Quantcast i24NEWS - الأمم المتحدة "حلبة تلاعب" بمصائر الشعوب؟

الأمم المتحدة "حلبة تلاعب" بمصائر الشعوب؟

مجلس الامن منعقدا في 17 تموز/يوليو 2013
ستان هوندا (ارشيف اف ب)
تعتبر القضايا التي تطرح أمام مجلس الامن من بين الأخطر التي يمكن أن يواجهها اي جهاز لصنع القرار

تعتبر القضايا التي تطرح أمام مجلس الأمن الدولي من بين الأخطر التي يمكن أن يواجهها أي جهاز لصنع القرار يتعامل مع مسائل تمت إلى الحرب والسلم والحياة والموت، ما يدفع مختلف الأطراف داخل هذه الهيئة إلى استخدام أي تكتيك يعتبرون أنه يدعم موقفهم. ويقول جميع الدبلوماسيين الذين يعقدون اجتماعات يومية لا تنتهي في البرج الزجاجي العملاق على خليج "تيرتل باي" في نيويورك، أنهم يسعون إلى التوصل إلى توافق. لكنهم في الحقيقة انما يعملون على ضمان أن يعكس قرار المجلس مصلحة بلادهم القومية. 

يقول دبلوماسي طلب عدم الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس "تتم الأمور على المستوى الشخصي. فبدون الثقة لن نصل إلى أي شيء". وخلال الأسبوع الماضي على سبيل المثال، اتحد المجلس لتأييد وقف إطلاق النار في الحرب السورية التي لا تنتهي، إلا أنه أخفق في الاتفاق على توجيه توبيخ لإيران. فقد أرادت الولايات المتحدة استهداف إيران بسبب تدخلها المفترض في النزاع في اليمن، ولكن روسيا تدخلت ومنعت ذلك. وفي كل حالة كانت أبعاد المعركة معروفة، فالولايات المتحدة وحلفاؤها يعارضون التدخلات الروسية والإيرانية في الحربين الاقليميتين.

إذن لماذا كانت النتائج الدبلوماسية مختلفة؟

يوضح الدبلوماسي أنه "في أي مفاوضات، المفتاح يكمن في العلاقات الشخصية". فمهما كانت الاختلافات بين المواقف المعلنة للدول المتخاصمة، فإن الدبلوماسيين في مبنى الأمم المتحدة يعملون معا كل يوم. فتتطور صداقات حذرة وخصومات ودودة، كما تتشكل عداوات أحيانا، وتلعب العلاقات الشخصية أحياناً دوراً في تقرير الشؤون الرسمية.

دون ايمرت (AFP)

يقول الدبلوماسي "على المستوى الخاص فإن العلاقات اقل مأساوية مما تظهر عليه في العلن". تعتبر نيكي هايلي سفيرة واشنطن في مجلس الأمن والحاكمة السابقة لولاية ساوث كارولاينا، السياسية الوحيدة في المجلس الذي يعج بالدبلوماسيين المخضرمين. والعام الماضي حققت انقلابا دبلوماسياً مثيراً عندما استطاعت الحصول على موافقة الصين وروسيا على قرار بالإجماع لفرض عقوبات على كوريا الشمالية.

لكن هايلي كانت الاثنين في هندوراس وتسلم زميل لها مقعد بلادها، عندما تحركت روسيا لوقف جهود ادانة إيران. وأحيانا يتم التوصل إلى توافق من خلال التلاعب بالإجراءات. فالعام الماضي امتنعت الصين عن ادانة جارتها بورما، ولكنها سمحت لرئيس مجلس الأمن بإصدار بيان رئاسي. ونظرياً فإن الحصول على بيان سياسي ليس أسهل من الاتفاق على اصدار قرار، لأن اي عضو من اعضاء المجلس الـ 15 يستطيع الاعتراض على النص.

ولكن دبلوماسيين كانوا اقترحوا في البداية اصدار القرار قبل أن يعودوا الى اقتراح اصدار البيان، بشكل يجعل الصين تبدو وكأنها حصلت على تنازل. وكما قال أحد الدبلوماسيين، من المهم السماح للخصم بـ "حفظ ماء الوجه". وفي المفاوضات الطويلة حول القضايا المعقدة مثل العنف في سوريا، فإن الجانب الرابح هو في الغالب الجانب الذي يحتفظ بهدوئه لأطول فترة.

حوار مستمر

وقال أحد المفاوضين لفرانس برس "عليك احترام الجانب الاخر عندما يكشف الخطوط الحمراء التي لن يتخطاها"، فيما قال اخر "ذلك امر صعب على الاعصاب". ولكن المحادثات تبدأ قبل التصويت، ويتصل معظم السفراء مع عواصمهم للمشورة قبل أن يصوتوا بالموافقة او الاعتراض او يمتنعوا عن التصويت. وتتمتع هايلي بأكثر حرية شخصية للمناورة نظراً لأنها عضو في ادارة الرئيس دونالد ترامب بمنصب حكومي. ولكنها في الوقت ذاته من اقل دبلوماسيين خبرة في هذا المبنى الذي يشهد حوارات مستمرة في الممرات وغرف المؤتمر والرسائل النصية.

وتوجد غرفة مؤتمرات مخصصة للدول الخمس الدائمة العضوية في الامم المتحدة وهي بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة، بينما خصصت غرفة اخرى للدول العشر التي لا تملك عضوية دائمة في المجلس. وعندما تطرح أية قضية للنقاش، يلتقي الخبراء من مختلف الدول لتحديد النطاق الدبلوماسي. وبعد ذلك يتولى "منسقون" من كل بعثة دولية رسم حدود النقاش، والا فان السفراء او نوابهم هم من يمسكون بالزمام.

ويتم توزيع الادوار. فتتولى الدول رئاسة المجلس دورياً، ويتولى طرف متنفذ صياغة مسودات القرارات، رغم ان جميع الاعضاء يصوتون على القرار في النهاية. فبالنسبة للحرب في سوريا، تولت الكويت والسويد القيادة. اما بالنسبة للنصوص الخاصة باليمن او بورما، تلعب بريطانيا الدور الأكبر.

دور محوري

في بعض الاحيان عندما لا يكون من الممكن التوصل الى توافق، يمكن للدولة أن تغير دورها أو تعززه. فعلى سبيل المثال، في المناقشات الاخيرة حول سوريا، اصبحت فرنسا "ميسرا"، ودعيت الصين إلى اجتماعات مجموعات صغيرة. ولم تشارك هايلي في المناقشات حتى اللحظات الاخيرة لأنها كانت في رحلة الى شيكاغو، حسب دبلوماسيين. بدوره صرح سفير روسيا فاسيلي نيبيزيا لفرانس برس انه شكر سفير فرنسا فرانسوا ديلاتري برسالة نصية للعبه دوراً محورياً في وقف إطلاق النار. وكذلك فإن الحركات المسرحية تؤتي ثمارها.

في 22 شباط/فبراير ظهر السفراء العشرة للدول غير دائمة العضوية في المجلس جنباً إلى جنب أمام عدسات الصحافيين للإعراب عن قلقهم المشترك من مماطلة روسيا. وبعد يومين كان العالم يتساءل ما إذا كانت روسيا ستوافق على الهدنة في سوريا. وانتقلت كاميرات تلفزيون الأمم المتحدة فجأة إلى هايلي وديلاتري وهما يصلان بهدوء الى قاعة مجلس الأمن. وقال دبلوماسي "لقد كنا على وشك الاخفاق" مضيفاً ان تحدي القدر والضغط على روسيا للتصويت كان "حركة نادرة". ولكن هذه الحركة نجحت. فقد اجتمع الاعضاء الاخرون وصوتوا.

تعليقات

(0)
8المقال السابقجائزة سيزار لأفضل فيلم عن الايدز
8المقال التاليحفل توزيع جوائز الاوسكار: من هم الفائزون بجوائز هذا العام؟