Quantcast i24NEWS - المصنفات الأدبية والفنية في لبنان: من يحمل مقص الرقيب؟

المصنفات الأدبية والفنية في لبنان: من يحمل مقص الرقيب؟

عاملات يقفان الى جانب ملصق دعائي في بيروت في 17 تشرين الاول/اكتوبر 2009
رمزي حيدر (ا ف ب/ارشيف)
يثير منع عرض فيلمي "ذي بوست" و"جنغل" التساؤل حول من يحمل مقص الرقيب على المصنفات الأدبية والفنية في لبنان

يثير منع عرض فيلمي "ذي بوست" و"جنغل" التساؤل حول من يحمل مقص الرقيب على المصنفات الأدبية والفنية في لبنان وذلك على خلفية ما أعلنته الرقابة اللبنانية منع عرض فيلمي "ذي بوست" للمخرج الأميركي ستيفن سبيليبرغ و"جنغل" للمخرج الأسترالي غريغ ماكلين، التزاما بسياسة مقاطعة إسرائيل وتجنبا لحدوث "ردات فعل"، ليرتفع عدد الأفلام الممنوعة أو المقتطع منها خلال سنة إلى سبعة لأسباب مختلفة.

وذكر مصدر في جهاز الأمن العام اللبناني للوكالة الفرنسية مطلع الأسبوع الجاري طالبا عدم الكشف عن اسمه "منع فيلم ذي بوست من العرض وسحبت إجازة العرض من فيلم جنغل بعد أسبوعين على بدء عرضه". وتعود أسباب منع الفيلم الأول من العرض إلى أن مخرجه ستيفن سبيلبرغ، الذي تبرع لإسرائيل بمبلغ مليون دولار أثناء حرب العام 2006 مع لبنان وصور مشاهد من أفلامه في القدس "مدرج على اللائحة السوداء لمقاطعة إسرائيل التي يعدها مكتب المقاطعة التابع لجامعة الدول العربية ويلتزم بها لبنان".

وجاء هذا الفيلم في المرتبة الثانية في قائمة الأفلام الأكثر تحقيقا للإيرادات في أميريكا الشمالية، محققا أكثر من 22 مليون دولار في عطلة نهاية الأسبوع الأخير. ومع أن لبنان يتمتع بحرية واسعة في استخدام الإنترنت التي تنتشر عليها نسخ غير قانونية من الأفلام والأعمال الفنية والثقافية الصادرة في مختلف أنحاء العالم، إلا أن السلطات تلتزم بالقائمة السوداء التي يعدها مكتب مقاطعة إسرائيل.

فاضل عيتاني (ا ف ب)

وإجمالا، تمنع السلطات الأعمال التي ترى فيها إثارة للحساسية الطائفية أو نيلا من المقدسات الدينية أو انتهاكا للآداب العامة أو ترويجا للتطبيع مع إسرائيل.

وأفاد مركز الدفاع عن الحريات الثقافية والإعلامية "سكايز" أن عدد الأفلام التي منعت أو اقتطع منها في السنة الأخيرة، ارتفع إلى سبعة، وكان ذلك على خلفية المقاطعة، أو استجابة لاعتراض مرجعيات روحية إسلامية أو مسيحية عليها لأسباب دينية أو "أخلاقية".

وبحسب مصدر أمني، فإن فيلم "جنغل" الذي يعرض في الصالات اللبنانية منذ أسبوعين، " نال إجازة عرض، وعرض فعلا، لكن سجلت احتجاجات دفعت لسحبه من الصالات تجنبا لوقوع أي مشاكل". وقبل أيام، أصدرت "حملة مقاطعة داعمي إسرائيل في لبنان" بيانا طالبت فيه بمقاطعة "جنغل" لأنه كما جاء في البيان "يتحدث عن رحالة إسرائيلي، ويستند إلى كتاب لمؤلف إسرائيلي، هو يوسي غينسبيرغ، الذي ولد في الكيان الصهيوني، وترعرع في تل أبيب، وخدم في سلاح البحرية الإسرائيلية" ولأن "أحد منتجي الفيلم أيضا الإسرائيلية دانا لوستيغ".

وفي الآونة الأخيرة، تنشط مجموعات ضغط ترصد الأعمال التي يشارك في إنتاجها إسرائيليون لمنع عرضها في الصالات اللبنانية، وقد منعت في الأشهر الماضية أفلام عدة على هذه الخلفية. ومن بين هذه الأفلام "واندر وومن" الذي منع في حزيران/يونيو بسبب مشاركة الممثلة الإسرائيلية غال غادوت فيه، استنادا أيضا إلى قرار من مكتب المقاطعة في جامعة الدول العربية.

وخلال الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة في العام 2014، وجهت غادوت على صفحتها على فيسبوك تحية إلى الجيش الإسرائيلي وهاجمت حركة حماس. وقبل أيام، تعرض مصمم الأزياء اللبناني إيلي صعب لانتقادات بسبب نشر صفحته على موقع "إنستاغرام" صورة لغال غادوت ترتدي أحد تصاميمه، وقد سارعت الصفحة إلى حذف الصورة.

أنور عمرو (أ ف ب)

وفي سياق متصل، أثار فيلم "الصدمة" للمخرج اللبناني الفرنسي زياد دويري استياء نشطاء حركة المقاطعة بسبب تصوير مقاطع منه في إسرائيل، وقد أوقفته السلطات اللبنانية لبضع ساعات للتحقيق ثم أطلقت سراحه في أيلول/سبتمبر الماضي. ووصف عضو الحملة الكاتب والناشر سماح إدريس في تعليق على فيسبوك قرار السلطات بسحب إجازة عرض "جنغل بأنه "إنجاز آخر لأنصار مقاطعة العدو الصهيوني في لبنان والوطن العربي ولأنصار فلسطين عموما".

من جهة أخرى، دعا الناقد السينمائي نديم جرجورة إلى اعتماد "معايير واضحة في هذه القرارات"، وقال "حين تقرر السلطات اللبنانية أن فيلما ما يمكن عرضه بما يتوافق مع القوانين وشروط المقاطعة، لا أفهم كيف يكون لأشخاص آخرين أن يعودوا ويغيروا هذا القرار". وتثير قرارات حظر الأفلام على خلفية المقاطعة جدلا بين مرحبين بها يرفضون التطبيع الثقافي مع إسرائيل، وبين من يرون أن المقاطعة ينبغي أن تكون خيارا شخصيا منددين "بمن يقومون بدور القيّمين على الآراء"، فيما النسخ المقرصنة والإلكترونية من هذه الأعمال متوفرة للعموم.

وأكد جرجورة "أنا مع أن تكون المقاطعة قادرة على إلحاق الضرر أو الإزعاج بإسرائيل...ولا أرى أن هذا المنع يؤثر سلبا أو إيجابا على أحد، كما أني لا أظن أن هذا الفيلم أو ذاك يؤثر على قناعات المشاهدين اللبنانيين".

تعليقات

(0)
8المقال السابقهيومن رايتس ووتش ترحب "بمقاومة" الشعبوية
8المقال التاليمتحف فرنسي مستعد لإعادة جماجم مقاتلين جزائريين