موجة غلاء تضرب البلدات العربية في إسرائيل: أسعار الغذاء تقفز بشكل غير مسبوق
ارتفاع تكاليف الشحن والأسمدة يدفع الأسعار للارتفاع ويضغط على ميزانيات الأسر

تشهد البلدات العربية في إسرائيل في الأيام الأخيرة موجة غلاء غير مسبوقة في أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية، في ظل تداعيات الحرب المتواصلة على إيران، ما بدأ ينعكس مباشرة على سلة المشتريات اليومية للأسر ويثقل كاهل العائلات ذات الدخل المحدود والمتوسط.
وخلال جولة ميدانية في عدد من البلدات العربية هذا الأسبوع، عبّر مواطنون عن قلق عميق من وتيرة ارتفاع الأسعار، مؤكدين أن كل زيارة للسوبرماركت تكشف عن قفزة جديدة ، وأن ميزانيات الأسر لم تعد قادرة على مواكبة هذا الواقع الجديد، خاصة مع ثبات الأجور وارتفاع تكاليف السكن والمواصلات.
تداعيات الحرب تمتد من النفط إلى الزراعة
لا تقتصر انعكاسات الحرب مع إيران على ارتفاع أسعار النفط والوقود، بل تمتد أيضاً إلى القطاع الزراعي وسوق المواد الغذائية الطازجة، مع توقعات بموجة غلاء كبيرة في أسعار الخضار والفواكه وسائر المواد الغذائية.
السبب المركزي لهذا الاتجاه هو مزيج من ارتفاع تكلفة الشحن البحري عالمياً، إلى جانب نقص عالمي في الأسمدة، بعد تضرر مصانع وبُنى تحتية إنتاجية في الإمارات، التي تعد مسؤولة عن نحو 30% من الاستهلاك العالمي لأسمدة نترات البوتاسيوم والفوسفات. هذا الخلل في سلسلة التوريد ينعكس مباشرة على كلفة الإنتاج الزراعي في إسرائيل.
قفزة حادة في أسعار الأسمدة والبلاستيك
وفق معطيات حديثة، سجّلت أسعار الأسمدة في إسرائيل ارتفاعاً حاداً وصل إلى 180%، في وقت تشكّل فيه الأسمدة نحو 10% من كلفة الإنتاج الزراعي، ما يعني ضربة مباشرة تُنقل في نهاية المطاف إلى المستهلك عبر رفع أسعار المنتجات الطازجة.
إلى جانب ذلك، ارتفعت أسعار البلاستيك – وهو من مشتقات النفط – بشكل ملموس، وأبلغت شركات إنتاج العبوات في البلاد شركات الأغذية عن زيادة تصل إلى 35% في أسعار العبوات والتغليف. ولا تقتصر هذه الزيادة على عبوات المنتجات النهائية للمستهلك، بل تشمل أيضاً البُنى التحتية الزراعية نفسها، من أغطية النايلون للبيوت البلاستيكية وحتى أنظمة الري، ما يرفع مجدداً كلفة الإنتاج.
الشارع العربي: "نختصر في الأساسيات"
في الشارع العربي، يترجم هذا الواقع إلى تقليص حقيقي في سلة المشتريات. مواطنون كثر قالوا إنهم بدأوا يستغنون عن منتجات أساسية أو ينتقلون إلى بدائل أرخص وأقل جودة، فيما أشار آخرون إلى أنهم باتوا يزورون أكثر من متجر واحد للبحث عن العروض والتنزيلات.
وتحدّث بعض الأهالي عن تأثير مباشر على نمط حياتهم اليومي، إذ باتت الكثير من العائلات تخطّط للوجبات مسبقاً بشكل أكثر تشدداً، وتقلّص الاستهلاك من اللحوم والمنتجات الطازجة العالية الكلفة، في محاولة لموازنة ميزانياتها الشهرية في ظل استمرار حالة عدم اليقين الأمني والاقتصادي.
