Quantcast

ما هو الدور الذي يلعبه "أمراء" نظام آيات الله الإيراني؟

من صفحة احمد الخميني
الشعب الايراني لا يستلطفهم اطلاقا، ولكنهم أصبحوا نجوما في وسائل التواصل الاجتماعي الجديدة

إنهم ساحرون، متديّنون، وهم النجوم الصاعدون في وسائط التواصل الاجتماعي الجديدة مثل فيسبوك وانستغرام وربما حتى تويتر. لديهم آلاف المتابعين، لكن وفقا للدكتور سولي شاهفار، رئيس مركز "عيزري" للأبحاث عن إيران والخليج الفارسي، فإن العديد منهم داعمون للنظام الديني القديم، وهم مثلهم مثل أهاليهم في الماضي، فهذا لا يشير الى نسبة الدعم التي يحظون بها كـ "زعماء" للجيل الجديد في إيران.

أحد أكثر النجوم تشويقا هو أحمد حسن خُميني، ابن حفيد آية الله روح الله الخميني، مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والذي بات أنشط سياسيا عبر "انستغرام"، لديه أكثر من 140 ألف متابع، الذي يعمل على نشر صوت والده حسن الخميني، وسط الشباب، بينما يحاول حسن شق طريقه ليصبح الزعيم المقبل للجمهورية الإسلامية. تقول بعض التقارير إنه قد يترشح لانتخابات مجلس الشورى الأعلى العام المقبل 2016 الذي يتم منه انتخاب الزعيم الأعلى.

يشكل الشباب جزءا كبيرا من المجتمع الإيراني، إذ يشكل من تبلغ أعمارهم بين 18 و30 عاما نحو ثلث الناخبين الإيرانيين. عندما سألنا د. شهافار عن الدور الذي يلعبه هؤلاء "الأمراء" في التأثير على الرأي العام وآراء هذا الجيل خصوصا.

فيقول شهافار إنه موضوع شيّق جدا، لكنه لا يعتبرهم زعماء أو قادة مستقبليين للجمهورية الإسلامية. فيقول "لا يمكننا اعتبارهم قيادة مستقبلية، لأن الناس ينظرون الى جيل الآباء، آباء هؤلاء الأمراء المزعومين، فاسدون ويتسببون له بالأذى، هم الذين يدوسون ويحطمون حقوق الناس".

ويؤكد أن أبناء هؤلاء الأمراء أبعد ما يكون عن اعتبارهم زعماء، رغم أن بعضهم يحاول لعب دور الأئمة والمبشرين الدينيين، الا أن معظمهم ولدوا "ومعلقة ذهبية في افواههم" كما يقول شاهفار، مضيفا "يتهوّرون داخل وخارج إيران" ويضيف "يقودون سيارات فاخرة، يظهرون في العديد من الحفلات، يعيشون أسلوب حياة غربي"، نفس أسلوب الحياة الذي يحذر منه آية الله.

رغم اعتبار الرئيس حسن روحاني أكثر اعتدالا من أسلافه، شوهد ابنه يحتفل بصخب مع العديد من الشبان والشابات فوق سطح أحد المنازل التي يملكها قبل بضعة أشهر، الأمر الذي اعتبر فضيحة كبرى في إيران. ويعتبر شهافار أن العديد منهم يحاول الاستعداد للمستقبل "وإنهم قوة رائدة في إيران، يحاولون اتخاذ الخطوات الأولى في خارج حدود الجمهورية الإسلامية. الدعم الجماهيري الذي يحظى به النظام آخذ بالانتقاص بحدة، وزعماء هذا النظام يبحثون عن توزيع ثروتهم، وعدم تركيزها في إيران"!

ويؤكد د. سولي لـ i24news إنه في غضون 10 - 15 عاما فإن ثروات معظم الزعماء الايرانيين ستكون قد انتقلت الى الغرب، وهو لا يقصد الحديث عن روحاني والخميني بالتحديد، بل عن زعماء آخرين من النخبة السلطوية الايرانية، ممن عمل أولادهم الكثر حتى الآن على نقل رأسمالهم الى دول كالصين، ماليزيا، ودول أخرى حافظت على علاقة بالنظام الإيراني. منذ اندلاع الحرب الأهلية في سوريا، باشر العديد من رجالات النظام الإيراني بشراء ممتلكات وعقارات في سوريا، بعد التقارير تتحدث عن أحياء كاملة "تحتل" من الايرانيين المستعدين لشراء هذه المباني والشقق، ولكن هذه النزعة، وفقا لدكتور شاهفار، مستمرة منذ الاجتياح الأمريكي للعراق وليست ظاهرة جديدة.

رغم حصول الطلاب الجامعيين على متنفس سياسي أكبر منذ فوز روحاني بالانتخابات الرئاسية عام 2013، فإن هذا الجيل لا يزال يحلم بالمزيد من الحريات والديمقراطية، ويدعو الى مزيد من التغيير في البلاد، لكن الديمقراطية لا تزال حلما بعيد المنال.

معظم الجمهور الايراني العام لا يزال يعتقد بأن النظام فاسد، وهؤلاء "الأمراء" الشباب كما يدعوهم شاهفار، يعتبرون أيضا جزءا من النظام. هو لا يعتقد أن لديهم أي فرصة بأن يصبحوا زعماء المستقبل. بل إنهم بعيدون كل البعد عن القيادة، حتى وإن أظهروا التزاما دينيا أو تمردوا قدر الإمكان.

لا تتسرب كل قصص مغامراتهم التمردية الى وسائل الإعلام. وينوه شاهفار الى أن أحد أبناء رفسنجاني عاش فترة في الخارج، وكان يعتبر أحد الأشخاص الذين تخطوا الحدود كذلك نجل محسن رازائي، الأمين العام للمجلس الأعلى لعلماء الشريعة للجمهورية الإسلامية الايرانية.

اذا سألتم د. سولي شهافار فيما اذا كان أحد هؤلاء "الأمراء" يملك أي إمكانية بأن يصبح امتدادا للنظام يرد بالقول "ولا بأي شكل من الأشكال"!

كباحث درس السياسة الايرانية طوال سنين طويلة، فهو واثق بأنه لا مستقبل لهذا النظام، إذ يشير العديد من استطلاعات الرأي الى أنه يحظى بدعم فقط 8 الى 10% من مجمل الشعب الايراني، ويؤكد أن المجتمع الايراني يرغب بقيادة جديدة علمانية. ويرغب بأن يحظى بفرصة اختيار مرشحه المفضل.

ويشير شاهفار الى أنه في العام 2013، قامت منظمة تدعى "وي تشوز" (نحن نختار)، بتنظيم استطلاع رأي للجمهور الايراني، طالبة منهم اختيار مرشحهم المفضل، وشملت قائمة المرشحين نجل الشاه محمد رضا بهلوي، الذي يعيش في الولايات المتحدة. في استطلاع الرأي هذا، صوّت الايرانيون بحرية لمرشحهم المفضل، ولم يفز روحاني بالرئاسة. لكن ابن الشاه حصل على دعم بنسبة 26,6% وانتخب رئيسا.

بينما يملكون القوة الاقتصادية، فإنهم يفتقدون للدعم الجماهيري، كما ينوه د. شهافار. وبالرغم من الآلاف الذين يتابعون هؤلاء النجوم الصاعدين على وسائل التواصل الاجتماعي، فهذا لا يجعل منهم مادة خامة لصنع الزعماء. ويؤكد شهافار "الناس يربطون بين الدين والمؤسسة الحاكمة، وقد سئموا منها، المؤسسة الدينية أقحمت ايران في حروب، وتقريبا كل اسرة ايرانية فقدت أحد الاقارب في حروب إيران".

عندما يسأل عن الصور التي ينشرها هؤلاء الأمراء على وسائل التواصل الاجتماعي والتي تحمل ملامح دينية، يرد شهافار بالقول إن "العلمانية آخذة بالازدياد في الشارع الايراني، الناس يبتعدون عن الدين، معظم المساجد خالية أثناء صلوات يوم الجمعة. هذه المنشورات تُبعد الناس عنهم، وتُبعد معظم أبناء الجيل الشاب. هؤلاء الأمراء ليسوا رموز القيادة، لا يحظون بشعبية كبيرة، بل يعتبرون فقط كمن سرقوا ثروة الشعب. وبما أن الموضوع رقم واحد في الاخبار في إيران هو الفساد، فإنهم والنظام موجودون على صفيح ساخن".

من اعداد: شاهين نصار - محرر في i24news

تعليقات

(0)
8المقال السابقثمانية قتلى في إطلاق صاروخ من لبنان على الحدود مع سوريا
8المقال التاليتنظيم الدولة الإسلامية ينشر مقاطع فيديو يشيد فيها بعمليات الطعن الفلسطينية