- i24NEWS
- تحليلات وأراء
- الوسيطة المفاجئة التي تقود المفاوضات بين ايران وأمريكا : اليكم الخطوات التي مكنتها من النجاح
الوسيطة المفاجئة التي تقود المفاوضات بين ايران وأمريكا : اليكم الخطوات التي مكنتها من النجاح
مؤخرا، تشير باكستان لتقارب بعلاقاتها مع واشنطن - الذي نضج ليصبح دوراً مركزياً بالمفاوضات •كيمياء مفاجئة مع ترامب،حملة دعائية وحروب التجارة: هكذا أصبحت الدولة الفقيرة تقود المحادثات بين واشنطن وطهران

قبل عدة أشهر، عندما وقف بجانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ألقى رئيس وزراء باكستان شهباز شريف خطاب مدح استثنائي للرئيس. كانت المناسبة غريبة جدًا، حتى أن ترامب نفسه بدا للحظات محرَجًا من الثناء الذي ناله. في تلك اللحظة، تساءل كثيرون ما الذي يقف وراء هذا العرض، ولكن اليوم أصبح واضحًا: كان ذلك هو الإشارة الأولى إلى أن شيئًا جديدًا ودراماتيكياً يحدث في العلاقات بين باكستان والولايات المتحدة.
الآن، تأتي لحظة الذروة لهذا التقارب: إسلام أباد أصبحت رسميًا الوسيط المركزي والحصري بين واشنطن وطهران. مراسل الشؤون الدبلوماسية عميحاي شتاين قدم الاستعراض الكامل - هكذا أصبحت باكستان لاعبًا مركزيًا في المفاوضات.
في العالم الدبلوماسي، تجد باكستان نفسها في دور وفي وضعية ليست معتادة عليها - حليفة قريبة واستراتيجية للولايات المتحدة. يوضح الخبراء أنها تتمتع بميزة فريدة: لم تكن متورطة بشكل مباشر أو غير مباشر في الصراع الحالي، ولذلك تحظى بثقة من كلا الجانبين. "باكستان أثبتت نفسها كوسيط موثوق"، تقول جهات مشاركة في العملية.
في شوارع البلاد، الأمل كبير. "لباكستان دور عظيم في هذا الموضوع الدولي"، يقول السكان، "إذا جرت مفاوضات فهذا جيد، خطر الحرب الكبرى سيزول. هذه مبادرة جيدة جدًا من الجيش والحكومة لجلب الطرفين إلى طاولة الحوار".
الكيمياء الشخصية بين ترامب ومنير
على الرغم من أن رئيس الحكومة شريف هو الزعيم الرسمي، في واشنطن يعرفون جيدًا أن الرجل الأقوى فعلاً في البلاد هو رئيس الأركان، أصيف منير. بين منير وترامب تطورت في الأشهر الأخيرة "كيمياء شخصية" مفاجئة تقف في أساس هذا التحرك.
وفقًا للشهادات، يعتاد ترامب أن يطلق على منير "المارشال المفضل لدي"، وفي الوقت نفسه يُغدق بالثناء أيضًا على شريف ويصفه بـ"صديق جيد". بلغت هذه العلاقة الشخصية ذروتها في مكالمة هاتفية دراماتيكية أُجريت بين منير وترامب، قبل ساعتين فقط من انتهاء الإنذار النهائي الذي وضعه الرئيس الأمريكي لإيران. تلك المكالمة هي التي مهدت الطريق لوقف إطلاق النار الحالي، الذي من المتوقع أن يستمر أسبوعين.
مال، لوبي وحروب تجارية
هذا الإنجاز الدبلوماسي لم يولد في فراغ. باكستان بذلت خلال السنة الماضية جهودًا جبارة ومكلفة في حملة علاقات عامة وضغط (لوبيينغ) في الولايات المتحدة. خلال شهري أبريل ومايو من العام الماضي، أنفقت ثلاثة أضعاف ما أنفقته خصمتها اللدودة، الهند، على اللوبيينغ في واشنطن.
هذا الاستثمار أثمر فوائد اقتصادية فورية: الرئيس ترامب خفض الرسوم الجمركية على البضائع من باكستان إلى 19%، بينما في الوقت نفسه رفع الرسوم على البضائع من الهند إلى 50%. الوضع الاقتصادي الصعب في باكستان يدفعها إلى تغيير سياستها التقليدية – من علاقات وثيقة تكاد تقتصر فقط على الصين، إلى علاقة وثيقة لا تقل مع البيت الأبيض.
الاختبار الكبير: أسبوعان حتى الاتفاق
على الرغم من التفاؤل، التحدي الذي يواجه إسلام آباد هائل. الفجوات بين إيران والولايات المتحدة تبدو شبه غير قابلة للجسر. في الأسبوعين القادمين ستحتاج القيادة الباكستانية إلى إثبات أنها قادرة على الوفاء بالمطلوب: تحويل وقف إطلاق النار المؤقت إلى اتفاق تاريخي ينهي القتال.
إذا نجحت الخطوة، فإن باكستان لن تنقذ اقتصادها فحسب, بل ربما أيضاً ستمنح ترامب الجائزة التي يتحدث عنها كثيرون في محيطه – جائزة نوبل للسلام.
