- i24NEWS
- الحرب في أوكرانيا
- جمود المفاوضات الروسية الأوكرانية: بين حسابات الميدان وتبدّل أولويات واشنطن
جمود المفاوضات الروسية الأوكرانية: بين حسابات الميدان وتبدّل أولويات واشنطن
تباعد المواقف وانشغال القوى الدولية يعمّقان الأزمة، فيما تبقى فرص التوصل إلى اتفاق مرهونة بتغيرات ميدانية وسياسية حاسمة

تشهد المفاوضات بين موسكو وكييف حالة من الجمود المتزايد، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية بوتيرة مرتفعة، ما يعكس فجوة متسعة بين المسار السياسي والواقع الميداني. ويرى مراقبون أن انشغال الإدارة الأميركية بملفات أخرى، لا سيما في الشرق الأوسط، ألقى بظلاله على زخم الوساطة، فيما يقدّر محللون أن تباعد سقوف التوقعات بين الطرفين يجعل استئناف المحادثات—حتى إن حدث—غير كافٍ لتحقيق اختراق سريع.
اتصالات بلا اختراق: حراك دبلوماسي محدود
رغم توقف المفاوضات الرسمية منذ منتصف شباط/فبراير، لا تزال الاتصالات غير المباشرة قائمة، بما في ذلك زيارات واتصالات مع مسؤولين روس في واشنطن. غير أن موسكو تحرص على الفصل بين هذه اللقاءات وأي مسار تفاوضي مباشر.
ويرى متابعون أن هذا النمط من “الاتصالات المنخفضة المستوى” يعكس رغبة في إبقاء قنوات التواصل مفتوحة دون تقديم تنازلات سياسية حقيقية في هذه المرحلة.
رهانات متباعدة: عقبة أمام أي تسوية
تواجه فرص التوصل إلى اتفاق صعوبات بنيوية ترتبط برهانات الطرفين. فبينما تبدي كييف استعدادًا نسبيًا للبحث عن حلول، فإنها تخشى تراجع قدرتها على الصمود في ظل تذبذب الدعم العسكري الغربي.
في المقابل، يقدّر محللون أن موسكو لا تزال تتمسك بشروط مرتفعة، سواء على طاولة التفاوض أو في الميدان، ما يعقّد إمكانية الوصول إلى تسوية وسط.
حسابات داخلية روسية: السياسة تدفع الميدان
تشير تقديرات إلى أن الكرملين يوازن بين المسار العسكري والاستحقاقات السياسية الداخلية، خاصة مع اقتراب الانتخابات البرلمانية. ويرى محللون أن القيادة الروسية قد تسعى لتحقيق مكاسب ميدانية تُترجم سياسيًا داخليًا.
ومع ذلك، فإن محدودية التقدم على الأرض تقلل—بحسب مراقبين—من قدرة موسكو على فرض اتفاق بشروط أحادية.
انشغال واشنطن: نافذة فرص لموسكو؟
يرى مراقبون أن انشغال الإدارة الأميركية بملفات إقليمية أخرى قد يمنح موسكو هامشًا أوسع لمحاولة فرض وقائع جديدة على الأرض.
في المقابل، يقدّر محللون أن هذا الانشغال يضعف الضغط الغربي على روسيا، لكنه لا يغيّر جذريًا في موازين القوى، خصوصًا مع استمرار الدعم الأوروبي لكييف، وإن كان محدودًا مقارنة بالدعم الأميركي.
وساطة تركية محتملة: نافذة تفاوض بديلة
في ظل تراجع الدور الأميركي النسبي، تبرز تركيا كوسيط محتمل لإحياء المحادثات. وتشير تقديرات إلى أن الطرفين لا يمانعان مبدئيًا استئناف الحوار برعاية أنقرة.
ويرى متابعون أن هذه الوساطة قد تفتح المجال لتقدم جزئي في بعض الملفات، دون أن تعالج القضايا الجوهرية الأكثر تعقيدًا.
الخلاف الجوهري: الأرض والضمانات الأمنية
تبقى قضايا الأراضي والضمانات الأمنية في صلب الخلاف. فموسكو تطرح شروطًا تتضمن انسحابات أوكرانية واسعة، بينما ترفض كييف أي تنازلات دون ضمانات أمنية واضحة وطويلة الأمد.
ويرى محللون أن هذا التناقض يخلق حلقة مفرغة: لا اتفاق على الأرض دون ضمانات، ولا ضمانات دون اتفاق سياسي، ما يكرّس حالة الجمود.
حرب نفسية وميدان متحرك
تشير بعض التقديرات إلى أن الإعلانات الروسية حول التقدم الميداني تحمل أبعادًا نفسية، تهدف إلى التأثير على معنويات الخصم وحلفائه.
في المقابل، يرى مراقبون أن صمود الدفاعات الأوكرانية حتى الآن يمنع تحقيق اختراقات حاسمة، ما يبقي الصراع في حالة استنزاف طويلة.
سيناريوهات المرحلة المقبلة: جمود ممتد أم تسوية مؤجلة؟
يقدّر محللون أن استئناف المفاوضات—إن حدث—لن يؤدي بالضرورة إلى حلول سريعة، في ظل استمرار التباعد في المواقف وغياب توافق دولي شامل. ويبدو أن المسار الأقرب يتمثل في استمرار الجمود مع تصعيد ميداني متقطع، إلى حين حدوث تحول في ميزان القوى أو تبدل في أولويات الفاعلين الدوليين، ما قد يفتح الباب أمام تسوية أوسع.
