- i24NEWS
- الحرب في إسرائيل
- مصادر مطلعة: حزب الله يعتمد على تكتيكات جديدة في مواجهة الجيش الإسرائيلي
مصادر مطلعة: حزب الله يعتمد على تكتيكات جديدة في مواجهة الجيش الإسرائيلي
تحول ميداني نحو حرب العصابات يقابله سعي إسرائيلي لعزل القرى الجنوبية وقطع خطوط الإمداد وسط مخاوف من تصاعد الخسائر

مصدر أمني مطّلع أفاد لمراسلنا أدهم حبيب الله أن حزب الله يعتمد في الأيام الأخيرة تكتيكاً ميدانياً جديداً يقوم على تشغيل مجموعات قتالية صغيرة تضم بين ثلاثة وخمسة مقاتلين فقط، مع تجنّب أي تجمّعات كبيرة يمكن أن تتحول إلى هدف مكشوف للطيران والمدفعية الإسرائيلية.
وبحسب مصادر لبنانية ومحلية مطّلعة، يأتي هذا التحول ضمن استراتيجية أوسع لحرب استنزاف على محاور التوغّل الإسرائيلي في جنوب لبنان، تقوم على تفكيك الجبهات إلى جيوب مرنة صغيرة، تتحرك بين القرى ومحاور الأودية وتضرب القوات الإسرائيلية من الأطراف ونقاط الضعف، بدلاً من خوض مواجهات احتواء مباشرة وثابتة في نقاط تمركز كبيرة.
كمائن متنقلة واستفادة من التضاريس
وتشير هذه المصادر إلى أن المجموعات الصغيرة تستفيد من طبيعة الأرض في محاور مثل وادي العيون، وادي السكيكية، ومحيط الطيبة والخيام، لتنفيذ كمائن مركّزة ضد الآليات والقوات المتوغلة، ثم الانسحاب السريع إلى خطوط خلفية، بما ينسجم مع عقيدة "الاستدراج نحو المقتلة التي تهدف إلى إيقاع خسائر عالية في صفوف القوات المتقدمة من دون استنزاف الكادر البشري لحزب الله".
وحذرت أوساط أمنية إسرائيلية من مخاطر العملية البرية في جنوب لبنان على ضوء التجارب الميدانية السابقة التي ألحقت خسائر بشرية كبيرة بصفوف الجيش الإسرائيلي ، كما أكدت مصادر إسرائيلية يوم أمس وجود خلافات داخل الكابينت الأمني والسياسي حول نطاق العملية البرية في جنوب لبنان .
وتفيد مصادر ميدانية لبنانية ومحلية مطّلعة بأن الجيش الإسرائيلي يعمل في هذه المرحلة على تطبيق خطة عسكرية تقوم على “فصل نسقي” واسع على امتداد جنوب نهر الليطاني، عبر مسارين متوازيين يهدفان إلى عزل القرى الأمامية عن خطوط إمدادها الخلفية وخنق جيوب المقاتلين في العمق.
وبحسب هذه المصادر، يمثّل المحور الممتد من منطقة المحيسبات باتجاه وادي الحجير الضلع الأول في هذه الخطة، في حين يشكّل مسار التقدم من وادي السكيكية نحو وادي السلوقي الضلع الثاني، بما يتيح في حال نجاحه فصل بلدات حولا وميس الجبل وعيترون وبنت جبيل عن خطوط الإمداد القادمة من شقرا وبرعشيت ومجدل سلم، وفصل الطيبة والقنطرة عن الغندورية وفرون وقعقعية الجسر، ما يعني عملياً محاصرة جيوب الحزب ومقاتليه في الداخل ورفع كلفة صمودها الميداني.
وتلفت المصادر نفسها إلى “مفارقة تكتيكية لافتة” تتمثل في إحجام الجيش الإسرائيلي حتى الآن عن الدفع بقواته على محور المطلة – كفركلا – دير ميماس – الخردلي، رغم سيطرته العملية على جنوب الخيام والحمامص وكفركلا، الأمر الذي يثير تساؤلات عسكرية حول حسابات المخاطر والخسائر المحتملة على هذا المحور الحساس.
في المقابل، تؤكد مصادر من حزب الله ودوائر قريبة من بيئتها أن المزاج العام في صفوفها “إيجابي جداً” ليس على سبيل التعبئة المعنوية فحسب، بل استناداً إلى معطيات عملياتية واضحة، أبرزها إدارة أكثر ترشيداً للموارد البشرية والامتناع عن التمسك المرهق بنقاط ثابتة قد تتحول إلى أهداف سهلة للغارات، وهو ما انعكس في انخفاض ملحوظ في الخسائر البشرية مقارنة بجولات سابقة من القتال.و
تراجع الخسائر وصعوبات جوية
وتضيف هذه المصادر أن قوات حزب الله تعمل وفق عقيدة “الاستدراج نحو المقتلة”، إذ تسمح بتقدم القوات الإسرائيلية في بعض المحاور المدروسة لاستدراجها إلى كمائن قاتلة، كما حدث في أكثر من نقطة في محيط الطيبة والمحيسبات، في إطار فلسفة أوسع لحرب استنزاف طويلة الأمد تركز على إيلام القوات المهاجمة عبر ضربات نوعية محددة، بدلاً من سباق الأرقام في عدد الصواريخ أو كثافة النيران.
وفي ما يتعلق بعامل التفوق الجوي، تشير المعطيات الميدانية التي تنقلها مصادر لبنانية إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي يواجه صعوبات متزايدة في فرض تغطية جوية كاملة وفعّالة على حركة المقاتلين، إذ يستمر إطلاق الصواريخ والرصاصات الموجهة من جنوب الليطاني بوتيرة منتظمة، رغم ادعاءات إسرائيل المتكررة بتدمير منصات الإطلاق والبنى التحتية المرتبطة بها.
وتختم المصادر بالإشارة إلى البعد الديموغرافي والجغرافي للتوغلات الإسرائيلية الحالية، لافتة إلى أن دخول القوات الإسرائيلية من بوابات مثل علما الشعب باتجاه الناقورة، والقوزح باتجاه وادي العيون، والماري والوزاني باتجاه الخيام، يعكس اختياراً متعمداً لمناطق ذات تركيبات سكانية مختلفة، في محاولة لاستغلال “الخواصر الرخوة” جغرافياً واجتماعياً، مقابل قلاع التصدي التي لا تزال تشكل عمق الحاضنة الأساسية للحزب في قرى أخرى من الجنوب
