- i24NEWS
- علوم وتكنولوجيا
- حرب إيران تضرب صناعة التجميل: هل سيرتفع سعر مستحضراتكم المفضلة؟
حرب إيران تضرب صناعة التجميل: هل سيرتفع سعر مستحضراتكم المفضلة؟
ارتفاع تكاليف الإنتاج وتأخيرات الشحن تضغط على صناعة التجميل العالمية بسبب الحرب في إيران

تمتد تداعيات الحرب في إيران إلى قطاعات تبدو بعيدة عن ساحات القتال، من بينها صناعة مستحضرات التجميل، التي تُعد من أكثر الصناعات ارتباطًا بالعولمة وسلاسل التوريد العابرة للحدود.
وبحسب تقديرات خبراء، فإن التوترات في طرق التجارة، وعلى رأسها مضيق هرمز، بدأت تنعكس بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج والنقل، ما يضع شركات التجميل أمام ضغوط متزايدة.
مخاوف تطغى على قطاع عالمي
في معرض Cosmoprof Bologna، أحد أبرز تجمعات قطاع التجميل عالميًا، لم يكن التركيز هذا العام على الابتكار بقدر ما كان على ارتفاع التكاليف وتعطل الإمدادات.
ويشير مراقبون إلى أن استمرار الحرب لأكثر من شهر أدى إلى اختناقات في الشحن البحري وارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما انعكس سريعًا على مختلف حلقات الإنتاج، من المواد الخام حتى التوزيع.
سلسلة إنتاج معقدة تحت الضغط
تعتمد صناعة التجميل على شبكة واسعة من الموارد، تبدأ من مشتقات النفط المستخدمة في تصنيع العبوات البلاستيكية، وصولًا إلى عمليات الشحن الدولي.
ويرى محللون أن ارتفاع أسعار النفط أدى إلى زيادة تكلفة كل مرحلة من هذه السلسلة، ما يجعل حتى المنتجات البسيطة عرضة لزيادات سعرية متتالية.
وفي هذا السياق، قدّمت شركة KIKO Milano مثالًا على حجم التحديات، إذ توقعت تكاليف إضافية بنحو 1.5 مليون يورو خلال عام واحد نتيجة الاضطرابات اللوجستية، في ظل تأخر الشحنات ونقص الحاويات.
التغليف والمواد الخام في دائرة الأزمة
لا تقتصر الأزمة على النقل، إذ تواجه شركات التغليف صعوبات متزايدة في تأمين المواد البلاستيكية، التي تعتمد بشكل كبير على النفط.
وتشير تقديرات خبراء إلى أن هذه التحديات قد تؤدي إلى تأخير الإنتاج ورفع الأسعار النهائية، خاصة مع اعتماد شركات كبرى على موردين عالميين في هذا المجال.
بدائل مكلفة لتجاوز التعطّل
مع تعقّد طرق الشحن التقليدية، بدأت الشركات بالبحث عن مسارات بديلة، تشمل النقل بالسكك الحديدية أو الشحن الجوي، رغم ارتفاع تكلفتهما.
كما لجأت بعض الشركات إلى تغيير مسارات الشحن بالكامل، مثل نقل البضائع عبر موانئ بديلة ومن ثم برًا إلى وجهاتها النهائية، في محاولة لتفادي مناطق التوتر.
غير أن خبراء يرون أن هذه الحلول، رغم فعاليتها المؤقتة، تزيد من الأعباء المالية وتؤدي إلى إطالة زمن التسليم، الذي ارتفع في بعض الحالات من ثمانية أسابيع إلى نحو 14 أسبوعًا.
ضغط مزدوج: كلفة أعلى وطلب أضعف
لا يقتصر التأثير على جانب العرض، إذ يشير محللون إلى أن ارتفاع التضخم بدأ يضغط على القدرة الشرائية للمستهلكين، ما قد يؤدي إلى تراجع الطلب على المنتجات غير الأساسية، بما في ذلك مستحضرات التجميل.
ويصف خبراء هذا الوضع بـ"الضغط المزدوج"، حيث تواجه الشركات ارتفاعًا في تكاليف الإنتاج من جهة، وتباطؤًا محتملًا في الطلب من جهة أخرى.
إيطاليا في قلب التأثير
تبدو إيطاليا، إحدى أبرز الدول المصدّرة لمستحضرات التجميل عالميًا، من أكثر المتأثرين بهذه التطورات، نظرًا لاعتماد قطاعها بشكل كبير على التصدير.
ويرى مراقبون أن أي اضطراب في التجارة العالمية ينعكس بشكل مباشر على هذا القطاع، الذي بلغ إنتاجه نحو 18 مليار يورو خلال العام الجاري.
تكشف هذه التطورات أن صناعة التجميل، رغم طابعها الاستهلاكي، ترتبط بشكل وثيق بالتحولات الجيوسياسية. ومع استمرار التوترات، يبدو أن تأثير الحرب لن يقتصر على أسواق الطاقة، بل سيمتد ليصل إلى تفاصيل الحياة اليومية، بما في ذلك المنتجات التي تصل إلى رفوف المتاجر.
