- i24NEWS
- تحليلات وأراء
- واشنطن وطهران بين “اللا اتفاق” والتصعيد: ماذا بعد فشل مفاوضات إسلام آباد؟
واشنطن وطهران بين “اللا اتفاق” والتصعيد: ماذا بعد فشل مفاوضات إسلام آباد؟
فشل مفاوضات إسلام آباد يكرّس حالة الجمود بين واشنطن وطهران وسط خلافات عميقة حول الملف النووي ومضيق هرمز والعقوبات، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات التصعيد أو العودة إلى التفاوض تحت ضغط متزايد

انتهت جولة المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد دون التوصل إلى اتفاق، بعد أكثر من 20 ساعة من النقاشات المكثفة، ما دفع مراقبين إلى وصف المشهد بأنه انتقال نحو “جمود استراتيجي” يفتح الباب أمام احتمالات متناقضة بين التهدئة الهشة والتصعيد.
وتشير تقارير دولية، بينها تغطيات لـ“نيويورك تايمز” و“واشنطن بوست” و“التلغراف”، إلى أن فشل الجولة لم يكن مفاجئًا، بل نتيجة فجوة عميقة ومستمرة في المواقف بين الطرفين، خصوصًا في ملف البرنامج النووي الإيراني ومستقبل الترتيبات الأمنية في المنطقة.
فانس: محادثات مطولة بلا اختراق
قاد الوفد الأميركي نائب الرئيس جي دي فانس، الذي أكد بعد انتهاء المحادثات أن بلاده لم تحقق أي تقدم، قائلاً إن واشنطن “كانت مرنة لكنها لم تجد استعدادًا كافيًا لدى إيران لقبول الشروط المطروحة”.
ويرى محللون أن هذه التصريحات تعكس تحولًا في نبرة الخطاب الأميركي نحو الاعتراف بصعوبة الوصول إلى تسوية قريبة، رغم مستوى التمثيل الرفيع غير المعتاد في هذه الجولة.
نقاط الخلاف.. النووي وهرمز والعقوبات
تتمحور أبرز نقاط التباين حول إصرار واشنطن على إنهاء كامل للبرنامج النووي الإيراني، مقابل تمسك طهران بحقها في تخصيب اليورانيوم ورفض أي قيود تمس قدراتها الاستراتيجية.
كما تشمل الخلافات ملفات إضافية، من بينها وضع مضيق هرمز، والعقوبات الاقتصادية، والأصول الإيرانية المجمدة، إلى جانب مطالب مرتبطة بالحرب في لبنان، ما يعكس، وفق مراقبين، تشابك الملفات الإقليمية داخل مسار تفاوضي واحد معقد.
واشنطن بوست: مفاوضات "الأعلى مستوى" بلا نتائج
بحسب "واشنطن بوست"، فإن هذه الجولة تمثل أعلى مستوى من التواصل المباشر بين البلدين منذ عقود، لكنها انتهت دون أي اختراق، مع بقاء الباب مفتوحًا نظريًا أمام استئناف الحوار.
في المقابل، أشارت تقارير أوروبية، إلى أن وقف إطلاق النار الحالي يظل هشًا، وأن استمرار التوتر الميداني قد ينسف أي فرص لاحقة للعودة إلى المسار الدبلوماسي.
التلغراف ترسم 3 سيناريوهات للمستقبل
في ظل هذا الجمود، تحدد صحيفة “التلغراف” ثلاث مسارات محتملة لمستقبل المواجهة بين واشنطن وطهران:
أولًا: استئناف التفاوض تحت الضغط
يرى هذا السيناريو أن الانسحاب الأميركي قد يكون خطوة تكتيكية لإجبار إيران على تقديم تنازلات لاحقة، إلا أن محللين يحذرون من أن هذا النهج قد يطيل أمد الأزمة دون نتائج حاسمة.
ثانيًا: العودة إلى التصعيد العسكري
يشمل هذا الاحتمال عمليات محدودة أو مواجهة أوسع، خاصة في مناطق حساسة مثل مضيق هرمز، وهو ما قد يؤدي إلى اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية وارتفاع الضغوط الاقتصادية والسياسية على واشنطن.
ثالثًا: إنهاء الحرب دون اتفاق
يفترض هذا السيناريو أن واشنطن قد تختار إنهاء العمليات دون تسوية رسمية، وهو ما قد يُفسَّر كـ”تراجع سياسي” يترك الملفات الجوهرية، وعلى رأسها النووي الإيراني، دون معالجة.
مراقبون: مفترق حاسم بلا خيارات مريحة
ويرى مراقبون أن جوهر الأزمة يتمثل في توازن غير مستقر: واشنطن لا ترغب في حرب طويلة ومكلفة، فيما ترفض طهران تقديم تنازلات جوهرية تمس برنامجها الاستراتيجي.
ويشير محللون إلى أن هذا التعارض يضع الطرفين أمام معادلة مفتوحة على ثلاثة احتمالات كبرى: مفاوضات طويلة بلا حسم، أو تصعيد تدريجي، أو تسوية هشة لا تعالج جذور الصراع، في وقت تبقى فيه تداعيات الملف مرشحة للتأثير على الاستقرار الإقليمي والدولي.
