Quantcast i24NEWS - حصري: كيف تحايل طيران إيران وسوريا على عقوبات واشنطن

حصري: كيف تحايل طيران إيران وسوريا على عقوبات واشنطن

Syrian Arab Airlines' sole Airbus A340-300 lifts off from Moscow's Vnukovo Airport on October 15, 2017.
By Dmitry Terekhov via Wikimedia Commons
حصري: كيف تحايلت شركات الطيران الايرانية والسورية على العقوبات التي تفرضها عليها واشنطن

العام المنصرم، في 13 نيسان/ أبريل، طائرة ناقلة ركّاب نفّاثة كبيرة الحجم صعدت رويدًا رويدًا من مطار سانفورد الدولي قرب أورلاندو – فلوريدا، ومحركاتها الأربع تصيب بينما تبدأ طريقها نحو الدفيئة التجارية الكازاخستانية – ألماتي.

سيتم الشعور بتداعيات الرحلة المستمرة نحو 13 ساعة في عدة دول، ولكن بالأخص بعيدًا عن عين الجمهور: مواجهة دبلوماسية بين الولايات المتحدة وكازخستان، اعتقال مسؤولين حكوميين من تشاد، وربما الأهم – تساؤلات حول مدى استعداد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن تطبّق نظام عقوباتها ضد إيران وسوريا.

لماذا؟ لأن كازخستان ليست الا نقطة عبور على الدرب المتعرّج لطائرة الايرباص أي340-300، المملوكة من قبل صندوق ائتمان في "بنك يوتا الاقليمي" عند شرائها.

بعد مرور عام واحد سيُكشف عن وجهتها الحقيقية – العاصمة السورية – دمشق.

الطائرة المملوكة أصلا أمريكيا تشق السماوات الآن بخدمة الخطوط الجوية السورية، شركة فُرضت عليها عقوبات من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على حد سواء، في محاولة لتحييد وعزل نظام الرئيس بشار الأسد. تشك وزارة الخزانة الأمريكية أن الخطوط الجوية السورية تنقل "قذائف هاون، أسلحة خفيفة، صواريخ، ومضادات للطائرات" من ايران الى سوريا "دعمًا للهجوم العنيف من قبل النظام السوري على شعبه".

تضررت "ماهان اير" – شركة ايرانية خاصة ذات شبكة عالمية هي الأخرى من العقوبات عام 2011 باتهامات مشابهة، والتي تنفيها بشدة.

ولكن سرب الشركة حصل على دفعة جديدة في شباط/ فبراير 2017 عندما خرجت طائرتا ايرباس اي 340 كانتا في مخزنتين في مطار أثينا لعقد من الزمن، لتنضما الى سرب طائرات "ماهان".

عبر وثائق حكومية، قواعد بيانات من الصناعة، مقابلات وتقارير إعلامية محلية، نجحت i24NEWS بتجميع والكشف عن كيف نجحت إيران بالتحايل على العقوبات الغربية لتملك الطائرات الثلاث – وعلى ما يبدو محاولة فاشلة في أواخر 2016.

رغم أن الطائرتين مملوكتين أمريكيًا، ورغم أن دور شركات مسجلة في الإمارات العربية المتحدة – حليف مركزي لواشنطن – لا يوجد أي دليل على أنه اتخذت أي اجراءات ضد الشركات أو الأفراد الضالعين بهذه التحويلات المالية المشكوكة.

هناك صمت مفاجئ من قبل الادارة التي اتخذت موقفًا متشددًا جدًا من إيران، حتى في ظل دفعة مشتركة من الحزبين لحشد دعم أكبر للتصويت على اقتراح قانون يفرض عقوبات أشدّ على "ماهان".

من جانبه قال متحدث باسم وزارة الخزانة الأمريكية إنه لا يعقّب على "إجراءات محتملة (أو تحقيقات، بما يشمل التأكيد أو دحض وجود تحقيق كهذا. لن نتكهن إزاء تطبيق العقوبات الفردية". لكنه أضاف أن "الولايات المتحدة تتخذ اجراءات ضد شخصيات أجنبية تقدم الدعم للأفراد أو الهيئات المعينة"، منوّهًا أنه في أيلول/ سبتمبر المنصرم ضربت الخزانة الأمريكية ناقلتين أوكرانيتين بعقوبات لدعمهما الخطوط الجوية الايرانية والعراقية المفروضة عليها عقوبات أيضا.

يجب أن يقدم مكتب الإنفاذ بالتصدير في قسم التجارة أمرًا كل ستّة أشهر لمنع شركة الطيران "ماهان اير" وجهات أخرى من مزايا التصدير، ومراقبة وتعقّب جهود الخطوط الجوية بشكل دائم. ولكن الأمرين الأخيرين لا يذكران الطائرتين اللتين اقتنتهما الخطوط الجويّة مؤخرا.

مكتب الصناعة والأمن، الذي يأوي مكتب الانفاذ بالتصدير في قسم التجارة، لم يرّد على أي من طلبات التعقيب في تشرين الأول/ أكتوبر، ولا طلبات تعقيب خطية سُلّمت مطلع الأسبوع.

وتقول ايممانويل أوتولينغي – خبير حول العقوبات على ايران في مؤسسة "أمن الأنظمة الديمقراطية"، مركز أبحاث يميني، إنه يجب دق نواقيس الخطر من التدخل الايراني في صفقات بيع لا بد أن تكون شفافة "هذه حالة واضحة لانتهاك العقوبات" كتب لـi24NEWS في بريد الكتروني.

وتطرق لحالات شبيهة سابقة، بما فيها التي فرضت فيها الولايات المتحدة عقوبات. وأضاف اوتولينغي "كما في محاولات شراء ناجحة بالماضي، استخدمت ماهان خطوط جويّة صغيرة في دول بعيدة لإخفاء مقتنياتها".

وأضاف أن "الشراء عبر طرف ثالث يسهّل على البائعين الغربيين تحويل الطائرة ونقل ملكية الطائرة، اذ أنها تقنيًا لم تعد تشكل انتهاكًا للعقوبات الأمريكية. إلا أنه يتوجب على الباعة أن يكونوا على دراية أكبر. لأن أي من هذه الخطوط الجويّة الصغيرة التي تطوّعها ماهان لخدماتها، لا تحتاج نوعية الطائرات التي تشتريها".

الرحلة الى دمشق

AP Photo/Hani Mohammed, File

في 18 آذار/ مارس العام المنصرم، طائرة كانت قد اقتنتها "Trueaero LLC” - شركة أمريكية مقرها في "سيباستيان، فلوريدا"، حطّت في دمشق، وفقًا لسجلات إدارة الطيران الاتحادية.

بعدها بخمسة أيام، تم نقلها الى ملكية صندوق استئماني بملكية "بنك يوتا"، مؤسسة متوسطة الحجم مختصة بصناديق ائتمانية للطيران، والتي صدّرتها الى كازخستان.

وفقًا لقواعد بيانات الاسراب الالكترونية، كان يتوجب أن تُباع الطائرة لـ"بيك اير" التي تملك سربًا متواضعًا من الطائرات تقوم برحلات جويّة داخلية بين مطارات كازخستان.

حاجتها لاستخدام وتشغيل طائرة بالعة للوقود معدة للرحلات الدوليّة غير واضح. بالتالي فإنه من غير المفاجئ أن تلك الطائرة لن تدخل الخدمة لدى بيك أبدًا.

عوضًا عن ذلك، قامت الطائرة في الثامن تشرين الأول/ أكتوبر من العام ذاته برحلتها الى مطار مهرباد في طهران، تحت مسمى رحلة رقم ZAK1.

وثائق الطائرة، التي نُشرت في وقت سابق هذا العام من قبل الصحافي الاستقصائي غينادي بينيديتسكي في بوابة الانترنت الكازاخستانية ratel.kz تكشف أنه تم تسجيلها من قبل رجل بريطاني يدعى ميلاد حرفي، باسم ZAK للطيران – شركة مسجّلة في ولاية الشارقة الإماراتية.

لم نتمكن من العثور على أي معلومات عن الشركة عبر الشبكة العنكبوتية، ولكن، عنوان الشركة البريطانية التي يعمل بها حرفي، UK Airservices Ltd، شركة حسابات، رفضت أن تنقل أي معلومات لزبونها. متحدث باسم وكالة إنفاذ العقوبات البريطانية قال إنه لا يستطيع التعقيب على حالات منفردة.

وفي شباط/ فبراير 2017 تحركت الطائرة من جديد، هذه المرة وجهتها دمشق. والآن باتت تحمل الرقم التسجيلي TT-WAG، مسجلّة في دولة تشاد بشمال إفريقيا – قنبلة سياسية موقوتة سرعان ما ستنفجر في غضون أشهر قليلة.

في سوريا، يعتقد مسؤولو ملاحة أن مقتناهم الجديد سيوّسع آفاق الشركة محدودة الحركة ويفتح خطوط ملاحة جويّة جديدة لهم في آسيا. ولكن تعقّب سجّل الرحلات يُظهر أنها بالكاد غادرت الشرق الأوسط.

التجارة مع هذه الشركة هو مقترح تجاري خطر بالنسبة للولايات المتحدة والأجسام الأجنبية، التي قد تتواجه عقوبات مدنية او عقوبات ثانوية.

عدد من المواطنين الأمريكيين قد أقروّا بالذنب العام الماضي لتزويدهم شركة الملاحة الجوّية بقطع غيار امريكية الصنع عبر بلغاريا.

عندما توّجهنا في تشرين الثاني/ نوفمبر لشركة تراويرو Trueaero LLC قالت إنها لم تكن تعي أن أي من طائراتها السابقة كانت تحلّق في سماء سوريا أو إيران، وطلبت المزيد من التفاصيل خطيًا، ولكنها لم تعقّب على استجوابات لاحقة.

ميخائيل ارسيناولت – المسؤول في بنك يوتا الذي وقّع على وثائق تصدير الطائرة من الولايات المتحدة رفض ان يسميّ المستفيد أو الصندوق الائتماني، لكنه أكد فقط أنها بيعت من قبل الصندوق في نيسان/ أبريل، رافضًا تسمية المشتري.

ديجا فو؟

Jacob Atkins/i24NEWS

إلا أن، يومين فقط قبل مغادرة أولى طائرات اي – 340 كازخستان متجهة إلى إيران، غادرت طائرة إيرباص أخرى مطار سانفورد. مالكوها المسجلين الأخيرين سيّان: بنك يوتا وتراويرو. ولكن هذه المرة تدخلت السلطات الأمريكية.

بعكس الحالة السابقة، والتي فيها كان بنك الصناديق الائتمانية مجهولًا، كشفت سجلات وكالة إدارة الطيران الاتحادية أن الصندوق الائتماني كان مسجلًا باسم "أفترانس ايرو" Aftrans Aero DMCC وهي شركة إماراتية أخرى.

بعكس وثائق التصدير التي دوّنت كازخستان وأوكرانيا كوجهة التصدير.

الا ان الطائرات لن تحطّ في نهاية المطاف في أي من هذه الدول. عوضًا عن ذلك، ستعبر المحيط الهادئ للعاصمة الإندونيسية جاكرتا.

وقد كشف محققو مكتب إنفاذ التصدير في قسم التجارة، عن إشارات بأن صفقة شراء ماهان اير، ماضية قدمًا، بتنبههم الى التغيير الفجائي بوجهة التصدير. “بعد عدة محاولات من قبل مكتب إنفاذ التصدير للتواصل مع الشركة الاماراتية إزاء رفض مزايا التصدير الخاصة بهم في حزيران/ يونيو 2017 والتي تشير الى أنه "تم تغيير قواعد بيانات الصناعة كي تشير الى أن البيعة / التحويلة الى ماهان كانت قد ألغيت. توقيت هذا التغيير مثير للشك". تحلق الطائرة الآن باسم "كام اير"، وهي شركة طيران أفغانية قد تكون مرتبطة بأفترانس. محاولات التواصل مع الشركة الأخيرة باءت بالفشل.

بنك يوتا وتراويرو لم يعقبا على طلبات الاستجواب حول صفقة بيع هذه الطائرة.

تنتحل شخصية صحافي

في تشرين الأول/ أكتوبر المنصرم، إعتقل جودا ألاهوندوم، ناشر صحيفة "ليفيسيونير" التشادية، واتهم "بانتحال شخصية صحافي"، وفقا للجنة حماية الصحافيين.

ما هي جريمته؟ أنه كتب وكشف عن تسجيل الطائرة السورية/ الأمريكية في سجلات تشاد ودور مسؤولين رفيعي المستوى وأفراد عائلة الرئيس الحاكم السلطوي – زكاريا ديبي اتنو. وقد كتب وكشف أن مجموعة من المسؤولين رفيعي المستوى كانوا ضالعين، بينهم رئيس سابق بسلطة الطيران ومدير عام شركة ملاحة جوية.

المقال الذي كتبه ألاهوندوم يدعي أن رد تشاد على القضية كان المحرّك الأساسي لقرار دونالد ترامب غير المتوقع بأن يشمل تشاد في قائمة حظر السفر من عدد من الدول ذات الأغلبية الإسلامية في أيلول/ سبتمبر 2017.

ولم يعقّب البيت الأبيض أو وزارة الخارجية الأمريكية على طلبات للتعقيب بهذا الشأن.

رحلة غير ممكنة

Wikipedia

في هذه الأثناء، دور سلطة الملاحة الجويّة المدنية الكازاخستانية زاد تعقيدًا.

ففي شباط/ فبراير 2017 سافرت طائرتان من طراز اي-340 أيضًا، مسجلتين في كازخستان باسم شركات إماراتية، وفق سجلات كشفها موقع ratel.kz ، من العاصمة اليونانية أثينا إلى طهران مباشرة.

إحدى هاتين الطائرتين النفاثتين باتت الآن في خدمة شركة "ماهان". الأخرى، بحسب صور أقمار اصطناعية لا تزال في منطقة عسكرية في مطار مهراباد بطهران، ومصيرها مجهول.

في رسالة كُشفت من قبل المجلة في تموز/ يوليو، فإن الرئيس العام لـ "يوروكونترول" – الوكالة التي تدير الفضاء-جو الأوروبي، أشار الى انه "حاليًا ليس واضحًا... من هي الجهة التي تملك الطائرة ومن يشغّل هذه الرحلات الجويّة".

لم ترّد لا سلطة الملاحة الجويّة المدنيّة اليونانية ولا "توربوشافت" – شركة قطع الغيار في الشارقة التي فازت بمناقصة الحكومة اليونانية، على أسئلة حول الطائرات المذكورة.

في حين أكد متحدث أن المؤسسة لا تستطيع التعقيب على رحلات محددة أو اتصالات مع السلطات الكازاخستانية.

تثير هذه المكتشفات تساؤلات كثيرة، لماذا لم تقم إدارة ترامب، على الأقل علنًا، بالتصرف بناء على المعلمات التي جمعوها؟ يشير أوتولينغي الى ان سلطة الملاحة الجويّة قد تكون "عملًا مبهمًا" ولا تستطيع الخوض في التفاصيل الدقيقة. موضحًا أن "تطبيق العقوبات على ماهان شبيه بلعبة القط والفأر – أو لعبة اضرب الضفدع، اذ أنه كما يقول المثل الأمريكي – أحيانًا يهرب الفأر".

تعليقات

(0)
8المقال السابقالحوثيون يعلنون انهم اطلقوا صاروخا باليستيا باتجاه الرياض
8المقال التاليالحوثي: السعودية والامارات لا يمتلكان أي مشروع في المنطقة