Quantcast i24NEWS - تحليل: ما الذي يمكن ان يتعلمه ترامب من رحلة نيكسون للشرق الاوسط

تحليل: ما الذي يمكن ان يتعلمه ترامب من رحلة نيكسون للشرق الاوسط

الرئيس الاميركي دونالد ترامب في مركز الملك عبد العزيز الثقافي في الرياض في 21 ايار/مايو 2017
ماندل انغان (اف ب)

الرئيس الأمريكي الذي تخشى ادارته من فضائح سياسية يسعى الى متنفس لتجاوز الحديث عنه في واشنطن من خلال جولة في الشرق الأوسط، وسيصل الى إسرائيل مع حلم اطلاق مبادرة ديبلوماسية جريئة من شأنها تحقيق السلام بين الدولة العبرية وجيرانها العربية، مما قد يساهم لاحياء حظوظه المحلية المتعثرة.

كان هذا ريتشارد نيكسون في حزيران/يونيو 1974، قبل شهرين فقط من قضية واترغيت التي أجبرته على الابتعاد عن البيت الأبيض. نيكسون كان الرئيس الأمريكي الأول الذي سافر الى إسرائيل خلال توليه منصبه، وكانت زيارته نموذجا للزيارات اللاحقة التي قام بها مسؤولون امريكيون بفترة لاحقة. من السهل جدا ملاحظة أوجه التشابه بين الظروف الأساسية لرحلة نيكسون الرائدة الى الشرق الأوسط وزيارة الرئيس ترامب الحالية.

المنتقدون والخبراء بالفعل استفادوا من المقارنة للتحذير بأن أي امل من جانب ترامب او مؤيديه بأن هذا سيساهم بالتخفيف او حتى تشتيت الانتباه عن مشاكله الحالية، من المرجح ان يكون عبثا. قالت راشيل برونسون في مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز:"مثل نيكسون، الرئيس ترامب يأمل في إعادة تشكيل الوضع من خلال القفز نحو بدء جهود السلام في الشرق الأوسط:"وأضافت :"الرحلات الدولية، حتى الرحلات الناجحة منها لن تضمد المشاكل في المنزل. السيدة غولدا مائير التقت الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون في البيت الأبيض في عام 1969.

AP Photo

نيكسون مثل ترامب، أيضا شمل المملكة العربية السعودية في زيارته للشرق الأوسط، الى جانب توقفه في مصر والأردن وحتى سوريا. ترامب أيضا مثل نيكسون استطاع توقع استقبالا حارا في عواصم بالمنطقة كانت تحترم دائما بشدة السلطة الامريكية، ليس هناك مشكلة بمدى سلاطة وحموضة العناوين الرئيسية وانخفاض استطلاعات الرأي لمن يحتل حاليا البيت الأبيض.

لكن لا ينبغي فقط للمرء أن يستفيد من الدروس السلبية لزيارة نيكسون الى إسرائيل، أيضا هناك بعض الأفكار الإيجابية الهامة، على الأقل لاولئك الذين لا يزالون يعتقدون بأن للولايات المتحدة دورا حاسما في مساعدة الإسرائيليين والعرب للتحرك والاقتراب من إقامة سلام عادل ودائم.

اذا نظرنا الى الوراء نحو الرحلة في مذكرانه بعد ان ترك منصبه بفضيحة ، فان نيكسون لم ينسب له بصورة غير عادلة بأنه لعب دورا حاسما ببعض الاختراقات التي تحققت لاحقا في الشرق الأوسط على جبهة السلام في وقت لاحق من هذا العقد.

هذه الزيارة سبقها آنذاك "المكوك الديبلوماسي" لوزير الخارجية الأمريكي هنري كيسنجر بين دمشق والقاهرة والقدس في محاولة لانسحاب القوات من المناطق التي تقدموا فيها منذ حرب الغفران.

الزيارة جاءت لإنقاذ إسرائيل خلال هذا الصراع مع نشر أسلحة بصورة واسعة النطاق، نيكسون استفاد من امتنان القيادة الإسرائيلية الذي ذهب الى ابعد من اسلافه في المكتب البيضاوي . وكتب نيكسون :"الخطوة القادمة كانت محاولة لتعزيز الثقة الجديدة وتوسيع نطاق جديد من الحوار".

"قررت ان القيام بزيارات شخصية الى مصر، سوريا، السعودية والأردن وإسرائيل للمساهمة في تعزيز المكاسب التي حققناها وإرساء أسس لمزيد من التقدم في المستقبل". وأضاف :"كان هناك تقدم يمكن ان يأتي في المستقبل- وليس كل شيء-اختراق جديد كان نيكسون يأمل في تحقيقه، لكن الاتفاق الجديد بين سوريا وإسرائيل الذي ابقى على حدود هضبة الجولان هادئة لعدة عقود، وروح جديدة من الثقة بين القدس والقاهرة والتي تطورت في نهاية المطاف الى أوصلت الى اتفاق السلام الذي وقع بين مناحيم بيغين وأنور السادات".

نيكسون يمكن ان يدعي بحق بان له مساهمة بتحقيق هذه التطورات الممكنة، على الرغم من ان مساهمته الشخصية انتهت بعد اقل من شهرين من زيارته للمنطقة. وقد ترك الى كاسنجر ان يواصل خلال إدارة جيرالد فورد الجهود الديبلوماسية في الشرق الأوسط التي مكن راعيها السابق من التمكين بالشروع بها.

وهنا يكمن الامر الحاسم بأن ترامب، ان كان مخلصا في متابعة "الاتفاق النهائي" للسلام العربي الإسرائيلي، ينبغي ان يؤخذ من سلفه الجمهوري. نحن لا نعرف حتى الان ما اذا كان ترامب سيتم تقصير فترة رئاسته  بسبب فضيحة، او حتى ان يتسبب احد تصرفاته الشاردة بأن تصرفه عن متابعة برنامج ديبلوماسي طموح في الشرق الأوسط.

لكن حتى لو يكن الامر كذلك، فمن الواضح ان ترامب على خلاف نيكسون- ليس رئيسا "للتفاصيل"، ولا يوجد احد لديه الاهتمام الكافي في الشؤون الخارجية لتكريس الوقت والطاقة لتوجيه العملية. اذا ما الذي يحتاجه ترامب- وحتى الان غير واضح-ان كيسنجر خاصته، وهو مسؤول رفيع المستوى في ادارته يتلقى تفويضا واضحا ليكون بمثابة الشخص المسؤول لتوجيه مفاوضات السلام المتجددة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ربما ضمن اطار إقليمي أيضا يجلب المصريين والسعوديين ودول الخليج.

في الأسابيع والاشهر القادمة، قد يظهر هذا الرمز. ربما يكون جايسون غرينبلات المبعوث الخاص للشرق الأوسط الذي حمل بجعبته الكثير من الحمولة حتى الآن للجبهة الديبلوماسية الإسرائيلية الفلسطينية. او جاريد كوشنر، صهره/مستشاره في مسائل الشرق الأوسط.على الأرجح، منح الدرجة الضرورية والتقديرات اللازمة التي تحتاجها هذه المهمة،احد المسؤولين على مستوى مجلس الوزراء اطلق عليها "محور الكبار"- وزير الخارجية ريكس تيلرسون، وزير الدفاع جيمس ماتيس ومستشار الأمن القومي هر ماكماستر - المكلفون بالإشراف على السياسة الخارجية والأمن القومي ولاضطلاع بهذا الدور في نهاية المطاف.

لذلك نعم، فان زيارة نيكسون الى الشرق الأوسط حاضرة اليوم، خصوصا هذا الأسبوع، نتذكرها أولا لاقترابها من فضيحة الاستقالة التي انهت رئاسته. لكنها ساعدت في إرساء الأساس لخطوات هامة ساعدت بالتقدم البطيء والمطرد للسلام بين الإسرائيليين والعرب. اذا تأمل دونالد ترامب من ان تترك علامة مماثلة، او حتى شرعية اكبر للقضية، سيحتاج قريبا الى إيجاد وتمكين كيسنجر الخاص به من اجل الحفاظ على أي زخم نحو "صفقة القرن".

كاليف بن دافيد مقدم برنامج في i24NEWS باللغة الإنجليزية 

تعليقات

(0)
8المقال السابقإسرائيل تنهي استعداداتها غير المسبوقة لاستقبال ترامب
8المقال التاليتيلرسون : زيارة ترامب فرصة لدفع محادثات السلام بين اسرائيل والفلسطينيين