Quantcast i24NEWS - المجاعة في اليمن تلفظ مئات الأطفال إلى الشوارع

المجاعة في اليمن تلفظ مئات الأطفال إلى الشوارع

Un enfant yéménite récupère des bouteilles d'eau en plastique, le 24 janvier 2017 à Sanaa
MOHAMMED HUWAIS (AFP)
وجد هؤلاء الأطفال ومئات غيرهم أنفسهم مضطرين للتسول من أجل تأمين الطعام لعائلاتهم بعد مقتل أولياء أمورهم

ما إن تتوقف السيارة في وسط صنعاء، حتى يهرع خمسة أطفال اليها: واحد يرش سائلا على الزجاج الأمامي، وآخر يمسح الزجاج الخلفي، والثلاثة الآخرون يلتصقون بنافذة السيارة من جهة السائق طالبين منه المال. يحاول السائق تجاهلهم، فيرفع زجاج النافذة بعصبية، لكن الأطفال الخمسة يكررون طلبهم مرة تلو الأخرى، على أمل أن يبدل السائق رأيه ليعودوا إلى الرصيف بمبلغ يؤمن لهم وجبة طعام في مدينة تقف عند حافة المجاعة.

في اليمن، البلد الفقير الذي يعيش نزاعا مدمرا منذ سنتين، وجد هؤلاء الأطفال ومئات غيرهم من الفتية أنفسهم مضطرين للتسول من أجل تأمين الطعام لعائلاتهم بعد مقتل أولياء أمورهم أو فقدانهم مصدر رزقهم. وقتل والد مصطفى في النزاع الدامي الذي يهز اليمن منذ 2014 وازداد مأسوية مع التدخل السعودي في آذار/مارس 2015. وأصبح الطفل البالغ من العمر 15 عاما، فجأة مسؤولا عن والدته واربعة من اشقائه.

MOHAMMED HUWAIS (AFP)

ويقول مصطفى أحمد عبدالله "مات أبي في الحرب في حرض (محافظة حجة شمال صنعاء). لدي ثلاثة أخوة وأمي، والآن نحن نتسول في شوارع صنعاء لأننا لم نعد نجد ما نأكله". ويضيف الفتى النحيل وهو يبحث عن سيارة متوقفة ليطلب المال من سائقها "حاولت العمل لكنني لم أعثر على وظيفة، فوجدت نفسي في الشارع، وجل ما أحصل عليه في آخر النهار هو 1200 ريال"، ما يعادل نحو خمسة دولارات.

أكبر الاثمان

على مقربة من مصطفى في شارع القاهرة في وسط العاصمة التي يسيطر عليها المتمردون الحوثيون منذ أيلول/سبتمبر 2014، وبين ابنيتها التاريخية البنية والبيضاء، تنتقل عبير وشقيقها عبد الرحمن من سيارة إلى أخرى. وغطت الطفلة البالغة من العمر ثمانية أعوام رأسها بحجاب أرجواني، وكانت تحمل حقيبة ملونة صغيرة تضع فيها المال الذي يتصدق به عليها العابرون، بابتسامة وبحركة سريعة.

وتقول عبير وهي تمسك بيد شقيقها عبد الرحمن الذي وقف إلى جانبها حافي القدمين "ليس لدينا ما نأكله. خرجنا إلى الشارع لنجمع بعض المال أو الطعام". في البلد الواقع على الحدود مع المملكة العربية السعودية التي تقود تحالفا عسكريا ضد المتمردين الحوثيين في اليمن، تسبب النزاع بتدهور الأوضاع الانسانية والصحية بشكل كبير لنحو 26 مليون يمني. وبات أكثر من ثلثي السكان محرومين من الحصول على العناية الطبية اللازمة، ويصعب الوصول إلى الغذاء.

MOHAMMED HUWAIS (AFP)

وتؤكد منظمة الأمم المتحدة للأطفال (اليونيسف) أن سوء التغذية والأمراض تتسبب بوفاة طفل واحد على الأقل كل عشر دقائق في اليمن، مشيرة إلى أن حوالي 2,2 مليون طفل يمني يعانون من سوء التغذية الحاد ويحتاجون إلى العناية العاجلة. كما تشير أرقام اليونيسف إلى أن 1400 طفل قتلوا في النزاع منذ بدايته.

ويقول احمد القرشي، رئيس منظمة "سياج" المستقلة التي تعمل على تعزيز وحماية حقوق الطفل ومقرها العاصمة اليمنية، "الأطفال هم أكثر من يدفع ثمن الحرب". ويشير إلى أن مقتل آبائهم أو فقدان أرباب العائلات لوظائفهم يدفع اطفالهم نحو النزول إلى الشارع للتسول، مضيفا "هناك ارتفاع كبير جدا في أعداد الاطفال الذين يمتهنون التسول. أعدادهم باتت بالمئات" في صنعاء.

"يموت الطفل، وتبقى ورقة العلاج بيد والده"

وتحولت شوارع المدينة الخاضعة لسيطرة الحوثيين المناهضين للرئيس المعترف به عبد ربه منصور هادي، الى ما يشبه منازل ثانية لهؤلاء الاطفال يأكلون ويشربون فيها خلال فترة تسولهم المال والطعام. ويتجمع معظمهم امام المساجد والمطاعم، وتبدو على وجوههم واجسادهم النحيلة آثار التعب والارهاق جراء قلة الغذاء. ويجلس بعضهم قرب أمهاتهم اللواتي يبعن المحارم الورقية او يمسحن زجاج السيارات.

وتقول رغد البالغة من العمر ثمانية اعوام والتي تحمل بيدها عبوة بلاستيكية وضعت فيها سائلا لتنظيف زجاج السيارات، "لم نعد نجد ما نأكل او نشرب. وهذا كل ما نريده". ثم تهرع الى احدى السيارات. وحذر برنامج الأغذية العالمي من تدهور وضع الامن الغذائي وتزايد معدلات سوء التغذية لدى الاطفال في اليمن. ويخشى البرنامج ان "جيلا كاملا يمكن أن يصاب بالعجز بسبب الجوع".

MOHAMMED HUWAIS (AFP)

وطلبت الامم المتحدة الاربعاء 2,1 مليار دولار لكي تؤمن مساعدات هذه السنة لنحو 12 مليون شخص متضررين من النزاع في اليمن، اي قرابة نصف عدد سكان هذا البلد. وقال مسؤول العمليات الانسانية لدى الامم المتحدة ستيفن اوبراين ان "سنتين من الحرب ألحقتا الخراب باليمن وبملايين الاطفال والنساء والرجال الذين هم بحاجة ماسة لمساعدتنا. وبدون دعم دولي، فانهم يواجهون خطر التعرض لمجاعة عام 2017".

ويقول طبيب الأطفال أحمد يوسف الذي يعمل في أحد المراكز الصحية في صنعاء إن "سوء التغذية ظهر بشكل مفاجئ وبدأ يتصاعد. واليوم، لا الدولة ولا منظمات المجتمع المدني قادرة على توفير ما يلزم لمعالجة هذه الكارثة". ويضيف "لا أحد قادر على توفير العلاج والطعام. الأطفال تركوا لمصيرهم". ويروي يوسف أن هناك آباء "يطلبون معالجة أطفالهم المصابين بسوء التغذية، فنكتب لهم العلاج على ورقة. يأخذ الأب الورقة، يبيع ممتلكاته، يتوسل المال، يفعل كل شيء ليشتري العلاج". لكن في بعض الحالات "يموت الطفل، وتبقى ورقة العلاج بيد والده".

بمساهمة: ا.ف.ب

تعليقات

(0)
8المقال السابقرئيس الاستخبارات الفلسطينية في واشنطن والتقى بمسؤولين استخباراتيين أمريكيين
8المقال التاليمحكمة مصرية تسجن وزير سابق 3 سنوات