Quantcast i24NEWS - تحليل: هل بوسع ترامب ونتنياهو احتلال العالم؟

تحليل: هل بوسع ترامب ونتنياهو احتلال العالم؟

Republican Presidential candidate Donald Trump meets Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu at Trump Towers in New York City, September 25, 2016
GPO
تنياهو وترامب حوّلا الاعلام الى العدو العام وهذا أفقد خصومهم الحقيقيين قيمتهم.

حقق بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب انتصاراتهما الكبرى بالترشح ضد المنافس ذاته. ليس تيد كروز أو نفتالي بينيط، ولا حتى هيلاري كلينتون او اسحق هيرتسوغ. بل الاعلام. نتنياهو وترامب انتصرا بالمعركة، ولكن هل سينتصران بالحرب؟

لطالما كان نتنياهو يحلم بالتغلب على المؤسسة الرابعة. لسنوات شعر بأن الاعلام يحاول اصطياده - مركزا على فشله ومتجاهلا انتصاراته وانجازاته.

ليس مخطئا بالضرورة.

Gali Tibbon (AFP)

تقريبًا كل استطلاعات الرأي، المحللين، والخبراء، تنبأوا خسارة مذلة لنتنياهو في انتخابات العام 2015. ولم يكن بوسع الكثر - أو ربما لم يرغبوا - بإخفاء فرحهم وسعادتهم حول ما اتضح في واقع الامر على أنه شبه نبوءة وشبه تمني. ولم يستطع الكثيرون منهم أن يخفوا خيبة أملهم عندما مشى نتنياهو بكل فخر واعتزاز ليعتلي منصة المنتصرين.

حملة نتنياهو الخاصة ضد الاعلام لم تكن الا في بداياتها. ببطئ وبتروٍ نجح نتنياهو بإقناع الجمهور بأن الاعلام يعامله بشكل غير منصف. الاعلام، حاول الرد عليه بضربة موازية. وجاء رد رئيس الوزراء بالبحث عن طرق للالتفاف على الاعلام التقليدي ووسائل الاعلام التقليدية وتنصيب أجندته الخاصة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو ظهور إعلامي محسوب بدقة. اضطرت وسائل الالعلام الى متابعته وتعقبه وتغطيتها كلها. تمت تغذية هذا الهوس المتبادل.

أفضل مثال لذلك يكمن في استطلاع للرأي اجري على خلفية فضيحة ما يعرف باسم "قضية الغواصة". حيث بحسب التقارير، قام محامي نتنياهو دافيد شيمرون بترتيب صفقة عملاقة لشراء غواصات من شركة ألمانية، وهو كان ممثلا عن دولة اسرائيل. وجُن جنون وسائل الإعلام الاسرائيلية، ولكن في هذا العصر والزمن فهذا غير كافٍ البتّة لإقناع الجمهور؛ فعندما سأل استطلاع رأي القناة الاسرائيلية الثانية بالتعاون مع شركة ميدغام الجمهور، اذا ما كانوا يعتقدون بأن جلّ اهتمام نتنياهو بابرام هذه الصفقة من دوافع أمنية فحسب، 47% قالوا إنهم لا يعتقدون ذلك. ولكن عندما سُئلوا اذا كانوا يعتقدون بأن التغطية الاعلامية منحازة ضده فقال 43% من الاسرائيليين إنهم يعتقدون ذلك بالفعل. بين مصداقية نتنياهو - أو عدمها - وبين عدم ثقة الجمهور بالاعلام المركزي - ينتصر نتنياهو.

حتى الآن، عندما يبدو أن نتنياهو يغوص في بحر المشاكل المتعلقة بالاعلام، تتواصل هجماته. مؤخرا قام بالسخرية من مراسل لقناة تلفزيونية عمل على نشر معلومات مسربة من محادثات نتنياهو مع رجل الإعلام أرنون (نوني) موزس - ناشر صحيفة "يديعوت أحرونوت". ففي بداية لقاء لحزب الليكود عرض نتنياهو نصا مسربا بنفسه "بيبي: لن يفيدك بشيء"، ملمحا من جديد الى أن التحقيق يهدف للاطاحة به. وقد انتشر الفيديو بشدة.

زعيم بارز.. ينتحل ويسخر من صحافي... يحدد الاجدندة.. يبدو الأمر مألوفا...


ترامب امتهن هذا الفن، ليس فقط أنه يهاجم وسائل الاعلام "المنحازة" بحسب وصفه، التي تشكك بمصداقيته ودوافعه، بل تجعلها فارغة المضمون كليا.

لم يكن نتنياهو الحصان الذي دعمته وسائل الاعلام، لكنه واصل المنافسة بالسباق. ترامب خلق سباقا خاصا فيه. في المناظرات التمهيدية رفض ترامب أن يسمح لأي شخص أن يحدد النقاش أو الحوار. ولكن هذه لم تكنت الا البداية. آخر الاحداث في السلسلة جاءت عندما رفض الرئيس المنتخب الرد على سؤال من قبر مراسل سي ان ان، معتبرا شبكته "أخبار مزيفة".


بالنسبة للرجلين الدرس يبدو: الأعداء ليسوا شيئا تعثر عليه، بل تخلقه. نتنياهو وترامب حوّلا الاعلام الى العدو العام وهذا أفقد خصومهم الحقيقيين قيمتهم.

نتنياهو وترامب أيضا ربطا أنفسهما بمواجهة عدو مشترك - الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته باراك أوباما. غرّد هذان الصديقان في ظل استمرار الأمم المتحدة بقرارات تستنكر المستوطنات الاسرائيلية، خطوة تعتبر كمراوغة أخيرة من قبل "بط أعرج". ترامب ونتنياهو كانا لامعان ووعدا شعبيهما بأن الأمور ستتغير في القريب العاجل.

وبالفعل التغيير سيأتي، بدلا من التشاجر أحد ضد الآخر، سيحتاج الزعيمان أن يجدا طريقة للانتصار سوية. دون عدو مشترك، هل يستطيع ترامب ونتنياهو أن يحتلا العالم؟

وأمر أخير:

اذا سألتم الكثير من الاسرائيليين اليمينيين غير المتدينين عن شكل المسيح المنتظر، قد تتفاجأون بأنه لا يركب حمارا أبيض بل ليموزينا سوداء، ليست له لحية طويلة وإنما شعر برتقالي نوعا ما وبدلا من الخطابات والتبشيرات فهو يغرّد بحبّ.

دونالد ترامب هو الوعد المنتظر لكل يميني اسرائيلي. بدأ الساسة الاسرائيليين يحلمون بالقضاء كليا على حل الدولتين، السيادة الاسرائيلية على كل الأراض ولا مزيد من الضغط الدولي أيا كان. اسرائيل تستعد لاستقبال الأخ الأكبر الفولاذي الذي لا ينكسر لكي يحررها.

ولكن ماذا سيحدث عندما تصبح "الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ اسرائيل" حرة من أي اعتبارات دبلوماسية؟ نفتالي بينيط الصقوري سيصبح أمرا متعارفا عليه ومتفق عليه وليس محط جدل، وهل يجعل ذلك وزير الأمن أفيدور ليبرمان يمامة؟ هل سيتم توسيع المستوطنات وضم المناطق المتنازع عليها؟ لا تستعجلوا.

بطاقة "المجتمع الدولي" عملت في مصلحة القيادة الاسرائيلية لمدة طويلة. عندما لم تمشِ الأمور كما يريدون، ألقت باللوم على الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي وإدارة أوباما.

ولكن الآن ومع ادارة ترامب القادمة، والتي باتت تحيط بالقدس من اليمين، سيتم اتخاذ قرارات. وفي السياسة، من المفضل عدم اتخاذ القرارات. مع قدوم المسيح ترامب - لن يكون بمقدور القدس أن تبقى على الجدار تنتظر الحل.

ايلي هوخينبرغ هي مراسلة دبلوماسية لقناة i24news بالانجليزية

تعليقات

(0)
8المقال السابقرئيس الأركان الاسرائيلي يخضع لجراحة إزالة ورم سرطاني
8المقال التاليالنيابة الاسرائيلية تطالب بسجن ازاريا 3 الى 5 سنوات