واضعة على رأسها حجابا اسود اللون، من خيمتها وتشير الى القناة بالقرب منها قائلة "علّ المطر لا يدخل الى الخيمة". وتضيف المرأة السمراء باللهجة العامية العراقية "تبهدلنا برد شديد ولا نشغل التدفئة. نفضل أن نستخدم الوقود الذي استلمناه للطبخ". ونزح أكثر من 70 ألف شخص منذ بدأت القوات العراقية عمليتها العسكرية لاستعادة الموصل في 17 تشرين الثاني/أكتوبر. وتعيش غالبية النازحين في مخيمات تزداد قدراتها الاستيعابية يوميا. ويضم مخيم الخازر وحده، بحسب الأمم المتحدة، حوالي 29 ألف شخص.

THOMAS COEX (AFP)

ويقول مدير المخيم من مؤسسة البارزاني بدر الدين نجم الدين لفرانس برس "البارحة كانت الامطار غزيرة، وقد لاحظنا ما نتج عنها من طين ودخول المياه الى بعض الخيم"، مؤكدا "سنحاول ان نعالج ما رأيناه خلال الايام المقبلة بموجب طاقاتنا وامكانياتنا نقوم بسد النقص". وتؤكد الأمم المتحدة أنها تسعى إلى تحسين ظروف النازحين مع حلول شتاء عادة ما يكون قاسيا، فتتدنى درجات الحرارة إلى أقل من الصفر مصحوبة بأمطار غزيرة وأحيانا ثلوج.

ويلتفت وضاح عبد الهادي (28 عاما) النازح من مدينة الموصل حوله، ويشير بيده الى الخيم ويقول "انظروا حولكم وتعرفون الواقع الذي نعيش فيه". ويعرب عن امله في أن يعبد المسؤولون الطرق الرئيسية على الاقل في المخيم. ويقول ان النازحين الذين يعيشون في خيم بعيدة عن مدخل المخيم يحتاجون الى قطع مسافة تتجاوز الكيلومتر للوصول الى حيث يتم توزيع الوقود وحيث السوق الذي يتبضع منه كثيرون.

سفين حميد (اف ب)

في الوقت نفسه، كان بعض من سكان المخيم يمرون في الممرات الموحلة، وقد لف بعضهم حذاءه بكيس بلاستيكي، وحمل البعض الآخر أوعية محملة بالوقود والمياه وزعتها ادارة المخيم، بينما كان يحاول آخرون دفع عربات خشبية ينقلون عليها حاجياتهم. ويقول عبد الهادي الذي وضع على رأسه قبعة صوفية "هناك أناس خيمهم بعيدة عن مكان توزيع الحاجيات والسوق فيضطرون لحمل الصناديق والغرق بالوحل".

ويضيف "الخيم امتلأت اصلا بالوحل. إذا بقي الوضع على حاله سيكون الشتاء قاسيا جدا مع الأمطار والبرد القارس وأحيانا الثلوج". ويقترب طفل في الثانية عشرة من عمره من مراسلة فرنس برس يسألها بعينيه الزرقاوين "متى سنعود الى منزلنا؟ ليس هناك اي شيء هنا ولا حتى اصدقاء".

بمساهمة: ا.ف.ب

كن أول من وضع تعليق

تحتاج إلى أن تكون مسجلا لمرحلة ما بعد تعليقات. تسجيل الدخول أو تسجيل الدخول