- i24NEWS
- علوم وتكنولوجيا
- أزمة الطاقة والحرب مع إيران تهدد مستقبل الذكاء الاصطناعي عالميًا
أزمة الطاقة والحرب مع إيران تهدد مستقبل الذكاء الاصطناعي عالميًا
ارتفاع تكاليف الكهرباء يضغط على عمالقة التكنولوجيا ويهدد خطط التوسع في مراكز البيانات

في خضم السباق العالمي للهيمنة على تقنيات الذكاء الاصطناعي، تفرض الحرب الدائرة مع إيران معادلة جديدة تُعيد ترتيب الأولويات، حيث تتحول الطاقة من عامل تشغيلي إلى محدد استراتيجي قد يرسم ملامح التفوق التكنولوجي في المرحلة المقبلة. ويرى مراقبون أن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة تضع هذه الصناعة أمام اختبار غير مسبوق.
مع ارتفاع أسعار النفط والغاز، تتزايد الضغوط على شركات التكنولوجيا الكبرى مثل مايكروسوفت وألفابيت وإنفيديا، التي تستثمر مئات المليارات في بناء مراكز بيانات عملاقة تعتمد على استهلاك كثيف للطاقة. ويشير محللون إلى أن الانتقال نحو نماذج أكثر تعقيدًا، خاصة في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي، يضاعف هذا الطلب بوتيرة غير مسبوقة.
لكن هذه الطفرة تصطدم اليوم بواقع مختلف، حيث لم تعد الطاقة متوفرة بالاستقرار والكلفة التي بُنيت عليها خطط التوسع. ووفق تقديرات متقاطعة، تتحول كلفة الكهرباء تدريجيًا إلى العامل الأكثر تأثيرًا في ربحية هذا القطاع، بل وقد تتجاوز في بعض الحالات العائدات المتوقعة من الخدمات الرقمية نفسها.
وحسب مراقبين فإن هذا التحول يدفع الشركات إلى إعادة حساباتها. فبدل التوسع المفتوح، قد نشهد توجهًا نحو استثمارات أكثر انتقائية، مع تأجيل مشاريع أو إلغائها، إلى جانب إعادة توزيع جغرافي لمراكز البيانات باتجاه مناطق توفر طاقة أرخص وأكثر استقرارًا. ويرى مراقبون أن هذا المسار قد يعيد رسم خريطة البنية التحتية الرقمية عالميًا.
على المستوى الكلي، تتقاطع هذه التطورات مع ضغوط اقتصادية أوسع. فارتفاع أسعار الطاقة يغذي التضخم ويدفع البنوك المركزية نحو تشديد السياسة النقدية، ما يزيد تكلفة التمويل. هذا المزيج يعيد سيناريو “الركود التضخمي” إلى الواجهة، وهو بيئة غير مواتية للاستثمارات طويلة الأجل، خصوصًا في القطاعات كثيفة رأس المال مثل الذكاء الاصطناعي.
ويرى مراقبون أن التأثير يبدو أكثر حدة على الشركات الناشئة، التي قد تجد نفسها خارج المنافسة نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل والبنية التحتية، ما يعزز احتمالات تركّز السوق في أيدي عدد محدود من الشركات الكبرى القادرة على امتصاص الصدمات. ويرى محللون أن هذا التوجه قد يحد من الابتكار ويضعف ديناميكية القطاع.
في أوروبا، تقدم أزمة الطاقة نموذجًا أوليًا لهذه التحولات، حيث أدى ارتفاع الأسعار إلى تقليص الإنتاج الصناعي ونقله إلى مناطق أخرى. وإذا امتد هذا النمط إلى قطاع التكنولوجيا، فقد نشهد تباطؤًا في بناء مراكز البيانات أو حتى “هجرة رقمية” نحو أسواق توفر طاقة أرخص، مثل بعض الولايات الأميركية أو دول الشرق الأوسط.
ورغم امتلاك الولايات المتحدة عناصر قوة نسبية، مثل وفرة الغاز الطبيعي، فإنها ليست بمنأى عن التأثير، خاصة مع تنامي الطلب الداخلي من قطاع الذكاء الاصطناعي نفسه، ما قد يضغط على شبكات الكهرباء ويرفع الأسعار محليًا.
في المقابل، قد تفتح الأزمة مسارًا لتحولات إيجابية، إذ قد تدفع الشركات إلى تسريع الاستثمار في الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة، وتطوير رقائق أقل استهلاكًا. ويرى مراقبون أن المنافسة المقبلة قد لا تقتصر على الذكاء الاصطناعي، بل تمتد إلى ما يمكن تسميته “ذكاء الطاقة”.
في المحصلة، يقف العالم أمام استثمارات تُقدّر بتريليونات الدولارات في هذا القطاع خلال السنوات المقبلة، ما يجعل أي اضطراب في أسواق الطاقة عاملًا حاسمًا قد يعيد تشكيل خريطة الذكاء الاصطناعي عالميًا، سواء من حيث مراكز النفوذ أو وتيرة التقدم.
