- i24NEWS
- تحليلات وأراء
- الجزائر الرابح الأكبر من أزمة الطاقة العالمية إثر الحرب في ايران
الجزائر الرابح الأكبر من أزمة الطاقة العالمية إثر الحرب في ايران
ارتفاع أسعار الطاقة يمنح الجزائر دفعة مالية وسط تداعيات التوترات المرتبطة بإيران

في وقت تتخوف فيه دول شمال إفريقيا من تداعيات الحرب المرتبطة بإيران وارتفاع أسعار الطاقة، تبدو الجزائر في موقع مختلف نسبياً، إذ تبرز كأحد المستفيدين من القفزة في أسعار النفط والغاز. فقد تجاوز سعر خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل، أي أعلى بنحو 40% من السعر المرجعي الذي بُنيت عليه الموازنة الجزائرية لعام 2026.
ويرى مراقبون أن هذا الارتفاع يمنح الجزائر دفعة مالية غير متوقعة، في ظل اعتمادها الكبير على صادرات المحروقات، التي تشكل نحو 90% من إجمالي صادراتها وقرابة 60% من إيرادات الميزانية.
الغاز.. ورقة إضافية في المعادلة الأوروبية
لم تقتصر المكاسب على النفط، إذ ارتفعت أسعار الغاز في السوق الأوروبية، خاصة في مؤشر TTF الهولندي، وسط استمرار القلق بشأن الإمدادات العالمية. وتُعد أوروبا الوجهة الرئيسية للغاز الجزائري، سواء عبر الأنابيب أو الغاز المسال.
ويشير محللون إلى أن التوترات في الشرق الأوسط، بما في ذلك احتمالات تعطل الملاحة في مضيق هرمز، تدفع الأوروبيين إلى البحث عن موردين أكثر استقراراً، ما يعزز موقع الجزائر كمصدر قريب وموثوق نسبياً.
مكاسب مالية.. ولكن بشروط
ارتفاع الأسعار العالمية ينعكس مباشرة على المالية العمومية الجزائرية، خاصة أن موازنة 2026، التي تُقدّر بنحو 135 مليار دولار، بُنيت على سعر نفط أقل بكثير من المستويات الحالية.
ويرى محللون أن الفارق الإيجابي في الأسعار قد يساهم في تقليص عجز الميزانية، ودعم الإنفاق الحكومي، خصوصاً في ظل تخصيص نحو ثلث الموازنة لأجور القطاع العام، إضافة إلى تمويل مشاريع البنية التحتية.
لكن هذه المكاسب تبقى مرتبطة بعوامل خارجية، إذ لا يُتوقع أن ترتفع كميات الإنتاج بشكل كبير، بسبب التزامات الجزائر بحصص “أوبك+”، إضافة إلى التراجع التدريجي في الإنتاج وارتفاع الاستهلاك المحلي.
تجربة 2022.. نموذج يتكرر؟
يستحضر هذا المشهد ما حدث عقب الحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022، حين قفزت أسعار الطاقة بشكل حاد، ما أدى إلى زيادة إيرادات الجزائر من النفط والغاز بنحو 75% لتصل إلى حوالي 60 مليار دولار.
ويرى مراقبون أن السيناريو الحالي قد يعيد إنتاج تلك الطفرة، لكن مع فارق أساسي يتمثل في استمرار القيود الهيكلية التي تحد من قدرة الاقتصاد على استثمار هذه العوائد بشكل مستدام.
تكلفة غير مباشرة: التضخم والاعتماد
رغم الإيجابيات، لا تخلو الصورة من تحديات. فقد أدى ارتفاع أسعار الطاقة سابقاً إلى زيادة التضخم، خاصة مع ارتفاع كلفة الواردات الغذائية، وهو ما قد يتكرر في ظل الظروف الحالية.
كما يرى محللون أن الاعتماد المفرط على عائدات المحروقات قد يؤدي إلى تأجيل إصلاحات هيكلية ضرورية، وفي مقدمتها تنويع الاقتصاد وتقليل التبعية لأسواق الطاقة المتقلبة.
بين "الفرصة" و"الوهم"
في المحصلة، تبدو الجزائر أمام مفترق طرق: استفادة آنية من ظرف دولي استثنائي، مقابل مخاطر استمرار النموذج الاقتصادي القائم على الريع.
ويرى مراقبون أن الحرب على إيران قد توفر “نافذة مالية” مهمة للجزائر، لكنها تظل فرصة مشروطة بقدرة صناع القرار على تحويل العوائد الظرفية إلى إصلاحات طويلة الأمد. أما في حال غياب ذلك، فقد تتحول هذه الطفرة إلى مجرد متنفس مؤقت يؤجل أزمة أعمق، بدل أن يعالج جذورها.
"قد تكون القوات الأمريكية قادمة للاستقرار بالمنطقة للدفاع على الحلفاء بعد الانتقادات في دول الخليج "
