- i24NEWS
- تحليلات وأراء
- من الضربات إلى العزل: كيف تحاول واشنطن خنق إيران اقتصاديًا وهل تنجح؟
من الضربات إلى العزل: كيف تحاول واشنطن خنق إيران اقتصاديًا وهل تنجح؟
من العقوبات على شبكات الالتفاف والبنوك للضغط على صادرات النفط والطرق البرية،توسّع واشنطن حملتها لعزل إيران اقتصاديًا، فيما تمثل الصين والممرات التجارية البديلة اختبارًا حاسمًا لفاعلية الاستراتيجية

في تصريح دراماتيكي، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسينت إن إيران لن تملك نفط عائم لأول مرّة في تاريخها هاذ الأسبوع، ولن تجني الأرباح من النفط. تصريحات بيسينت لموقع ”أكسيوس“ تأتي في أوجه ما تسميه الإدارة الأمريكية ”عمليّة العزل الاقتصادي“ التي انطلقت في آب اغسطس الماضي.
الولايات المتحدة اتخذت عدّة إجراءات منذ ذلك الحين:
- منع إيران من التهرّب من العقوبات عبر دول ثالثة: فرضت واشنطن عقوبات على نحو 60 كيانًا في هونغ كونغ والصين وماليزيا والإمارات وسنغافورة ودول أخرى. هذه الشركات كانت تعمل على إخفاء أن الطرف الحقيقي في الصفقة هو إيران، عن طريق خلق ”شركات الواجهة“ التي هي عبارة عن عنوان وحساب بنك، من دون نشاط حقيقي ولا موظفين.
- الحصار البحري: البحريّة الأمريكية تفرض حصارًا بحريًا على الموانئ الإيرانية منذ أبريل الماضي، عدا عن الفترة التي رفعته فيها بعد التوصل لمذكّرة التفاهم، وبحسب بلومبيرچ إيران لا تستطيع أبدًا تصدير النفط بحرًا، ما يخسّرها نحو 300 مليون دولار يوميًا.
- ملاحقة البنوك الأجنبيّة: ملاحقة البنوك الأجنبية: اعتمدت إيران على بنوك في دول ثالثة لتحويل أموالها والالتفاف على العقوبات. وفي مطلع سبتمبر فرضت الخزانة الأمريكية عقوبات على بنك "غولدن غلوبال" التركي وفرعين له في إسطنبول، محذّرة من أن أي جهة تساعد إيران على التهرب من العقوبات أو غسل الأموال قد تُقطع عن النظام المالي الأمريكي
- ضرب الطريق البري: الأسبوع الماضي فرضت الخزانة الأمريكية عقوبات قطاعية على صناعتي السكك الحديدية والسيارات في إيران. هذه العقوبات تتيح معاقبة أي شخص أو شركة في العالم تعمل في هذين القطاعين. الخطوة ليست صدفة، فبعد الحصار البحري لجأت إيران إلى القطارات لنقل النفط والحفاظ على تجارتها الإقليمية.
الإجراءات التي تتخذها إدارة الرئيس ترامب دفعت الريال الإيراني إلى الهبوط ليسجل مستوى قياسي سلبي جديد عند نحو 2.7 مليون ريال مقابل الدولار الواحد، وبذلك تكون العملية الإيرانية قد فقدت 80٪ من قيمتها منذ مطلع عام 2026.
السؤال: هل تنجح واشنطن في تحقيق هدفها؟
الأرقام تبدو مؤثرة، لكن الجدار الأمريكي ليس محكمًا بعد. فمنذ بدء الحصار البحري في أبريل، ارتفع عدد قطارات الشحن من شيان الصينية إلى طهران من نحو قطار أسبوعيًا إلى قطار كل ثلاثة أو أربعة أيام. والطريق يمر عبر عدة دول ذات سيادة، منها كازاخستان وتركمانستان، ما يجعل تعطيله أصعب بكثير على الولايات المتحدة من ممرات الخليج.
لكن هذا الشريان لا يعوّض إيران عن البحر. فالتجارة على هذا الخط تسير في معظمها باتجاه واحد، إذ تتجه الحاويات إلى إيران محمّلة بقطع غيار السيارات والمولدات والإلكترونيات. ورغم أن إيران قادرة على نقل بعض نفطها برًا عبر آسيا الوسطى، فإنها لا تملك القدرة على نقل الكميات التي كانت تصدّرها بحرًا.
الصين: الاختبار الحقيقي
السؤال الأهم يبقى الصين، أكبر مشترٍ للنفط الإيراني وشريكها التجاري الأول. واشنطن حذّرت من أنه لا دولة مستثناة، وسمّت الصين تحديدًا. لكن العقوبات طالت حتى الآن في الغالب شركات وسيطة صغيرة وشركات واجهة، وليس شركات صينية حكومية كبرى أو بنوكًا رئيسية، لأن ذلك يحمل ثمنًا دبلوماسيًا لم تدفعه واشنطن بعد. كما تبقى ثغرتان: البنوك الصينية الصغيرة التي لا تحتاج الدولار، وصفقات المقايضة التي تتجاوز النظام المصرفي تمامًا.
الضغط لا يساوي التنازل
الضائقة الاقتصادية لا تتحول تلقائيًا إلى تنازل سياسي. فالانتفاضة الشعبية التي راهنت عليها واشنطن لم تحدث، وطهران تراهن على عامل الوقت. أسعار النفط تقترب من 100 دولار للبرميل، والانتخابات النصفية الأمريكية بعد شهر واحد، والحرس الثوري وجّه رسالة مفتوحة للناخبين الأمريكيين يدعوهم فيها إلى رفض ترامب. السباق إذًا بين ساعتين: متى ينهار الاقتصاد الإيراني، ومتى ينفد صبر الناخب الأمريكي.
إقرأ المزيد
- بعد محاولة الهجوم.. الولايات المتحدة تسحب قاذفات "بي-1" من بريطانيا | i24NEWS
- السعودية تقترب من الحرب: باب المندب في قلب المواجهة مع الحوثيين | فراس حسن
- نتنياهو يدعو طيار"فلاي دبي" ورئيس وزراء الهند لإشعال شعلة عيد الاستقلال | i24NEWS
- تقرير: طائرة "فلاي دبي" اقتربت سرعتها من سرعة الصوت وتعرّضت لإجهاد هيكلي هائل | i24NEWS
العزل لا يلغي القوة
التحول إلى السلاح الاقتصادي لا يعني أن الخيار العسكري أُغلق. فالبنتاغون يستعد لإرسال حاملة طائرات ثالثة وما يصل إلى عشرة آلاف جندي إلى المنطقة بحلول نهاية نوفمبر. وفي اجتماع لم يُعلن عنه في كامب ديفيد يوم الجمعة، بحث فريق الأمن القومي الخطوات التالية في الحرب. أما ترامب فقال إن الحرب ستنتهي "على الأرجح بعد الانتخابات مباشرة". المعادلة الأمريكية واضحة: خنق اقتصادي الآن، والتلويح بالقوة لاحقًا.
وبالنسبة لإسرائيل، الشريكة في الحرب منذ يومها الأول، تحمل هذه المعادلة سؤالًا مقلقًا: إن نجح السلاح الاقتصادي الأمريكي فقد تُطبخ الصفقة في واشنطن والدوحة، بينما تتجه إسرائيل إلى انتخابات في 27 أكتوبر، ويبقى مدى تأثيرها على شروط أي اتفاق مفتوحًا.
