- i24NEWS
- تحليلات وأراء
- استراتيجية ترامب الجديدة التي تشعل الجدل وتربك المشهد الدولي | تعرفوا عليها
استراتيجية ترامب الجديدة التي تشعل الجدل وتربك المشهد الدولي | تعرفوا عليها
في وول ستريت تعرفوا بالفعل على نمط ثابت: الرئيس يضع مطالب متطرفة ويهز المؤشرات، لكنه يخفف الوتيرة فور أن يصبح الضرر الاقتصادي حقيقياً • نظرة على أداة العمل الجديدة للمستثمرين الذين يحاولون فهم ترامب

في ممرات البنوك الكبرى في مانهاتن وغرف التداول في تل أبيب، كلمة "TACO" لم تعد منذ زمن طويل تصف فقط أكلة مكسيكية سريعة. في عام 2025، أصبح هذا المصطلح رمزًا لنمط سلوك يتكرر في البيت الأبيض: Trump Always Chickens Out. لكن لا تدعوا هذا اللقب المستخف يخدعكم – بالنسبة لدونالد ترامب، لا يدور الحديث عن "استسلام" أو عن ضعف، بل عن طريقة محسوبة بإتقان لإدارة الأزمات والتفاوض تحت الضغط.
البروتوكول: صدمة، ذعر، ثم رجوع للخلف
الطريقة بسيطة: ترامب يُسقط قنبلة. قد يكون ذلك فرض تعرفة جمركية بنسبة 50% على أوروبا، تهديد بإقالة رئيس البنك الاحتياطي الفيدرالي، أو طلب شراء غرينلاند مقابل تخفيضات ضريبية. تدخل الأسواق في دوامة، ترسم الرسوم البيانية باللون الأحمر، والطرف الآخر يُحشر في الزاوية. ثم، عندما يصل التوتر إلى ذروته والاقتصاد العالمي يتشبث بمقاعده، تأتي الرسالة عن "تجميد"، "تأجيل" أو "تليين".
في تحليلات نُشرت في صحيفة LA Times ووكالة رويترز، يُشرح أن الأمر لا يتعلق بتغيير اتجاه عشوائي، بل باستراتيجية تفاوض متسقة. ووفقاً لهذه التفسيرات، يستخدم ترامب "الضغط الأقصى" لإجبار الخصم على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، لكنه منصت جداً لـ"نبض" وول ستريت؛ فعندما يكون رد الفعل في الأسواق يهدد الاستقرار الاقتصادي – ومن ثم دعمه الشعبي – يختار التراجع التكتيكي. هذه الديناميكية تمكنه من تحقيق تنازلات كبيرة في فترة زمنية قصيرة، مع إبقاء مساحة للمناورة أمام الأسواق.
التاريخ القريب للـTACO يوفر لمحة مثيرة عن الطريقة التي تعلم بها السوق أن يتنفس بعمق وينتظر للعودة إلى الوراء. هذا بدأ في ذروة القوة في أبريل 2025 مع إعلان رسوم "يوم التحرير"؛ ترامب بدأ بتهديد حاد، لكن خلال أسبوع واحد فقط أعلن عن تأجيل معظم الرسوم لمدة 90 يومًا، مما أدى إلى انتعاش الأسواق من جديد.
سُجِّل نمط مشابه أمام الصين، حيث استُبدلت تهديدات العقوبات بتلميحات حول انخفاض كبير في مستويات الجمارك، وفي الجبهة أمام رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، الذي تعرض لسيل من تهديدات الإقالة العلنية التي تلاشت فور أن ردّ السوق بصدمة.
حتى في عام 2026، استمرت الطريقة في العمل. في يناير، ربط بين شراء غرينلاند وبين تهديدات بفرض رسوم جمركية على أوروبا، وتراجع عن ذلك بسرعة كبيرة. وحتى في الحرب الحالية، رأينا كيف أن الخطاب العدواني تجاه إيران والتهديد بضرب محطات الطاقة قد تحول إلى لهجة أكثر اعتدالاً أدت فوراً إلى خفض علاوة المخاطر في سوق النفط.
في كل مرة من جديد، يستخدم ترامب الصدمة الأولية لتحسين مواقفه، وينفذ فرملة طارئة بالضبط عندما يصبح السعر في الأسواق باهظاً جداً.
ليس ضعفًا، بل "فن الصفقـة 2.0"
الصياغة الإسرائيلية للظاهرة أكثر تصويرية قليلاً: ترامب يشهر السكين، يرفع ألسنة اللهب في الأسواق، لكن في اللحظة التي تبدأ السيارة بالانزلاق على الطريق المبلّل - يضغط على الفرامل. هذا هو إدارة المخاطر الديناميكية. هو يستخدم قوة التهديد المتطرف لتحسين موقفه التفاوضي، ويجعل الخصوم يجلسون إلى طاولة المفاوضات أسرع من أي دبلوماسي مخضرم.
وول ستريت تعلمت بالفعل كيف تقرأ الخريطة. بدل الدخول في حالة ذعر من كل تغريدة أو تصريح عن الرسوم الجمركية، يبحث المتداولون عن "الإكزيت" الخاص بـ"TACO". معرفة أن ترامب حساس جدًا لأداء الأسهم يجعل السوق نفسه يتحول إلى "الكبير المسؤول" الذي يكبح البيت الأبيض.
هل نتحدث هنا عن طريقة ستتآكل مع الوقت؟ ربما. لكن في الوقت الحالي، يثبت الـTACO نفسه كأداة سياسية-اقتصادية فعالة. ترامب لم ينسحب حقاً، هو فقط يستخدم الصدمة الأولى لانتزاع تنازلات، ثم يستخدم التراجع لتهدئة النظام وسد الفجوات بشروطه. في نهاية اليوم، عندما يهدأ الغبار وتعود المؤشرات للأخضر، يستطيع ترامب أن يقول إنه حقق ما يريد دون أن يكسر الأدوات. وول ستريت قد تسمي ذلك "تراجعاً"، لكن في البيت الأبيض يسمونه ببساطة: انتصار.
