الحجاب يشعل أذربيجان.. منع طالبات من دخول المدارس ومعلّمات بين خلعه والاستقالة
قيود جديدة على الزي المدرسي تشعل احتجاجات ومقاطعة للدروس، وسط تقارير عن إجبار طالبات ومعلّمات على خلع الحجاب، فيما امتدت ردود الفعل إلى تركيا


تشهد أذربيجان جدلًا واسعًا على خلفية تشديد قواعد اللباس في المؤسسات التعليمية الحكومية، في خطوة تقول السلطات إنها تهدف إلى الحفاظ على الطابع العلماني لنظام التعليم العام، بينما أثارت تطبيقات هذه القواعد انتقادات بعد ورود تقارير عن منع طالبات محجبات من دخول المدارس ومطالبة معلّمات بخلع الحجاب أو ترك وظائفهن.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وقنوات إعلامية عربية طالبات يغادرن مدارسهن وهن يبكين، فيما تحدثت تقارير عن احتجاجات طلابية ومقاطعة للدروس تضامنًا مع زميلاتهن. وأثارت المشاهد موجة من الغضب والنقاش بشأن حدود تطبيق العلمانية في المؤسسات التعليمية وحق الطالبات والمعلّمات في ارتداء الحجاب.
وتُعد أذربيجان دولة ذات غالبية مسلمة شيعية، وتتبع نظامًا علمانيًا، كما تقيم علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل.
ماذا تنص عليه القواعد الجديدة؟
تعود جذور الأزمة إلى سلسلة من القرارات المتعلقة بالزي المدرسي صدرت خلال الأشهر الماضية. ففي يوليو/تموز، وقّع الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف تعديلًا يتعلق بنظام التعليم، قبل أن تقر الحكومة، في 21 سبتمبر/أيلول، تعديلات على قواعد الزي الموحد في المدارس الحكومية.
وتحظر القواعد ارتداء ملابس لا تتوافق مع الزي المدرسي أو مع ما تصفه السلطات بالطابع العلماني للتعليم العام. وفي 6 أكتوبر/تشرين الأول، أُقرت قواعد إضافية تتعلق بالمعلّمين، تلزمهم أيضًا بارتداء ملابس تتوافق مع طبيعة النظام التعليمي العلماني.
https://x.com/i/web/status/2109540339560206406
This post can't be displayed because social networks cookies have been deactivated. You can activate them by clicking .
ولا تتضمن اللوائح، وفق التقارير المنشورة، حظرًا صريحًا ومباشرًا للحجاب، لكنها تستخدم صياغات عامة تتعلق بالعلمانية والزي الموحد، ما يترك مجالًا لتفسيرات مختلفة من إدارات المدارس.
وبحسب تقارير إعلامية، يعود تحديد مدى توافق بعض قطع الملابس مع القواعد إلى المجالس التربوية في المدارس. وأدى تطبيق هذه التعليمات في عدد من المؤسسات إلى مطالبة طالبات بخلع أغطية الرأس شرطًا لدخول الصفوف.
مقاطعة للدروس تضامنًا مع الطالبات المحجبات
لم تقتصر ردود الفعل على الطالبات اللواتي تأثرن مباشرة بالقرارات، إذ أفادت تقارير محلية بأن طلابًا في عدة مدارس قاطعوا الدروس احتجاجًا على منع زميلاتهم المحجبات من مواصلة الدراسة.
ونشرت قناة الجزيرة القطرية، في أواخر سبتمبر/أيلول، مقاطع مصورة لطالبات قيل إنهن مُنعن من دخول إحدى المدارس بسبب الحجاب، قبل أن تنشر القناة، في 10 أكتوبر/تشرين الأول، توثيقًا إضافيًا للاحتجاجات ومقاطعة الحصص الدراسية.
وينص الدستور الأذربيجاني على ضمان التعليم الثانوي العام المجاني والإلزامي، لكنه لا يتضمن نصًا صريحًا يمنح الطالبات حق ارتداء الحجاب في المدارس. ويرى معارضو القيود أن الحق في التعليم لا ينبغي أن يكون مشروطًا بالتخلي عن الرموز الدينية.
https://x.com/i/web/status/2109573592904257743
This post can't be displayed because social networks cookies have been deactivated. You can activate them by clicking .
معلّمات بين خلع الحجاب والاستقالة
امتدت تداعيات القرارات إلى المعلّمات أيضًا. ووفق تقارير إعلامية، قالت معلّمات في بعض مدارس مدينة سومغايت، وكذلك في المدرسة رقم 90 بمنطقة رامانا في العاصمة باكو، إن إدارات المدارس وضعتهن أمام خيارين: خلع الحجاب أو الاستقالة.
وفي إحدى الحالات، وردت تقارير عن فصل معلّمة محجبة من المدرسة رقم 90. وأظهر تسجيل نشرته قناة «ميدان تي في» طلابًا يبكون ويعانقون المعلّمة بعد علمهم بمغادرتها المدرسة.
ولم تصدر وزارة العلوم والتعليم الأذربيجانية، بحسب التقارير المتاحة، ردًا على هذه الادعاءات.
إضراب عن الطعام واعتقالات على خلفية الجدل
انتقلت القضية إلى خارج المؤسسات التعليمية، مع إعلان الصحفي الأذربيجاني بولاد أصلانوف، المسجون في البلاد، دخوله في إضراب عن الطعام احتجاجًا على القيود الجديدة.
وأعلن أصلانوف، الذي ترأس موقع «خبرمان» الإخباري، خطوته عبر زوجته، موضحًا أنه يريد الدفاع عن حق الطالبات المحجبات في التعليم وحق المعلّمات في مواصلة عملهن. كما قال إن القيود تمس حق طفله في التعليم وتتعارض مع الدستور.
وفي سياق متصل، حُكم على رجل الدين أبلغول سليمانوف، الذي انتقد القيود المفروضة على الحجاب في المدارس، بالاحتجاز الإداري لمدة 30 يومًا في سبتمبر/أيلول.
كما وردت تقارير عن فرض قيود واسعة على الإنترنت عبر شبكات الهاتف المحمول، مع الإبلاغ عن اضطرابات في الوصول إلى منصات التواصل الاجتماعي، بينها إنستغرام وتيك توك. وأثارت هذه الاضطرابات تكهنات بشأن احتمال ارتباطها بمحاولات الحد من انتشار أخبار الاحتجاجات، لكن لم تتوافر أدلة مؤكدة تثبت أن السلطات تعمدت قطع الخدمة لهذا الغرض.
https://x.com/i/web/status/2108905696972685365
This post can't be displayed because social networks cookies have been deactivated. You can activate them by clicking .
احتجاج أمام القنصلية الأذربيجانية في إسطنبول
تجاوزت الأزمة حدود أذربيجان ووصلت إلى تركيا، حليفتها الوثيقة، حيث نُظمت مظاهرة أمام القنصلية الأذربيجانية في إسطنبول، طالب المشاركون خلالها بإلغاء القيود والسماح للطالبات والمعلّمات المحجبات بمواصلة الدراسة والعمل.
وتكتسب القضية حساسية خاصة في تركيا، التي شهدت لسنوات طويلة خلافات سياسية واجتماعية بشأن القيود المفروضة على الحجاب في المؤسسات العامة والجامعات.
وخلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 23 سبتمبر/أيلول، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن حظر غطاء الرأس في المدارس ببعض الدول يمثل انتهاكًا للحقوق الأساسية للنساء، لكنه لم يذكر أذربيجان بالاسم، ويُرجح أن تصريحاته كانت موجهة أساسًا إلى دول في أوروبا الغربية.
ومع استمرار الجدل، تتسع التساؤلات في أذربيجان بشأن كيفية تطبيق قواعد الزي المدرسي وحدود التوفيق بين الطابع العلماني للتعليم والحقوق الدينية، في وقت تتواصل فيه ردود الفعل الطلابية والإعلامية على الإجراءات الجديدة.
https://x.com/i/web/status/2109560897677180982
This post can't be displayed because social networks cookies have been deactivated. You can activate them by clicking .