Quantcast i24NEWS - تحليل: "المنافسة على الضحينة" وراء مشروع قانون الهولوكوست البولندي

تحليل: "المنافسة على الضحينة" وراء مشروع قانون الهولوكوست البولندي

Candles burn by a memorial plaque at the Birkenau Nazi death camp in Oswiecim, Poland, Tuesday, Jan. 27, 2015, after the official remembrance ceremony.
AP Photo/Alik Keplicz
يفرض مشروع القانون احكاما بالسجن على من يلمح الى مشاركة بولندا بارتكاب مجازر خلال الهولوكوست

كشف مشروع قانون صادق عليه المجلس الأصغر للبرلمان البولندي يوم الجمعة الماضي ويجرّم أي ادعاء بأن بولندا مسؤولة بل ومتعاونة في الفظائع التي ارتكبت على أراضيها خلال الهولوكوست، عن المصلطح المعروف باسم "المنافسة على الضحينة" بين البولنديين واليهو فيما يخص دور وارسو في الحرب العالمية الثانية، ليسلط الضوء على الحقيقة بأنه من الصعب أن تعتبر نفسك ضحية ومنفّذ في الآن ذاته.

وتقول الأستاذة ميخال بيليويكز إن "المنافسة على الضحينة بين البولنديين واليهود هي مسألة تحظى بكثير من الاهتمام في السنوات الأخيرة"، كما تؤكد الباحثة ومدير معهد الأبحاث حول الأفكار المسبقة في جامعة وارسو التي بحثت هذا الموضوع بشكل موّسع، خلال حديثها لـi24NEWS بشكل خصري، أن البولنديين حساسّون لتصويرهم بكل ما يخص المحرقة النازية.

كباحثة وأكاديمية بولندية ذات جذور يهودية، ترى بيليوكز أن "هناك نوع من انعدام الاعتراف بالتاريخ البلوندي، معظم الناس في الولايات المتحد يعتبرون بالهولوكوست، بينما لا يعرفون أي شيء عن معاناة البولنديين خلال الحرب العالمية الثانية. هذا يمنحهم بنوع من الظلم والذي لا بد من تصحيحه".

يحكم الحزب الشعبوي والوطني زيادة عن اللزوم حزب "القانون والعدل" (PIS) بولندا ويترأس حكومتها، وهذا يمنحا الكثير لتدرسه وتبحثه، خصوصا وأن مجالات بحثها واختصاصها تتركز في المصالحة، معاداة السامية، والشيطنة.

مشروع القانون الأخير المثير للجدل الذي يعرف باسم "قانون معسكرات الإبادة المعادي لبولندا" يفرض عقوبات على استخدام المصطلح الى جانب عقوبات بالسجن تصل حد الثلاث سنوات.

Philipp Schulze (Pool/AFP/File)

هذا القانون يعتبر أحد "الإجراءات التصحيحية" الكثيرة الهادفة الى تحسين صورة بولندا. كما يتم فرض عقوبات وغرامات على المتاحف، الإنتاجات المسرحية، السينما، والأعمال الفنية التي لا تعتبر وطنية بما فيه الكفاية.

اما مصطلح "معسكرات الإبادة البولندية" مختلف جدًا، إلا أنه بحسب وارسو فهو مصطلح خاطئ. لم يكن ناك أي معسكر إبادة بولندي – فقط معسكرات إبادة نازية على الأراضي البولندية المحتلة. ولكن مصطلح "معسكرات الإبادة البولندية" كان مستخدما طوال أعوام طويلة في كتب التدريس البولندية القديمة للتمييز بينها وبين معسكرات الإبادة في مواقع أخرى، ولكن لا يوجد أي مواطن بولندي يقبل هذا التعريف.

Yad Vashem Archives/AFP/File

مارست بولندا حقها الأخلاقي بتصحيح هذا التشويه التاريخي، أمر وافق على فعله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشكل رسمي قبل عام فقط، عندما أصدرت بولندا وإسرائيل بيانا مشتركا يعارض "تشويه مفاهيم الذاكرة".

الا أن بقية بنود مشروع القانون مختلفة كثيرا. لو كان الأمر ينص فقط على تصحيح الاصطلاح المشوّه فحسب، لربما لما كان هناك أي اعتراض. ولكن، هذا الاصطلاح هو بحد ذاته تغطية مبطّنة ومقبولة للأجندة الأوسع لإعفاء بولندا من ارتكاب الأخطاء والفظائع والمجازر والبوغرومات ضد اليهود. ووفقا للقانون المقترح لا يجب البحث في هذه الأعمال. وتقول بيليويكز في حديثها لـi24NEWS "القانون يُعرض كقانون ضد استخدام مصطلحات +المعسكرات البولندية+ فحسب، وهو امر مقبول ومتعارف عليه. في الواقع فإن كافة أحزاب المعارضة (ما عدا خمسة نواب) صوّتوا بالتأييد".

وتضيف "حتى كبرى أحزاب المعارضة الحاكم في السابق المسمى المنصة المدنية (PO) وهو حركة ليبرالية وسطية أكثر، أيّدت بالتصويت هذا القانون المقترح. فقد تعلموا الدرس من انتخابات 2015 الرئاسية، عندما مجرّد ذكر مرشح الحزب لبولندا كضحية ومعتدٍ في آن واحد كلّف الحزب الانتخابات".

وتردف بيليويكز "الآن يعرف حزب المنصة المدنية أنه عليهم أن يلتزموا الصمت السياسي. البُعد الآخر لهذا القانون، وهو ملاحقة المثقفين والحكماء، والاكاديميين الذين يجرؤون على استذكار جرائم الحرب البولندية، وهذا مخفي تحت طائلة الاجماع". وتصف ذلك بأنه "مقايضة المحرمات".

JOEL SAGET (AFP/File)

وتشرح أن مصطلح "معسكرات الإبادة البولندية" هو امر محرّم للبولنديين، تمامًا كما أن إنكار المحرقة محرّم على الإسرائيليين. معتبرة أن الإصطلاح في هذا القانون وضع بحذر من قبل الحزب الشعبوي الحاكم لحصاد دعم كبير.

في هذا السياق، غضب معارضو مشروع القانون كليًا من رد فعل يائير لابيد – زعيم حزب "يش عتيد" الإسرائيلي المعارض والذي استخدم قصة عائلته الخاصة للتلميح الى ما اعتبره البولنديون كوجود معسكرات إبادة بولندية. يدعي البولنديون أنه فشل بفهم المناخ السياسي في بلادهم، وأجج بذلك العداء تجاه إسرائيل. هذا الأمر مضّر بشكل خاص، كما يدعون، في وقت لا يوجد أي تمثيل برلماني لأولئك الساعين لدراسة تاريخ البلاد الحقيقي.

"في هذا السياق فإن إسرائيل تمثلنا" بحسب بيليويكز.

ردود الأفعال لهذا القانون الذي لم يشرعن بعد، مختلطة.

AFP/File

ولمزيد المفاجئة لم يحدث مشروع القانون ضجة الى هذا الحد في وسائل الاعلام البولندية، بعكس الاهتمام الذي أحدثه في إسرائيل. ولكن الصدام الدبلوماسي بين بولندا وإسرائيل تبوأ عناوين الصحف. فاعتبر بعض الساسة البولنديين رد الفعل الإسرائيلي كهيستيريا. في حين أشار نائب رئيس العدل البولندي باتريك جاكي الى أن إسرائيل بذاتها تجرّم كل تعبير يشوّه صورتها وتساءل "اذا كان مسموح لهم، لماذا هو محرم لبولندا"؟

وأشار البعض الى نفاق من قبل إسرائيل، فيما يُطرح التساؤل المركزي حول التأثير المحتمل لمشروع القانون هذا على "العلاقات المميزة" بين إسرائيل وبولندا.

وتختتم بيليويكز أقوالها بالتأكيد أن "استطلاعات الرأي العامة تُظهر أن بولندا تتعاطف أكثر مع الفلسطينيين منها مع الإسرائيليين"، مشيرة الى أن ترجيحات الحكومة البولندية بأن الأزمة مع إسرائيل "لن تطول".

* ليلي غاليلي هي محللة وكاتبة مختصة في شؤون المجتمع الاسرائيلي

تعليقات

(0)
8المقال السابقالشرطة الروسية تعتقل المعارض اليكسي نافالني في موسكو
8المقال التاليمقاتلة روسية تقترب من طائرة استطلاع امريكية لمسافة متر ونصف