Quantcast i24NEWS - تحليل: العودة إلى خيار أنقرة

تحليل: العودة إلى خيار أنقرة

Soldiers with Israel, Turkish flags
Wikipedia
إنجاز الصفقة بين تركيا وإسرائيل وتطبيع العلاقات سيحول إسرائيل لدولة إقليمية مهمة ويدفعها لإهمال رؤيا ليبرمان

التفاهمات التي تم التوصل إليها في الأيام الأخيرة مع تركيا حول التخلص من تبعات قضية "مافي مرمرة"- (التعويضات للمصابين الذين كانوا على السفينة مقابل إلغاء الدعاوى القضائية في تركيا) لم تكن مفاجئة. المحادثات حول الموضوع استمرت نحو عامين ونصف (منذ الاعتذار) والشائعات تناولت باستمرار التوصل إلى اتفاق. وعلى الرغم من ذلك فإن الإعلان، وكل ما تضمنه من بنود، بما في ذلك عودة السفراء إلى تل أبيب وأنقرة كان مفاجئا.

وتنبع المفاجئة من أن هناك تفاهمات مع الأتراك حول أكثر من موضوع التعويضات الخاصة بـ "مرمرة".

وبحسب ما يبدو فإن هناك تقدما (لم يتم التفصيل حول ماهيته حتى هذه الساعة) حول الاتصالات بما يصفه الأتراك "فك الحصار عن قطاع غزة" أو على الأقل، اتفاق متبادل لبحث الموضوع بجدية كبيرة. فقد وافق الأتراك في سياق ما يخص حركة حماس على عدم السماح لصالح العاروري (النشاط الكبير في حماس) بالعمل من داخل أراضيها ضد إسرائيل، هذا الاتفاق الذي لولاه لما كانت إسرائيل مستعدة للتقدم في المداولات.

ومع ذلك، فإن الأمر الأهم والمفاجئ كان كل ما يخص البيان حول بدء المحادثات بين الأطراف حول مد أنبوب لتصدير الغاز من إسرائيل إلى تركيا. وكانت قضية الغاز هذه المرة عبارة عن الموضوع الذي كسر التساوي بين الطرفين، وذلك لأن إدخال قضية الغاز إلى صورة تطبيع العلاقات هو أمر ليس أقل درامية. وإذا أدت هذه المحادثات إلى صفقة غاز كبيرة بين إسرائيل وتركيا في مجال الطاقة فإنها سوف تعزز مكانة إسرائيل الإقليمية إلى حد كبير.

ويبدو أن الطرفين بحاجة إلى هذه الصفقة:

فمن جهة، تضررت العلاقات بشدة بين تركيا وروسيا خلال الأسابيع الأخيرة، وذلك منذ إسقاط الطائرة الروسية على الحدود مع سوريا. والروس عمليا يزودون تركيا بـ 60% من الغاز المستهلك، وهم لا يكفون عن التهديد بإلحاق ضرر أكبر في العلاقات مع أنقرة. أما الأتراك فهم يستعدون لاستيراد الغاز من مصادر بديلة.

أما بخصوص إسرائيل فهي تواجه مشاكل جدية في تصدير كميات الغاز الكبيرة التي اكتشفت في حقل "لفيتان"، حتى وضع يعرضها لخطر جدي وليس أقل.

المحاولة الإسرائيلية لتصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر كمستورد رئيسي تحول إلى مهزلة بعد اكتشافات الغاز الأخيرة على طول الشواطئ المصرية. والصعوبات الأمنية في نقل الغاز إلى مصر عن طريق سيناء أثقلت كاهل المهمة، كما أن الديون المصرية لشركة الكهرباء الإسرائيلية تحولت إلى عائق جدي للتقدم في هذا الموضوع.

أما الخيار الثاني الذي تحب إسرائيل التلويح به هو تصدير الغاز عن طريق قبرص واليونان إلى أوروبا وهي إمكانية كانت منذ البداية غير ممكنة من الناحية التقنية، الاقتصادية، الأمنية وكانت تهدف بالأساس إلى خلق انطباع أن لدى إسرائيل أكثر من خيار لتصدير الغاز.

كل من تعامل مع الموضوع بشكل مهني علم أن أفضل الخيارات وأحسنها من ناحية منطقية هو تصدير الغاز إلى تركيا، إلا أن المداولات حول الموضوع لم تكن ممكنة بسبب الأجواء المتوترة في العلاقات بين الدولتين.

بدء محادثات الغاز بين إسرائيل تركيا يغير الصورة من أساسها. ومحاولات تصدير الغاز إلى مصر ومن ناحية، وإلى قبرص واليونان من ناحية أخرى، ستتوقف سريعا. كميات الغاز المعدة للتصدير لدى إسرائيل لا تكفي لأكثر من مشروع تصدير كبير وواحد. تركيا سوف تحتاج إلى كل كميات الغاز التي ستصدرها إسرائيل، سواء لسد احتياجاتها أو لنقلها عبر أراضيها للأسواق الأوروبية.

وإذا فعلا تم انجاز هذه الصفقة وتم تطبيع العلاقات بين إسرائيل وتركيا فإن إسرائيل ستتحول إلى دولة مهمة في منطقة الشرق الأوسط وستهمل "الرؤيا البلقانية" التي وضعها أفيغدور ليبرمان خلال فترة ولايته كوزير خارجية لإسرائيل. هذه الرؤيا نظرت إلى اليونان، قبرص، رومانيا وبلغاريا كخيار مفضل وكبديل لتركيا. ولا عجب أن ليبرمان، وهو أحد المعارضين للحكومة في إسرائيل، هو من يوجه الانتقادات حول التفاهمات الجديدة مع تركيا.

ألون ليئيل، شغل في السابق منصب مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية، وقد ظهر مرتين خلال الأسابيع الأخيرة أمام لجنة الاقتصاد في الكنيست بخصوص هذا الموضوع، وتم إرفاق وجهة نظره في التقرير الذي لخص مداولات اللجنة.

تعليقات

(0)
8المقال السابق3 آلاف متظاهر في تل أبيب ضد التحريض على رئيس الدولة ومنظمة "نكسر الصمت"
8المقال التاليإطلاق سراح اثنين من المشتبهين بقتل عائلة دوابشة في الضفة الغربية