Quantcast i24NEWS - كيف فتحت المساعي التراجيدية لامرأة واحدة أبواب المصالحة العراقية الإسرائيلية

كيف فتحت المساعي التراجيدية لامرأة واحدة أبواب المصالحة العراقية الإسرائيلية

Linda Menuhin Abdel Aziz family photo with her father on the left
Screen capture
ناشط عراقي: الكثير من العراقيين، بالأخص الشباب منهم لا يعرفون أنه اليهود العراقيين كانوا يعيشون في العراق

عندما حاولت الصحافية ليندا منوحين عبدالعزيز، يهودية ذات أصول عراقية أن تستوضح مصير والدها الذي اختفى في العراق بالسبعينيات من القرن الماضي، فقد تحدت بذلك مسلمات ومحرمات يحظر التداول بها.

المتعارف عليه اعتبار إسرائيل كعدوّ، المتجذر في المجتمع العراقي منذ حكم حزب البعث لم يفنى بعد، وأي اتصال مع اسرائيل محظور. ولكن بفضل مساعدة مراسل محلي، أعادت منوحين فتح الجراح عبر قصة اختطاف والدها من قبل السلطات العراقية بعد فرارها نحو اسرائيل بقليل.

تم توثيق قصة والدها في فيلم وثائقي بعنوان "طيب في بغداد" الذي عرض في 2013، من إخراج دوكي درور، وعرض أمام مجموعات عراقية ويهودية حول العالم. ففي أعقاب حرب الأيام الستة 1967 بات اليهود أهدافا وغادر العديد منهم البلاد. ولكن والد منوحين كان وطنيا يحب العراق ورفض مغادرة وطنه، ولكن بحسب التقارير فقد فقدت آثاره عام 1972 عندما تغيّب عن الحضور على الصلاة في الكنيس (المعبد اليهودي).

Screen capture

ويبدو أن التعاون العراقي الإسرائيلي كان يسير باتجاه التطبيع، مع صدور الفيلم.

بعد سقوط صدام حسين والانفتاح الذي جلبه الاجتياح الأمريكي للعراق، تحوّل التواصل الالكتروني بين العراقيين والاسرائيليين أمر روتيني، ومؤلفين من كلا البلدين يرون أعمالهم تترجم بين العراق واسرائيل. وبحسب د. رونين زيدل - الباحث في الشأن العراقي المعاصر إن "هذه العلاقات الثقافية هي علاقات فردية. هناك تواصل متزايد بين الشعوب، وهناك مشاريع ولقاءات مشتركة".

ويضيف في حديثه مع i24news أن مثالا لذلك هو مجموعة فيسبوك باللغة العبرية تدعى "الحفاظ على اللغة العراقية" بمشاركة نحو 50 ألف عضو، بعضهم يقطن في العراق أو عراقيين يسكنون في الخارج. وينظم أفراد المجموعة الاحداث والبرامج ويشاركون بمعاضل وتعقيدات لغوية وحتى في احيان يتبادلون الوصفات للأطباق العراقية التقليدية.

"هم يحافظون على تواصل دائم. العراقيون في الشتات يتواصلون مع الإسرائيليين، يلتقون بهم في الخارج، والمثير هو أنه بعكس لقاءات مع آخرين من الدول العربية، فإنه لا يوجد عداوة مع العراقيين. لا توجد أعباء، لا اتهامات متبادلة - وكأنهم يلتقون على محض الصداقة".

تدعي منوحين أن لها يد بالتغيير. فتقول "بكل تواضع، أعتقد أنه هناك علاقة. العراقيون يتأثرون ويدهشون من الحقيقة بأن اليهود الذين فروا من العراق الى اسرائيل يتمسكون بتاريخهم ويثمنون هذه الثقافة. الموسيقى العراقية بدأت تقتحم التيار المركزي الاسرائيلي، واليوم الجيل الثالث يظهر اهتماما باللغة التي سمعوها من أجدادهم".

Amit Edelma

لم تكن هذه هي الحال عندما قدم اليهود العراقيون الى اسرائيل في السبعينيات، "عندما جئت الى اسرائيل في 1971، لم يكن لدى الناس أدنى فكرة حول كيف كان يعيش اليهود في العراق، رغم أن اليهودية ازدهرت هناك. في ذاك الحين لم يكن أي مجال للثقافة العربية في إسرائيل، ولكن اليوم هناك نهضة ثقافية. وهناك اهتمام وحب استطلاع ويحاول الشباب التواصل مع العراقيين".

كما أن التغيير يطرأ في الجانب الآخر بعد إصدار ونشر "طيف في بغداد"، اذ ان منوحين أمست صوت المهاجرين واللاجئين اليهود من الدول العربية، بل أيضا شخص يلجأ اليه العراقيون الساعين للتعلم عن تاريخ يهود بلدهم. اذ تتلقى عشرات الرسائل الالكترونية ورسائل الفيسبوك "وبعضهم يعتبرون أنه كان من الخطأ والغباء خسارة اليهود وإضعاف العراق".

الشباب على وجه التحديد "العراقيين الشباب لم يكن جميعهم يؤمنون بأن اليهود عاشوا في العراق"، كما يقول علي عباس، ناشط عراقي يدعو للعلاقات بين اسرائيل ووطنه الأم العراق، والذي حضر بث الفيلم في برلين الأسبوع الماضي.

"الآن يتعلمون أن يهود العراق كانوا جزءا من المجتمع العراقي ولعبوا دورا مهما في بناء الدولة العراقية الحديثة. هذا الفيلم عمليا يحرّك العديد من شباب العراق لشراء الكتب عن التاريخ اليهودي ودراسة التقاليد اليهودية. فقد غيّر الفكرة عن الاسرائيليين". ويضيف عباس "حتى وإن لم يكن بحوزتهم جوازات سفر عراقية فهم عراقيون مثلنا تماما".

Amit Edelman

ويربط د. زيديل ذلك بعملية أوسع، في محاولة لكشف "الحقيقة وراء الكذب من قبل حزب البعث". ويشير الى أن "العراقيين عانوا في ظل حكم حزب البعث، ولكن العديد من العراقيين ماتوا تحت طائلة التعذيب في سجون الحزب، وهذا معروض أيضا في الفيلم. إنها بوابة عبرها يمكن التعاطف مع الاسرائيليين، للمرة الاولى، الآن لدينا دولة عربية كبرى نستطيع بدء بناء العلاقات معها من تحت الى أعلى".

ويقول عباس "هناك سلام بيننا على مستوى الطبقات الشعبية"، مشيرا الى دول المجتمع العراقي في اسرائيل (اليهود العراقيين) كجسر ثقافي. ويقول إنه "بالرغم من وجود سلام بين اسرائيل والأردن ومصر وتركيا، الا أن العلاقات غير مكتملة لأنهم يحتاجون 30 عاما ليفهموا أن الاسرائيليين أشخاص طبيعيون. ولكن معنا، فإن التغيير بدأ يحدث".

وترى منوحين إن هذه الرغبةب التواصل بين العراقيين واليهود العراقيين قائمة منذ زمن، ولا تزال تذكر كيف حاول احد أفراد الجمهور وهو يهودي بولندي أن يسكتها، "قال لي +كيف تجرئين على قول شيء من هذا القبيل، بأن جزء من هويتي هو بولندي، كيف تستطيعين؟+ فشرحت له أن طريقة تناولنا الطعام، طريقة تحدثنا، النكات التي تضحكنا - كلها جزء من ثقافتنا. وحتى لو حاولنا انكارها، فهذا لا يعني أنها غير متجذرة بقلوبنا".

وتقول منوحين التي زارت بولندا للمرة الأولى هذا العام "شعرت بأنني عراقية حقيقية في بولندا. شعرت أنه بالفعل اليهود عانوا الكثير بسبب المحرقة، ولكن العراق بالطبع لم يقترف جريمة كبرى الى هذا الحد. لذا فإذا كان بوسع اليهود أن يغفروا لبولندا بالطبع يستطيعون التصالح مع العراق"!

بولينا غارايف هي مراسلة i24news في ألمانيا

تعليقات

(0)
8المقال السابقالرئيس الفلسطيني في الرياض لمناقشة الملفات الإقليمية والمصالحة الفلسطينية
8المقال التاليإسرائيل تأمر سفراءها بالخارج دعم السعودية في حرب اليمن