- i24NEWS
- تحليلات وأراء
- معهد الأمن القومي الإسرائيلي: استمرار الحرب أفضل من التسليم بإيران نووية
معهد الأمن القومي الإسرائيلي: استمرار الحرب أفضل من التسليم بإيران نووية
“إعادة تعريف الاستراتيجية الإسرائيلية تجاه البرنامج النووي الإيراني بعد حرب ‘زئير الأسد’: من إدارة المخاطر إلى سياسة التفكيك الكامل”

رغم أنّنا نعيش هذه الأيام في خضمّ الحرب ولا نعرف بعد كيف ستنتهي، فإن المبادرة الأميركية للمفاوضات، التي قد تفضي إلى إنهاء المواجهة، تفرض تحديدًا واضحًا للمصلحة الإسرائيلية في ما يتعلق بمشروع إيران النووي.
إن انتهاء حرب “زئير الأسد” سيضع إسرائيل والمجتمع الدولي أمام واقع استراتيجي جديد حيال إيران. فالنظام في طهران، بافتراض أنّه ينجو من الحرب بعد أن تعرّض لصدمة بنيوية وضربة لقمة هرم القيادة، قد يتجه إلى تبنّي عقيدة أمن قومي تستند إلى السلاح النووي باعتباره قدرة الردع الوجودية الوحيدة. في هذه الظروف، يجب ضمان حرمانه من أي قدرة نووية يمكن أن تشكّل أساسًا لبرنامج عسكري نووي.
تجادل هذه الورقة البحثية لمعهد "أبحاث الأمن القومي" في إسرائيل بأن النماذج السابقة لـ”إدارة المخاطر” (مثل الاتفاق النووي JCPOA) لم تعد صالحة. لذلك ينبغي على إسرائيل أن تصرّ على تفكيك كامل لبنى تخصيب اليورانيوم والقدرات التكنولوجية المرتبطة بها، بوصف ذلك شرطًا ضروريًا لإنهاء الحرب، سواء عبر المسار السياسي أو عبر المسار العسكري.
تأثير الحرب على العقيدة الأمنية الإيرانية
حرب “زئير الأسد” قوّضت أكثر فأكثر أسس الردع الإيراني القائمة على الأذرع الإقليمية ومنظومة الصواريخ الباليستية، بعد أن فشل أيضًا تموضع إيران كـ”دولة على عتبة نووية” في ردع إسرائيل عن تنفيذ عمل عسكري ضدها خلال حرب الاثني عشر يومًا في يونيو/حزيران 2025.
انطلاقة الجولة الحالية من القتال، والتي يُنظر إليها في طهران بوصفها خطوة خديعة من جانب إسرائيل والولايات المتحدة في ظل مفاوضات حول الملف النووي، يُرجَّح أن تقود إلى استنتاجات بنيوية أعمق لدى صانعي القرار هناك.
انهيار نموذج الرقابة القديم
الجدل التاريخي حول انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي (JCPOA) عام 2018 فقد صلته بالواقع في ضوء المعطيات الجديدة. ففي حين كان بالإمكان في السابق مناقشة نموذج “التخصيب المحدود تحت رقابة”، فإن الواقع الذي سيتشكّل بعد الحرب الحالية لا يتيح ذلك:
• فقدان الثقة السياسية: التصوّر الإيراني بأنها خُدعت خلال المفاوضات، إلى جانب شعور بالرغبة في الانتقام، يطيح بإمكانية الاعتماد على تفاهمات دبلوماسية “رخوة”. وإذا تبيّن أيضًا أن جولة المفاوضات التي ستُدار خلال الحرب نفسها تنطوي على خديعة إضافية، فستتعاظم المشكلة أضعافًا.
• تراكم المعرفة التكنولوجية: راكمت إيران خلال العقد الأخير معرفة مهمّة في تشغيل أجهزة طرد مركزي متقدمة، وتصميم رأس حربي نووي، وإنتاج مكوّنات أساسية أخرى للسلاح النووي. ورغم نجاح إسرائيل في إحباط عدد من أبرز علماء الذرة الإيرانيين، بما عطّل جزئيًا تراكم المعرفة، فإن إيران دولة تتمتع برأس مال بشري نوعي ومنظومة أكاديمية متقدمة، ولا شك في قدرتها على سدّ الفجوات مع مرور الوقت. هذه المعرفة تمكّن من اندفاعة سريعة نحو إنتاج قنبلة نووية حتى من مستويات تخصيب منخفضة نسبيًا.
المتطلبات الأساسية الإسرائيلية
على إسرائيل أن تبلور موقفًا حازمًا تتمحور حوله مطالبة بتغيير لا رجعة فيه في الوضع النووي القائم. الأهداف الجوهرية هي:
• تفكيك البنى التحت أرضية: إغلاق وتدمير جميع مواقع التخصيب تحت الأرض التي تمنح إيران حصانة من هجوم تقليدي. يجب أن يشمل التفكيك ليس فقط المنشآت المعروفة (فوردو، نطنز، أصفهان)، بل أيضًا الموقع الجديد الذي يُشَيَّد في مجمّع “هار همحدير” (جبل المعول).
• إزالة المواد الانشطارية: إخراج كل اليورانيوم المخصّب إلى مستويات عالية (20% و60%) إلى خارج الأراضي الإيرانية، أو تخفيضه إلى مستوى تخصيب منخفض لا يتيح استخدامًا عسكريًا.
• تقييد البحث والتطوير: حظر تام على حيازة أجهزة طرد مركزي متقدمة، وتجميد كل أنشطة البحث والتطوير المرتبطة بمرحلة التسليح النووي (weaponization).
• نظام رقابة اختراقي: إنشاء آلية رقابة مشددة تابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، دون قيود زمنية أو قيود على الوصول، بما يضمن شفافية كاملة في كل حلقات سلسلة الإنتاج، بما في ذلك أنشطة قد تكون ذات صلة بمرحلة التسليح.
طرق تحقيق الهدف: التركيز على النتيجة
المصلحة الإسرائيلية تقتضي التركيز على النتيجة النهائية أكثر من التركيز على الوسائل. ويمكن بلوغ الهدف عبر مسارين متوازيين:
• المسار السياسي: يجب أن يكون التفكيك المادي للقدرات النووية شرطًا مسبقًا لأي اتفاق لوقف الحرب، لا مجرد تعهّدات مستقبلية.
• المسار العسكري: إذا فشل الجهد الدبلوماسي في تحقيق النتيجة المطلوبة، فعلى إسرائيل أن تستنفد العملية العسكرية حتى تدمير البنى التحتية الحيوية للبرنامج النووي، على افتراض أن كلفة استمرار القتال أقل من كلفة التعايش مع إيران نووية.
خلاصة وتوصيات سياسية
يتعيّن على إسرائيل أن تقود خطًا سياسيًا متشدّدًا مع حلفائها، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، يوضح أن الواقع الذي سيتشكّل بعد حرب “زئير الأسد” يفرض تغييرًا في النموذج السائد، وأن العودة إلى صيغة “احتواء” المشروع النووي الإيراني لم تعد خيارًا مطروحًا.
التوصية العملية هي تحديد تفكيك المواقع التحت أرضية للبرنامج النووي، وإخراج اليورانيوم المخصّب من إيران، بوصفهما “خطًا أحمر” لن توافق إسرائيل على وقف إطلاق النار من دون تحقيقه. إن الامتناع عن اتخاذ خطوات حاسمة في هذه المرحلة سيفتح الطريق أمام اندفاعة إيرانية نحو سلاح نووي في المدى المتوسط–الطويل، مستفيدة من الدروس التي استخلصها النظام من هذه المواجهة.
