- i24NEWS
- تحليلات وأراء
- هل تغيّر تركيا موازين القوى؟ فيلق الناتو الجديد يضع أنقرة في موقع القيادة
هل تغيّر تركيا موازين القوى؟ فيلق الناتو الجديد يضع أنقرة في موقع القيادة
خطوة استراتيجية لأنقرة لتعزيز نفوذها داخل الناتو وسط تصاعد التوترات الإقليمية وإعادة تشكيل منظومة الأمن

في ظل تحولات أمنية متسارعة وتزايد التوترات الإقليمية، تتجه تركيا إلى تعزيز موقعها داخل حلف شمال الأطلسي "الناتو"، عبر إنشاء فيلق بري متعدد الجنسيات في ولاية أضنة بإدارة تركية. ويأتي هذا التحرك رغم التصريحات المتكررة للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن مستقبل الحلف، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن تفكك "الناتو" لا يزال سيناريو مستبعدًا في المدى المنظور.
ويرى مراقبون أن الخطوة التركية تعكس قراءة براغماتية لمستقبل الحلف، تقوم على تعظيم الدور داخل مؤسساته بدل الرهان على تراجعه.
توقيت الإعلان وسياق التصعيد الإقليمي
أعلنت أنقرة عن إنشاء الفيلق في توقيت يتزامن مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إضافة إلى امتداد تداعيات الصراع إلى دول المنطقة، بما فيها تسجيل اعتراض صواريخ باليستية قرب الأجواء التركية.
ويقدّر محللون أن توقيت الإعلان، رغم تأكيد أنقرة أن القرار سابق للحرب، يحمل رسائل سياسية وأمنية تتعلق بإعادة التموضع ضمن معادلة الردع الإقليمي.
كما يرى خبراء أن الخطوة تتقاطع مع مساعي أوروبية لإعادة تشكيل منظومة الأمن القاري، مع طرح دور أكبر لتركيا في هذه البنية.
"الناتو" واستراتيجية ما بعد 2020
تأتي هذه الخطوة في سياق تحولات أوسع داخل الحلف، الذي أقر منذ عام 2020 مفاهيم استراتيجية جديدة، تُوّجت في قمة فيلنيوس عام 2023 باعتماد خطط دفاعية تقوم على هيكل ثلاثي لمواجهة تهديدات روسيا والإرهاب، إضافة إلى الحروب الهجينة.
ويرى مختصون أن "الناتو" لم يعد يركز على الحروب التقليدية فقط، بل بات يتعامل مع تهديدات متعددة تشمل الفضاء السيبراني، وأمن الطاقة، وسلاسل الإمداد، ما يعزز أهمية مواقع مثل تركيا في هذه المنظومة.
ثلاث مهام رئيسية وتحرك في البحر الأسود
تشير المعطيات إلى أن البنية الجديدة تشمل ثلاث مهام رئيسية، من بينها قوات تعمل في البحر الأسود، سواء في إطار دعم أوكرانيا أو إزالة الألغام بالتعاون مع رومانيا وبلغاريا، إلى جانب مهام مرتبطة مباشرة باستراتيجية "الناتو" الجديدة.
ويرى محللون عسكريون أن إدارة تركيا لهذه المهام، خاصة حتى عام 2028، تعكس ثقة متزايدة بدورها، لكنها أيضًا تضعها في موقع حساس بين القوى الكبرى، خصوصًا في منطقة البحر الأسود.
طموح القيادة لا الاستضافة
تؤكد مصادر أمنية تركية أن أنقرة لا تسعى إلى لعب دور الدولة المضيفة فقط، بل إلى قيادة عمليات التنسيق للقوات البرية التابعة للحلف داخل أراضيها.
ويشير مراقبون إلى أن هذا التوجه يعكس تحولًا في العقيدة العسكرية والسياسية التركية، من موقع الطرف المنفذ إلى موقع الشريك في صنع القرار.
كما يرى خبراء أن هذا الدور قد يمنح تركيا مزيدًا من النفوذ داخل الحلف، إلى جانب فرص للحصول على دعم مالي وعسكري أكبر.
توازنات معقدة بين الغرب وروسيا
تسعى أنقرة، وفق تقديرات محللين، إلى تثبيت موقعها كمحور بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من جهة، وروسيا من جهة أخرى، خاصة في ظل أهمية البحر الأسود كمجال توازن استراتيجي.
ويعتقد مختصون أن هذه السياسة تعكس محاولة تركية للحفاظ على هامش مناورة واسع، في ظل احتمالات توسع الصراعات الإقليمية، خصوصًا في الشرق الأوسط.
قراءة في الأهداف الاستراتيجية
يرى خبراء عسكريون أن إنشاء الفيلق لا يمكن فصله عن التحولات التي فرضتها الحرب في أوكرانيا، والتي أعادت تشكيل أولويات الانتشار العسكري داخل "الناتو".
في المقابل، يشير محللون إلى أن ربط الخطوة مباشرة بالصراعات الإقليمية الحالية قد يكون مبالغًا فيه، إذ إن القرار يأتي ضمن خطة طويلة الأمد لإعادة هيكلة قوات الحلف.
الرسائل السياسية ومستقبل "الناتو"
رغم الحديث المتكرر عن خلافات داخل الحلف، بما في ذلك تصريحات ترامب بشأن الانسحاب، يرى مراقبون أن "الناتو" سيبقى قائمًا بفعل تشابك المصالح بين الولايات المتحدة وأوروبا.
كما يلفت محللون إلى أن تركيا، عبر هذه الخطوة، تحاول ترسيخ موقعها كركيزة أساسية في الجناح الجنوبي الشرقي للحلف، خاصة مع تزايد أهمية أمن الطاقة وخطوط الإمداد العالمية.
تعزيز المكانة داخل الحلف
يرى خبراء أن إنشاء فيلق "الناتو" في تركيا يعكس انتقال أنقرة إلى مرحلة أكثر فاعلية داخل الحلف، تقوم على تعزيز الحضور في هياكل القيادة، وزيادة التأثير في قراراته.
كما تشير التقديرات إلى أن هذه الخطوة قد تمنح تركيا موقعًا متقدمًا في أي ترتيبات أمنية مستقبلية، سواء داخل "الناتو" أو ضمن الإطار الأوروبي الأوسع، في ظل بيئة دولية تتجه نحو مزيد من التعقيد وعدم اليقين.
