شهادات صادمة من شينجيانغ تعيد قضية الإيغور إلى الواجهة الدولية
شهادات من الداخل تعيد ملف الإيغور إلى الواجهة: صراع الروايات بين الاتهامات الحقوقية والنفي الصيني

عادت قضية الإيغور في إقليم شينجيانغ إلى دائرة الاهتمام الدولي، مع ظهور شهادات جديدة لمطلعين على ما يجري داخل مراكز الاحتجاز. وتبرز في هذا السياق شهادة ضابط الشرطة الصيني جانغ يابو، الذي فرّ إلى ألمانيا وقدم رواية تفصيلية عن طبيعة عمله داخل السجون.
وبحسب ما نشرته دير شبيغل، أكد الضابط أن مهمته كانت مرافقة معتقلين، معظمهم من الإيغور، إلى جلسات التحقيق، مشيرًا إلى تعرض بعضهم لانتهاكات قاسية داخل مراكز الاحتجاز. ويرى مراقبون أن صدور مثل هذه الشهادات من داخل المؤسسة الأمنية يضفي عليها بعدًا مختلفًا مقارنة بروايات سابقة.
اتهامات بانتهاكات واسعة
تتحدث الشهادات عن أوضاع صعبة داخل المعتقلات، تشمل استخدام العنف ضد المحتجزين. كما أشارت تقارير إلى وجود وثائق يُعتقد أنها تثبت ممارسات قمعية، ما يعزز الاتهامات الموجهة إلى بكين بشأن سياساتها في الإقليم.
وفي سياق متصل، نقلت ذا إندبندنت شهادة سايراغول ساويتباي، وهي من أصل كازاخستاني، تحدثت فيها عن تعرضها للتعذيب والعمل القسري بعد احتجازها في أحد المعسكرات قبل مغادرتها الصين. ويرى محللون أن تكرار هذه الشهادات يعيد تسليط الضوء على الملف في توقيت دولي حساس.
رقابة موسعة وتقنيات تتبع
من جهتها، أشارت هيومن رايتس ووتش إلى استخدام السلطات الصينية أدوات مراقبة متقدمة لمتابعة تحركات السكان واتصالاتهم، ضمن منظومة رقمية واسعة النطاق.
وتفيد تقارير بأن هذه الأنظمة تتيح تتبع الاستخدام الرقمي والتواصل الخارجي، ما يعزز، وفق تقديرات حقوقية، من قدرة السلطات على فرض رقابة مشددة داخل الإقليم.
تحذيرات من تصعيد في الظل
يرى بعض الناشطين أن عودة هذه القضية إلى الواجهة في ظل انشغال دولي بملفات أخرى قد تحمل دلالات مهمة. ويشيرون إلى احتمال استغلال هذا الانشغال لتوسيع الإجراءات الأمنية في الإقليم، سواء عبر تشديد الرقابة أو توسيع نطاق الاعتقالات.
ويذهب مراقبون إلى أن استمرار تدفق الشهادات قد يشكل عامل ضغط دولي، ولو محدودًا، في مواجهة الرواية الرسمية الصينية.
بكين ترفض وتتهم بتسييس الملف
في المقابل، ترفض الصين هذه الاتهامات بشكل قاطع، وتعتبرها جزءًا من حملات سياسية تستهدفها. ويؤكد مسؤولون وباحثون صينيون أن توقيت إثارة القضية يرتبط بحسابات دولية، لا باعتبارات حقوقية بحتة.
وترى بكين أن مراكز الاحتجاز هي في الأساس برامج “تدريب مهني” تهدف إلى مكافحة التطرف وتعزيز الاستقرار، متهمة منتقديها بازدواجية المعايير في التعامل مع قضايا حقوق الإنسان.
بين الروايات المتضاربة
في ظل هذا التباين الحاد، تبقى قضية الإيغور واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل على الساحة الدولية. وبين شهادات تتحدث عن انتهاكات ممنهجة، ونفي رسمي يؤكد شرعية السياسات المتبعة، يظل الوصول إلى صورة كاملة أمرًا معقدًا.
يعكس هذا الملف صراعًا أوسع بين اعتبارات حقوق الإنسان والحسابات الجيوسياسية، في وقت تتزايد فيه أهمية المعلومات والشهادات الفردية في تشكيل الرأي العام الدولي.
