لماذا غيّر ترامب حساباته في كوريا الجنوبية؟ خطوة مفاجئة تثير مخاوف الحلفاء
قرار مفاجئ من ترامب في ظل تصاعد التوتر مع بيونغ يانغ وتحويل واشنطن جزءًا من قدراتها العسكرية من آسيا إلى الشرق الأوسط


أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه أمر وزارة الدفاع الأميركية بتقليص نطاق المناورات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية، في خطوة مفاجئة أثارت تساؤلات بشأن مستقبل التعاون العسكري بين واشنطن وسيول.
وبرر ترامب قراره بعلاقته الجيدة مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، إلى جانب ما وصفه برفض كوريا الجنوبية المشاركة في الجهود الأميركية المتعلقة بالحرب مع إيران.
وقال ترامب في منشور عبر منصته إن المناورات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية "مكلفة"، وإنها ترسل، بحسب رأيه، رسالة غير مناسبة وعدائية إلى كوريا الشمالية، مشيرًا إلى أنه أمر وزير الدفاع بتقليصها بشكل كبير.
وأضاف ترامب أنه سبق أن سأل الرئيس الكوري الجنوبي عن استعداد بلاده للانضمام إلى الولايات المتحدة في جهود نزع السلاح النووي الإيراني، لكنه تلقى ردًا بالرفض.
https://x.com/i/web/status/2088644347130736996
This post can't be displayed because social networks cookies have been deactivated. You can activate them by clicking .
كوريا الشمالية تنتقد المناورات
وجاء إعلان ترامب بعد انتقادات حادة وجهتها وزارة الخارجية الكورية الشمالية للمناورات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، ووصفتها بأنها استعداد لحرب "عدوانية".
وفي أعقاب ذلك، أجرت كوريا الشمالية خلال الشهر الحالي تجربتي إطلاق لصواريخ باليستية قبالة ساحلها الشرقي، متوعدة بالرد على ما وصفته بـ"مستوى جديد من التهديد" من خلال تعزيز قدراتها الردعية.
مفاجأة داخل البنتاغون
وبحسب تقارير إعلامية أميركية، فوجئ مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية بقرار ترامب المفاجئ، خصوصًا أن مسؤولًا عسكريًا أميركيًا رفيع المستوى كان قد قدم للصحفيين قبل أيام إحاطة حول المناورات وتداعياتها.
وتزامن الإعلان مع تأكيد ترامب المتكرر على طبيعة علاقته مع كيم جونغ أون، إذ وصفها بأنها «جيدة جدًا»، بعد أن نشر قبل ذلك صورة تجمعه بالزعيم الكوري الشمالي، مؤكدًا أن الاثنين «يتفاهمان بشكل رائع».
ورغم ذلك، شهدت علاقة ترامب وكيم خلال ولايته الأولى توترات حادة، وصلت في عام 2017 إلى تبادل تهديدات واتهامات علنية بين الطرفين.
مخاوف متزايدة لدى حلفاء واشنطن
ويأتي تقليص المناورات في وقت تتزايد فيه المخاوف لدى بعض حلفاء الولايات المتحدة بشأن مدى استعداد واشنطن وقدرتها على الحفاظ على التزاماتها الأمنية في آسيا.
وخلال الأشهر الماضية، نقلت الولايات المتحدة جزءًا من مواردها العسكرية من منطقة آسيا والمحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط، على خلفية الحرب مع إيران، ما أثار تساؤلات بشأن الأولويات العسكرية الأميركية في الخارج.
وتعد الشراكة العسكرية بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية من أقدم التحالفات الأميركية في آسيا. وتعود جذورها إلى الحرب الكورية التي اندلعت عام 1950، عندما تدخلت الولايات المتحدة إلى جانب كوريا الجنوبية، قبل أن ينتهي القتال عام 1953 بهدنة كرست الانقسام بين الكوريتين.
ومن شأن أي تقليص مستمر للمناورات المشتركة أن يثير نقاشًا أوسع بشأن مستوى الردع الأميركي في شبه الجزيرة الكورية، خصوصًا في ظل استمرار كوريا الشمالية في تطوير برامجها الصاروخية والنووية.