السلاح الذي يهدد الاقتصاد العالمي: ما هي قصة مضيق هرمز؟
إيران زرعت ألغام، أطلقت زوارق سريعة وأطلقت النار من الشاطئ • حتى وإن كان المضيق مفتوحًا من الناحية التقنية، شركات الشحن ترفض تعريض نفسها للخطر • ومن يدفع الثمن؟ الجميع يدفع.

ماذا سيحدث إذا تم حجب خمس إمدادات النفط العالمية في لحظة واحدة؟ هذا ليس سيناريو خيالي، هذا ما يحدث الآن في مضيق هرمز.
مضيق هرمز هو شريط مائي ضيق يفصل بين إيران وشبه الجزيرة العربية. في أضيَق نقطة، عرضه لا يتعدى 33 كيلومتراً فقط، وممرات الملاحة فيه تبلغ 3.5 كيلومترات لكل اتجاه. عادةً يمر عبره حوالي 21 مليون برميل نفط خام يومياً، أي خُمس الإمدادات العالمية وثلث إجمالي الغاز الطبيعي المسال في العالم. لهذا السبب ترى إيران أن هذا المضيق هو أخطر سلاح لديها.
انخفاض بنسبة 70% في حركة المرور
منذ بدء عملية "زئير الأسد"، والهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في إيران في بداية الشهر، انخفضت حركة ناقلات النفط في الممر البحري بنسبة 70%. إيران زرعت ألغامًا بحرية، وأطلقت زوارق سريعة تابعة للحرس الثوري وأطلقت النار من الساحل.
أغرقت البحرية الأمريكية عدة سفن إيرانية، لكن الضرر كان قد وقع بالفعل: حتى عندما يكون المضيق مفتوحاً تقنياً، ترفض شركات الشحن المجازفة بنفسها. حركة النقل توقفت ببساطة.
الجميع يدفع الثمن. أسعار النفط، الطاقة والسلع ارتفعت في العالم وفي إسرائيل. حاول رئيس الولايات المتحدة ترامب تجنيد حلفائه لفتح المضيق بالقوة، حذر الناتو من "مستقبل سيء جدًا" وحتى فكر في تأجيل قمة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ. لكن لا توجد دولة تسرع للانجرار إلى مواجهة مباشرة مع إيران.
مثلث الرؤوس
الوضع في مضيق هرمز ليس حدثاً معزولاً. إنه ضلع واحد في مثلث من الممرات البحرية الحيوية في الشرق الأوسط. إلى الجنوب الغربي منه يقع مضيق باب المندب، "بوابة الدموع" بالعربية، الذي يربط بين البحر العربي والبحر الأحمر ويشكّل مدخلاً لقناة السويس. يمر عبره حوالي عشرة بالمئة من التجارة البحرية العالمية من النفط والغاز.
عندما تندلع معارك في هرمز، تتجه الأنظار فورًا إلى المسار البديل نحو أوروبا. لكن المشكلة أن هذا المسار أيضًا معرض للخطر: وجود الحوثيين في اليمن، المدعومين من إيران، يجعل مضيق باب المندب فخًا إضافيًا. مثل هذا الإغلاق المزدوج لا يؤدي فقط إلى زيادة أسعار الوقود، بل يقطع تمامًا سلسلة الإمداد للبضائع من الصين والهند إلى الغرب، مما يؤدي إلى نقص في المنتجات الإلكترونية، الأدوية والمواد الخام للصناعة.
ليس فقط نفط - تأمين
السعر في محطة الوقود هو فقط طرف جبل الجليد. إغلاق مطول يسبب زيادة كبيرة في أقساط التأمين البحري. عندما تعلن شركة لويدز أو شركات تأمين كبيرة أخرى عن منطقة ما كمناطق عالية المخاطر، تتضاعف تكاليف الشحن بمئات في المئة – تكاليف تنتقل مباشرة إلى المستهلك.
الخوف وحده يكفي لشلّ التجارة العالمية. طالما شركات التأمين والشحن لا تشعر بالأمان - السفن لن تبحر.
الصين تراقب وتقلق
الأزمة في هرمز تُجبر أيضاً القوى العظمى الشرقية، وعلى رأسها الصين، على اختيار جانب. الصين تعتمد بشكل شبه كامل على النفط من الخليج العربي. والتاريخ يُعلّمنا: عندما تهدد أسعار الطاقة الاستقرار الداخلي للقوى العظمى، تحل القوة العسكرية محل الدبلوماسية.
في الوقت نفسه، يُسرّع الأزمة السباق العالمي نحو الاستقلال الطاقوي. دول مثل ألمانيا، اليابان والهند تستثمر في بنى تحتية بديلة، مثل أنبوب النفط "إيست-ويست" (الشرق-الغرب) السعودي، الذي يتجاوز المضيق - لكنه أيضًا محدود في طاقته الاستيعابية. في نهاية المطاف، ثلاث وثلاثون كيلومتراً من المياه هي الفارق بين الاستقرار الاقتصادي والفوضى العالمية.
