Quantcast i24NEWS - ترسيخ نفوذ الدب الروسي على حوض المتوسط بمباركة خادم الحرمين

ترسيخ نفوذ الدب الروسي على حوض المتوسط بمباركة خادم الحرمين

السفينة الحربية الروسية كوزينتسوف راسية في مرفأ طرطوس عام 2012
- (اف ب/ارشيف)
الزيارة التاريخية التي قام بها العاهل السعودي الملك سلمان إلى موسكو، ترسخ، تزايد نفوذ روسيا في الشرق الأوسط

رسخت الزيارة التاريخية التي قام بها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز إلى موسكو، الاسبوع الماضي، تزايد نفوذ روسيا في الشرق الأوسط، على الرغم من الخلافات بين عملاقي النفط حول الملف السوري. وتعتمد السعودية وروسيا بشكل كبير على الصادرات النفطية، فيما تسبب تدهور أسعار النفط في 2014 بتراجع اقتصاديهما. وتضرر اقتصادا السعودية وروسيا إلى حد كبير بانخفاض أسعار الذهب الأسود، وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين زار السعودية للمرة الأولى في 2007.

وجاءت زيارة الملك سلمان قبل شهر من اجتماع لمنظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) التي تعد السعودية أكبر أعضائها، يفترض أن يناقش تمديد اتفاق خفض الانتاج الذي أدى إلى تحسين الأسعار. وكانت الدول المنتجة للنفط في اوبك وخارجها اتفقت في نهاية العام الماضي على خفض الانتاج بـ1,8 مليون برميل يوميا لمدة ستة أشهر، قبل أن يمدد الاتفاق التاريخي لتسعة أشهر اضافية حتى آذار/مارس المقبل. ويهدف الاتفاق إلى رفع أسعار النفط بعد التراجع الكبير الذي أصابها منذ 2014 إذ خسر برميل النفط نحو نصف قيمته وانخفض سعره من حوالي 100 دولار إلى نحو 55 دولارا حاليا.

وفي وقت شهد فيه اقتصاد السعودية انكماشا للفصل الثاني على التوالي، أساسا بسبب تراجع سعر النفط، يسعى الملك سلمان للتاكد من دعم روسيا لخفض انتاج النفط إلى حد تستقر معه الأسعار. ولسد العجز في الموازنة العامة خفضت الرياض الدعم العمومي ولجأت إلى الاقتراض من الأسواق العالمية وداخليا وسحبت نحو 245 مليار دولار من احتياطيها. وستبدأ السعودية مع بداية عام 2018 العمل بالضريبة على القيمة المضافة، وذلك للمرة الأولى.

اف ب

ورافق العاهل السعودي في الزيارة وفد من 1500 شخص، خلال الزيارة التي استمرت أربعة أيام. وعلى الرغم من خلافاتهما المستمرة منذ عقود، والتي وضعتهما على طرفي نقيض في النزاعات التي يشهدها العالم الاسلامي من أفغانستان إلى الشيشان، توصل البلدان إلى توقيع صفقات اسلحة وطاقة بقيمة مليارات الدولارات. ووقعت السعودية، الحليف التقليدي للولايات المتحدة، عقدا يفتح الباب أمام شراء الرياض أنظمة الدفاع الجوي الروسية اس-400 وانظمة صواريخ موجهة مضادة للمدرعات، اضافة إلى استثمارات وصفقات في مجال الطاقة، بحسب ما أعلنت المؤسسة العامة للصناعات العسكرية السعودية.

وبموجب الاتفاق تشتري الرياض صواريخ من نوع اس-400، وانظمة مضادة للدروع من نوع "كورنت-اي ام"، وقاذفات صاروخية من نوع "توس-1اي" وقاذفات قنابل يدوية "اي جي اس-30 "، ورشاشات كلاشينكوف من نوع اي كي-103، بحسب ما جاء في بيان صادر عن الشركة السعودية للصناعات العسكرية. والطرفان "سيتعاونان لإقامة مشروع لتصنيع نظام الدفاع المضاد للطيران اس-400 وصيانة قطعه" في المملكة.

مع ذلك، للسعودية وروسيا مواقف مختلفة حول الملف اليمني، حيث يقوم التحالف العربي بقيادة السعودية بقصف المتمردين الحوثيين منذ 2015، ما استدعى انتقادات من موسكو. كذلك لا يزال البلدان على موقفهما من النزاع السوري حيث يدعمان اطرافا متحاربة. وتدعم السعودية فصائل المعارضة السورية التي تقاتل قوات الرئيس بشار الأسد، فيما تدعم روسيا بقوة النظام السوري المدعوم أصلا وبشدة من طهران.

اف ب

وفيما تحمّل السعودية الأسد مسؤولية النزاع القائم في سوريا الذي أدى إلى مقتل أكثر من 330 ألف شخص منذ 2011، تشكل الزيارة مؤشرا إلى أن الرياض سلّمت بالدور الأساسي الذي تلعبه روسيا حاليا في الشرق الأوسط. وقال المحلل السياسي الكسندر شوميلين من مركز نزاعات الشرق الاوسط في موسكو للوكالة الفرنسية "بالنسبة لبوتين، تشكل زيارة الملك السعودي اعترافا بهذا الدور". وأدت حملة الغارات الجوية التي تنفذها روسيا في سوريا إلى تغيير مسار الحرب حيث تمكن النظام من توسيع سيطرته لتشمل مناطق واسعة من البلاد.

ويسعى الكرملين حاليا إلى حشد التأييد لتسوية سياسية في سوريا تضمن بقاء الأسد. في الوقت نفسه، تريد موسكو من الرياض أن تساعد في تمويل مشاريع إعادة الاعمار في سوريا، ما يؤمن لروسيا صفقات مربحة، بحسب فلاديمير فرولوف، المحلل السياسي المستقل الذي يتخذ من موسكو مقرا له.

تراجع الدور الاميركي

وتسعى السعودية الى توسيع مروحة علاقاتها الدولية منذ ان قلصت واشنطن من الدور الذي تلعبه في المنطقة. وقال فيودور لوكيانوف من مجلس السياسة الخارجية والدفاعية في موسكو إن "الولايات المتحدة أصبحت اقل اهتماما بالشرق الأوسط وروسيا تستفيد من ذلك". ويعود تململ السعودية من واشنطن إلى عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما. وعلى غرار حلفاء آخرين للولايات المتحدة، كانت السعودية تطالب بتغيير النظام في سوريا، الا انها اصيبت بالخيبة بعد رفض أوباما اتخاذ اجراءات حاسمة ضد الأسد. وقال الكسندر فيلونيك المحلل الموالي للكرملين في اكاديمية العلوم الروسية "الولايات المتحدة فقدت مصداقيتها، وروسيا تخرج من مرحلة ركود طويلة".

وفي حين أن روسيا لن تحل محل واشنطن كأكبر ضمانة امنية في المنطقة، يمكن للسعودية ان ترى في موسكو شريكا يمكن الاعتماد عليه في حال حصول تمرد شعبي على غرار "الربيع العربي". ويوضح فرولوف "لقد شهدوا كيف أن الولايات المتحدة خانت حليفها حسني مبارك في مصر تحت شعار تعزيز الديموقراطية".

خلاف حول إيران

بالنسبة للسعوديين، فإن زيارة موسكو كانت كذلك محاولة لاستمالة بوتين من اجل استخدام سلطته للحد من النفوذ الايراني في الشرق الاوسط. ويقول شوميلين "الاولوية بالنسبة للسعودية هي عدم السماح لإيران بان تزداد قوة في المنطقة". ويضيف شوميلين "لا أحد يعلم كيف سيتصرف بوتين حيال هذا الامر، فهو وسط مجموعة لاعبين اساسيين توجهاتهم مختلفة". ويقول فرولوف ان اعتماد روسيا الكبير على الدور الذي تلعبه إيران على الارض في سوريا يجعلها غير قادرة على تحمل انفصال جدي عن طهران.

ويقول المحلل إن "السعوديين سيخيب املهم من بوتين في هذا المجال، وهذا قد يؤثر على الاتفاقيات الاقتصادية مع روسيا". وعلى الرغم من الخلافات الجلية، اكدت زيارة العاهل السعودي ان الحملة العسكرية الروسية في سوريا امنت دورا طويل الامد لروسيا كلاعب اساسي في الشرق الاوسط.

المزيد من يورونيوز
ربما نالت إعجابكم

تعليقات

(0)
8المقال السابقالبنتاغون: الخلاف مع تركيا لم يؤثر على العمليات العسكرية
8المقال التاليلبنان تقلل من أهمية تهديدات ليبرمان: لا تؤخذ على محمل الجد