هل سيخسر اقتصاد دبي قوته بسبب الحرب؟ الصواريخ تضرب الحي المالي وتضغط على السياحة والشركات
شركات دولية تغادر مكاتبها مؤقتاً، وتأثير الهجمات يصل إلى السياحة وفعاليات اقتصادية كبرى في قلب دبي المالي

تعرض أحد المباني في الحيّ المالي في دبي لأضرار ناجمة عن شظايا عملية اعتراض جوي، في تطور يسلّط الضوء على اتساع نطاق المواجهة الإقليمية ووصول تداعياتها إلى أحد أهم المراكز الاقتصادية في الشرق الأوسط.
وبحسب بيان صادر عن المكتب الإعلامي لحكومة دبي، فقد تضررت واجهة مبنى في منطقة “وسط دبي” نتيجة سقوط حطام ناجم عن اعتراض ناجح لهجوم جوي وقع مساء الجمعة، من دون تسجيل إصابات أو حرائق. إلا أن الحادث أثار قلقاً متزايداً في أوساط الشركات الدولية والمؤسسات المالية العاملة في المدينة.
وجاءت الواقعة بعد أيام من تحذيرات إيرانية باستهداف مراكز اقتصادية ومؤسسات مالية في المنطقة تقول طهران إنها مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل، وذلك عقب قصف مصرف إيراني خلال العمليات العسكرية الدائرة في المنطقة.
شركات دولية تغادر مؤقتاً
في ظل تصاعد التهديدات الأمنية، أفادت مصادر بأن عدداً من الشركات العالمية طلب من موظفيه مغادرة مكاتبه مؤقتاً أو العمل عن بُعد، خصوصاً في منطقة مركز دبي المالي العالمي.
وشملت هذه الإجراءات مؤسسات مالية واستشارية كبرى، بينها البنك الأميركي سيتي وشركتا الاستشارات ديلويت وبرايس ووترهاوس كوبرز، في خطوة تعكس مستوى القلق الذي بدأ يتسلل إلى مجتمع الأعمال الدولي في المدينة.
كما أفاد شهود بسماع دوي قوي في محيط الحي المالي الجمعة، قبل أن تظهر أضرار محدودة في أحد المباني داخل المنطقة المالية.
السياحة في دبي تحت ضغط الحرب
لم تقتصر تداعيات الحرب على القطاع المالي، بل بدأت تؤثر أيضاً على قطاع السياحة الذي يعد أحد أعمدة اقتصاد دبي.
ففي ذروة الموسم السياحي الذي يسبق حرارة الصيف، أدت الهجمات الصاروخية وإطلاق الطائرات المسيّرة باتجاه الإمارات ودول خليجية أخرى إلى تراجع ملحوظ في حركة الزوار. وبحسب تقديرات المجلس العالمي للسفر والسياحة، فإن الحرب تكبد قطاع السياحة في الشرق الأوسط خسائر تصل إلى نحو 600 مليون دولار يومياً.
وكانت دبي قد استقبلت نحو 19.6 مليون زائر في عام 2025، ما رسّخ مكانتها واحدة من أكثر الوجهات السياحية جذباً في العالم. إلا أن مشاهد الشواطئ شبه الخالية والمطاعم التي تفتقر إلى الزبائن تعكس حجم التأثير الذي أحدثته الحرب.
على شاطئ جميرا بيتش ريزيدنس، يقول أحد العاملين في قطاع الأنشطة البحرية إنه لم يشهد تراجعاً مماثلاً منذ سنوات. ويضيف: “لم أرَ دبي يوماً هكذا… بالأمس لم يأتِ أي زبون”.
كما خفّضت الفنادق أسعارها مع اقتراب عيد الفطر في محاولة لجذب الزوار المحليين، وسط مخاوف من أن يمتد تأثير الحرب إلى صورة دبي كوجهة آمنة ومستقرة في المنطقة.
ويشكل قطاع السياحة نحو 13% من الناتج المحلي الإجمالي للإمارات، ويوفر فرص عمل لما يقارب 925 ألف شخص، معظمهم من العمالة الأجنبية.
فعاليات اقتصادية تتأجل
وفي مؤشر إضافي على تأثير التوترات الأمنية، أعلن منظمو مؤتمر العملات المشفرة العالمي Token 2049 تأجيل النسخة المقررة في دبي إلى عام 2027، بدلاً من انعقاده في أبريل المقبل.
وأوضح المنظمون أن القرار جاء بسبب “حالة عدم اليقين المستمرة في المنطقة وتأثيرها على السفر الدولي واللوجستيات”، في وقت كان من المتوقع أن يجذب الحدث نحو 15 ألف مشارك من كبار المستثمرين وشركات التكنولوجيا المالية العالمية.
الحي المالي في دبي.. قلب الاقتصاد الإقليمي
يمثل مركز دبي المالي العالمي (DIFC) أحد أهم المراكز المالية في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، وقد تحول خلال العقدين الماضيين إلى منصة رئيسية للبنوك العالمية وصناديق الاستثمار وشركات التكنولوجيا المالية.
ويضم المركز آلاف الشركات والمؤسسات المالية الدولية، ويعد محوراً أساسياً في استراتيجية دبي للتحول إلى مركز مالي عالمي ينافس لندن ونيويورك وسنغافورة. وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن المنطقة المالية تستضيف مئات المؤسسات المصرفية وشركات إدارة الأصول والاستشارات القانونية والمالية.
ويرى اقتصاديون أن أي تهديد أمني يطال هذه المنطقة قد يحمل دلالات أوسع تتجاوز الأضرار المباشرة، إذ يمس أحد أهم ركائز الثقة التي بنت عليها دبي مكانتها الاقتصادية خلال السنوات الماضية: الاستقرار والأمان.
ومع استمرار الحرب واتساع دائرة الاستهداف، يطرح مراقبون سؤالاً استراتيجياً: هل يمكن لدبي الحفاظ على موقعها كملاذ اقتصادي آمن في الشرق الأوسط، أم أن الحرب بدأت بالفعل تقترب من قلب النظام المالي في الخليج؟
