هل تصبح دييغو غارسيا ساحة المواجهة المقبلة بين إيران وأمريكا؟
تصاعد التوتر حول دييغو غارسيا يثير تساؤلات حول توسّع المواجهة بين إيران والولايات المتحدة خارج نطاق الخليج، وسط مخاوف من انتقال الصراع إلى ساحات دولية أوسع

تحوّلت جزيرة دييغو غارسيا خلال الأيام الأخيرة إلى محور اهتمام أمني وإعلامي، عقب تقارير عن استهداف إيراني للقاعدة الأميركية– البريطانية فيها، في سياق التصعيد المرتبط بالمواجهة حول مضيق هرمز.
ويرى مراقبون أن إدخال الجزيرة إلى معادلة الردع يعكس توجّهًا إيرانيًا لتوسيع نطاق المواجهة جغرافيًا، بما يتجاوز ساحات الشرق الأوسط التقليدية.
قاعدة عسكرية.. وإرث استعماري
تقع الجزيرة ضمن أرخبيل تشاغوس في قلب المحيط الهندي، وتُدار كإقليم بريطاني فيما تستضيف واحدة من أهم القواعد العسكرية الأميركية منذ سبعينيات القرن الماضي.
ويرى محللون أن قصة الجزيرة لا تنفصل عن إرث استعماري معقّد، إذ تم تهجير سكانها قسرًا بين أواخر الستينيات وبداية السبعينيات لإفساح المجال أمام إنشاء القاعدة، في خطوة لا تزال تثير جدلًا قانونيًا وحقوقيًا حتى اليوم.
موقع يتحكم بمفاصل الطاقة العالمية
تتمتع جزيرة دييغو غارسيا بموقع استثنائي يربط بين آسيا وأفريقيا وأستراليا، ويضعها على مقربة نسبية من ممرات بحرية حيوية مثل مضيق باب المندب ومضيق ملقا إلى جانب مضيق هرمز.
وبحسب تقديرات استراتيجية، يتيح هذا الموقع للولايات المتحدة مراقبة وتأمين خطوط إمداد الطاقة والتجارة العالمية، ما يجعل الجزيرة نقطة ارتكاز في أي صراع إقليمي أو دولي.
منصة عمليات عابرة للقارات
تضم القاعدة مدرجات قادرة على استقبال قاذفات استراتيجية بعيدة المدى، مثل B-52 وB-2، إلى جانب مرافق بحرية متقدمة لاستقبال السفن الحربية والغواصات.
ويشير خبراء عسكريون إلى أن الجزيرة لعبت دورًا محوريًا في حروب سابقة، من الخليج إلى أفغانستان، ما يعزز مكانتها كمنصة عمليات عابرة للمناطق، وليس مجرد قاعدة دعم.
ترامب والعودة إلى منطق القوة
عاد اسم دونالد ترامب ليرتبط بالجزيرة، بعد تصريحاته التي ألمح فيها إلى إمكانية استخدامها في أي عمل عسكري ضد إيران.
ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تعكس عودة التفكير الأميركي القائم على القواعد البعيدة كأدوات ضغط مباشر، خصوصًا في ظل المخاوف من إغلاق مضيق هرمز.
ضربة إيرانية.. رسائل تتجاوز التأثير العسكري
في هذا السياق، أعلنت طهران إطلاق صواريخ باتجاه القاعدة، في خطوة وُصفت بأنها الأولى من نوعها من حيث المدى الجغرافي.
لكن محللين عسكريين يرجّحون أن الهجوم يحمل طابعًا رمزيًا واستعراضيًا أكثر من كونه محاولة لإحداث ضرر مباشر، نظرًا لطبقات الدفاع الجوي المتقدمة التي تحيط بالقاعدة.
قرار بريطاني يفتح باب التصعيد
يأتي هذا التطور بعد قرار المملكة المتحدة السماح للولايات المتحدة باستخدام القاعدة في عمليات هجومية ضد إيران، بعد أن كان دورها يقتصر سابقًا على المهام الدفاعية.
ويرى مراقبون أن هذا التحول يضع لندن في موقع الشريك المباشر في العمليات، ما يزيد من احتمالات استهداف مصالحها العسكرية.
اتفاق السيادة.. تنازل شكلي أم تثبيت للواقع؟
في عام 2025، وقّعت المملكة المتحدة اتفاقًا مع موريشيوس لنقل السيادة على أرخبيل تشاغوس، مع الإبقاء على القاعدة في دييغو غارسيا تحت السيطرة البريطانية–الأميركية لعقود طويلة.
ويعتقد محللون أن الاتفاق يعكس محاولة لتسوية النزاع قانونيًا دون المساس بالوظيفة العسكرية للجزيرة.
وتظل قضية سكان تشاغوس المهجّرين واحدة من أكثر الملفات حساسية، إذ مُنعوا من العودة إلى جزيرتهم الرئيسية رغم السماح لهم نظريًا بالعودة إلى جزر أخرى.
ويرى حقوقيون أن استمرار هذا الوضع يعكس تناقضًا بين المصالح الاستراتيجية والقيم القانونية التي ترفعها الدول الغربية.
بين الجغرافيا والسياسة.. ساحة مفتوحة للمواجهة
تبدو جزيرة دييغو غارسيا أكثر من مجرد قاعدة عسكرية، إذ تتحول تدريجيًا إلى نقطة تقاطع بين الجغرافيا الاستراتيجية والصراع الدولي.
ويرى مراقبون أن إدخالها في دائرة الاستهداف، حتى وإن كان رمزيًا، يشير إلى مرحلة جديدة قد تمتد فيها المواجهة إلى ما هو أبعد من الخليج، لتشمل شبكة القواعد والنفوذ العالمي للولايات المتحدة.
