Quantcast i24NEWS - 40 عامًا على زيارة الرئيس المصري أنور السادات إلى إسرائيل

40 عامًا على زيارة الرئيس المصري أنور السادات إلى إسرائيل

هبوط طائرة الرئيس المصري السادات ارض مطار في اسرائيل ورئيس الحكومة بيغن يستقبله
من الارشيف
السادات يقول انه مستعد للذهاب الى إسرائيل لأجل السلام فيرد عليه بيغن تفضل لزيارتنا ولنتحاور عن السلام بشجاعة

في مثل هذا اليوم قبل أربعين عاما، هبطت طائرة الرئيس المصري أنور السادات مطار تل ابيب لتبدأ انطلاقة تاريخية غير معهودة في العلاقات العربية الإسرائيلية.

فبعد ثلاثين عامًا على قيام دولة إسرائيل وبداية العداء بينها وبين العالم العربي، حلت لحظة لم يكن يتوقعها أكثر المراقبين تفاؤلا فقد فاجأ الرئيس المصري آنذاك، أنور السادات، مجلس الشعب المصري بل والشعب المصري كله معلنا أنه مستعد للذهاب الى آخر الدنيا من اجل تحقيق السلام بما في ذلك زيارة إسرائيل لو تطلب الامر، والدعوة الرسمية من الحكومة الإسرائيلية لم تتأخر.

كان هبوط طائرة الرئيس المصري يوم الـ 19 من نوفمبر/تشرين الثاني من عام 1977، فوق ارض مطار "بن غوريون" في ضواحي تل ابيب، عبارة عن بداية للتواصل بين إسرائيل واي دولة عربية بصورة مباشرة كما كن عبارة عن منعطف حاد في العلاقات المصرية العربية في ذات الوقت، بل وفي الحياة العامة في مصر والدول العربية على حد سواء.

علاوة على ذلك، فقد وضعت زيارة الرئيس المصري الراحل الى إسرائيل نهاية لسلسة الحروب بين مصر وإسرائيل. وتضمن برنامج زيارة الرئيس المصري الى اسرائيل القاء كلمة في البرلمان الإسرائيلي، الكنيست، ومخاطبة نوابه في محالوة لإقناعهم بأن السلام في الشرق الأوسط أم ممكن، لكنه يحتاج الى قادة يتمتعون بالشجاعة الكافية.

كانت البداية قبل ذلك بعشرة أيام، أي يوم التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني من العام 1977، حين فجر الرئيس السادات، "قنبلة" دبلوماسية اثناء القائه خطابا أمام مجلس الشعب المصري، إذ قال: ‏‎"‎ستُدهش إسرائيل عندما تسمعني أقول الآن أمامكم إنني مستعد أن أذهب إلى بيتهم، إلى الكنيست ذاته ومناقشتهم".

وبالفعل، أصيبت اسرائيل والعالم كله بالدهشة من استعداد الرئيس المصري التوجه إلى إسرائيل. وكان من بين من أصيبوا بالذهول، رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، ياسر عرفات، الذي كان يجلس في القاعة وقت الخطاب، ولم يصدق ما تسمعه أذناه.

تلقفت إسرائيل هذا الإعلان، ووجه مناحيم بيغن، رئيس الحكومة الإسرائيلية آنذاك، الدعوة الرسمية للرئيس المصري بزيارة اسرائيل. ولم تمر سوى عشرة أيام حتى وصل السادات تل ابيب يوم الـ 19 من نوفمبر/تشرين الثاني.

من الارشيف

وقف الرئيس المصري على منصة الكنيست الإسرائيلي بحضور كافة النواب وجمهور غفير من الشخصيات الاعتبارية وقال:

"السلام عليكم ورحمة الله، والسلام لنا جميعا، بإذن الله، السلام لنا جميعا، على الأرض العربية وفي إسرائيل، وفي كل مكان من أرض هذا العالم الكبير، المعقد بصراعاته الدامية، المضطرب بتناقضاته الحادة، المهدد بين الحين والحين بالحروب المدمرة، تلك التي يصنعها الإنسان، ليقضي بها على أخيه الإنسان".

واستطرد قائلا: "لقد جئت إليكم اليوم على قدمين ثابتتين، لكي نبني حياة جديدة، لكي نقِيم السلام وكلنا على هذه الأرض، أرض الله، كلنا، مسلمون ومسيحيون ويهود، نعبد الله، ولا نشرك به أحدا وتعاليم الله ووصاياه، هي حب وصدق وطهارة وسلام، إملأوا الأرض والفضاء بتراتيل السلام، إملأوا الصدور والقلوب بآمال السلام، اجعلوا الأنشودة حقيقة تعيش وتثمر، اجعلوا الأمل دستور عمل ونضال".

نعم وقف السادات يردد هذه الكلمات امام أعضاء البرلمان الإسرائيلي ومن الشعب الإسرائيلي والعالم الذي يكاد لا يستوعب الدهشة بمقاساته الهائلة، بعد مرور أربع سنوات وشهر واحد على اللحظة التي قاد فيها السادات الهجوم الضخم والمنسق بين الجيشين المصري والسوري ضد الجيش الإسرائيلي في كل من خط "بارليف" شرقي قناة السويس وهضبة الجولان، هجوم كان بداية حرب 73 التي أودت بحياة آلاف الإسرائيليين، المصريين، والسوريين.

لم يتجاوز السادات في خطابه امام الكنيست لحظات حرب 1973 الأخيرة القاسية بين إسرائيل والدول العربية، وتطرق إليها باعتبارها أحد دوافع زيارته، فتحدث عن خط "بارليف" المحصن والمنيع الذي أقامه الجيش الإسرائيلي على الضفة الشرقية لقناة السويس والذي كان يعتبره الخبراء العسكريون من اشد التحصينات العسكرية قوة في العالم، فقال السادات عنه: "لقد كان بيننا وبينكم جدار ضخم مرتفع، حاولتم أن تبنوه على مدى سنين، ولكنه تحطم في عام ‏‎1973".

لم تكن هذه الكلمات هي ما يحب الإسرائيليون سماعها، إذ كانوا لا يزالون يعانون من جراح الحرب ومخلفاتها.

من الارشيف

واعترف السادات في كلمته بوجود دولة إسرائيل على انه واقع، ولذلك فهو مستعد لعقد تسوية معها، وقال: "لقد أعلنت أكثر من مرة، أن إسرائيل أصبحت حقيقة واقعة، اعترف بها العالم، وحملت القوتان العظميان مسؤولية أمنها وحماية وجودها. ولما كنا نريد السلام، فعلاً وحقًّا، فإننا نرحب بأن تعيشوا بيننا، في أمن وسلام، فعلاً وحقًّا"‏‎.‎

ورغم الاعتراف الضمني بدولة إسرائيل، كان ما طلبه الرئيس المصري أمام الإسرائيليين واضحًا لا لبس فيه، جازمًا: "هناك أرض عربية احتلتها، ولا تزال تحتلها، إسرائيل بالقوة المسلحة، ونحن نصر على تحقيق الانسحاب الكامل منها، بما فيها القدس العربية"‏.

الجانب الآخر للزيارة المفاجئة

لقد أجرى الرئيس المصري أنور السادات قبل زيارته الى إسرائيل سلسلة من الاتصالات السرية، تم خلالها إعداد لقاء سري مصري إسرائيلي في المغرب، تحت رعاية الملك الحسن الثاني، التقى فيه وزير الخارجية الإسرائيلي، موشى ديان، وحسن التهامي نائب رئيس الوزراء برئاسة الجمهورية في مصر.

تجدر الإشارة الى ان الأمريكيين كانوا على علم بكل ما يجري من خلف الكواليس وكانوا من المرحبين الأوائل بهذه الزيارة التي شجعوها سرا وعلنا.

وبالرغم من البهجة والانفعال الذي طغى على الأجواء في انتظار وصول السادات الى تل ابيب، لم يتردد رئيس الحكومة الإسرائيلية مناحيم بيغن من إعلان سياسة حكومته بوضوح قائلا إن إسرائيل لن تعود إلى حدود عام 1967، كما لن تعترف بالدولة الفلسطينية، ولن تقبل بإجراء اتصالات مع منظمة التحرير الفلسطينية. ورغم ذلك لم يتراجع السادات عن رحلته الى إسرائيل، علما بأن كثيرا من المسؤولين المصريين كشفوا لاحقا ان الرئيس السادات اتخذ قراره بصورة فردية دون التشاور مع أحد من المسؤولين المصريين.

زيارة شقت الرأي العام العربي الى نصفين

وانقسم الرأي العام العربي ولا يزال إزاء هذه الزيارة. فقد نظر البعض إليها على أنها شق للصف العربي وخذلان لرفقاء حرب وطعن في ظهر أشقاء ساندوا مصر في حرب 1973 بالعتاد الحربي والمال وسلاح البترول، في حين رأى بها البعض الآخر على أنها بُعد نظر، وتفكير سابق للعصر، وقراءة واعية لخريطة القوى بعد هزيمة 1967 وبعد عوامل الضعف التي بدأت تنخر في جسد الحليف السوفياتي، وبعد التوصل إلى قناعة أكدتها حرب 1973 مفادها "استحالة" تحقيق نصر عسكري حاسم على إسرائيل بسبب قوتها لا سيما النووية، فضلا عن الدعم الأميركي السياسي والعسكري والمالي اللامحدود، وتحول استراتيجي في سياسة مصر الخارجية.

وبعد نجاح نتائج زيارة السادات للقدس تم توقيع اتفاقية "كامب ديفيد" بين مصر وإسرائيل في 17 سبتمبر/ايلول من العام التالي 1978، وذلك بعد 12 يومًا من المفاوضات في المنتجع الرئاسي الأمريكي "كامب ديفيد" في ولاية ميريلاند القريب من واشنطن برعاية الرئيس الأمريكي آنذاك جيمي كارتر.

ثم دعا الرئيس السادات، رئيس الحكومة الإسرائيلية بيغن الى زيارة مصر، وعقد مؤتمر قمة وإياه في الإسماعيلية، وبعد اجتماع الإسماعيلية.

من الارشيف

وبعد ذلك شرعت الدولتان في تطبيق اتفاق كامب ديفيد الذي ينص في خطوطه العريضة على انسحاب إسرائيل من كافة أراضي شبخ جزيرة سيناء وتفكيك المستوطنات التي كانت قد اقامتها هناك مقابل ان تبقى شبه الجزيرة منزوعة من السلاح باستثناء ما يتم الاتفاق حوله بين الجانبين. وتم الاتفاق على نشر قوات دولية في سيناء بقيادة الولايات المتحدة لمراقبة تنفيذ الاتفاق.

ونشب خلاف في تنفيذ الاتفاق حول منتجع طابا الحدودي بين البلدين فاضطرا الى الاحتكام الى محكمة دولية قضت بالتالي بأن المنتجع مصري، وكان ذلك عام 1982 أي بعد التوقيع على الاتفاقية بثلاثة أعوام. ومن بنود الاتفاق ان يتمكن المواطنون الإسرائيليون دخول شبه جزيرة سيناء بدون تأشيرة دخول مسبقة.

رد فعل الدول العربية

كان رد فعل الدول العربية حادا للغاية وقطعت معظم الدول العربية علاقتها مع جمهورية مصر العربية كما تم نقل مقر جامعة الدول العربية من القاهرة الى الجزائر، وواجهت القاهرة مقاطعة عربية واسعة حتى يوم السادس من اكتوبر من عام 1981، حين تم اغتيال الرئيس السادات اثناء عرض عسكري بمناسبة مرور 8 سنوات على حرب اكتوبر.

تعليقات

(0)
8المقال السابقفوضى في رفح بعد مقتل معتقل فلسطيني برصاص الشرطة العسكرية
8المقال التاليالجيش السوري وحلفاؤه يستعيدون مدينة البوكمال بعد طرد الجهاديين منها