ظاهرة تعدد الزوجات في النقب بين واقع مؤلم ومحاولة السلطات للحد منها

i24NEWS

دقيقة 1
نساء بدويات
Hadas Parush/Flash90نساء بدويات

السلطات الإسرائيلية تسعى منذ عام ونصف لتطبيق القانون والحد من ظاهرة تعدد الزوجات في منطقة النقب

تحاول إسرائيل منذ عام ونصف فرض القانون الإسرائيلي الذي يحظر تعدد الزوجات والحد من الظاهرة التي تنتشر بالاساس في المجتمع البدوي في جنوب اسرائيل، وتعكس هذه الظاهرة واقعا مؤلما ومزريا تعيشه المرأة البدوية هناك بعد ارتباط زوجها بـ"َضرتها" وهو المصطلح المتعارف عليه اجتماعيا للزوجة الثانية وما بعدها.

وبالرغم من ان تعدد الزوجات محظور وفقا للقانون الإسرائيلي منذ عام 1977، لكن السلطات الإسرائيلية حتى قبل عام ونصف كانت تتغاضى عنه وتوفر الطرق القانونية لترتيبه كحالة اجتماعية من خلال منح مخصصات للزوج أو الزوجه التي تعرف قانونيا على انها امرأة مطلقة او امرأة في عائلة موسعة (مصطلح مستخدم في دوائر التأمين الوطني)، وكانت الزوجة أيضا تحصل على قسيمة ارض قريبة من منزل الزوج أو منحة مالية للزوجة تصل الى نحو 200 حتى 250 الف شاقل (70 الف $).

وقبل عام ونصف أقيمت لجنة وزارية خاصة لتطبيق "حظر تعدد الزوجات" في النقب، من منطلق ان الكثير من النساء والأطفال يعانون من استفحال هذه الظاهرة. 

وتعتاش معظم الزوجات التي يتم تطليقهن بصورة شكلية رسمية من المخصصات التي تحصل عليها من الدوائر الحكومية. وتغاضت السلطات في إسرائيل على مدار عشرات السنوات عن عمليات التحايل على القانون، ووفرت المخصصات لهذه العائلات، إذ يبدأ التحايل من خلال تطليق الزوجة  بصورة شكلية تدون في المستندات لكي تحصل على مخصصات من الشؤون الاجتماعية لها ولأطفالها بعد ان يتم تسجيلها كمطلقة معيلة لاطفالها لوحدها أو امرأة في عائلة موسعة.

ومن المعروف ان الشريعة الاسلامية تتيح تعدد الزوجات، إذ يستطيع الرجل المسلم ان يتزوج من اربع نساء، خاصة في الحالات التي تكون فيها الزوجة الاولى مريضة أو عاقر أو لم تنجب أبناء له. تعدد الزوجات هو غير قانوني في إسرائيل منذ 1977، حيث أصبحت هذه العادة جريمة يعاقب عليها القانون وعقوبتها تصل إلى 5 سنوات سجن وغرامة مالية.

وتقول معطيات مكتب التأمين الوطني، ان الحديث يدور عن 20% من الرجال في النقب لديهم اكثر من زوجة، وهذا يعني أن أكثر من 40% من النساء في المجتمع البدوي متزوجات من رجل متعدد الزوجات ما يؤدي الى ولادة عشرات الالاف من الأطفال، وهذا الوضع يخلق وضعا اقتصاديا واجتماعيا يعيشه الاطفال.

وحتى اليوم فقط قدمت 17 لائحة اتهام ضد ازواج من النقب بسبب تعدد الزوجات منذ قيام إسرائيل، وادين رجل واحد من بلدة عرعرة النقب بتهمه "تعدد الزوجات" وسيواجه عقوبة قضائية.

وروت احدى النساء من المجتمع البدوي عن تجربتها الشخصية المؤلمة في مقابلة على اثير هيئة البث الإسرائيلية الرسمية وقالت: "حياتي انتهت بعد ان تزوج زوجي من امرأة أخرى بدون علمي، وبدون موافقتي وكانت الزوجة الثانية من الضفة الغربية". وأبلغني انه لا يهمه رأيي ومعارضتي. وتعيش مريم حالة نفسية سيئة منذ سنتين دفعت بها الى تناول االاقراص المهدئة واهمالها اطفالها وعائلتها، وقالت ان هذا الوضع دمرها نفسيا ويدفعها الى التفكير بالانتحار، مشيرة الى ان ضغوطا اجتماعية حثت زوجها لأن يقوم بهذه الخطوة". وقالت مريم ان زوجها لا يهتم بها وبأطفالها وحتى بزوجته الثانية واطفالها، وذكرت انه يعيش حالة نفسية سيئة.

المحامية د. راوية أبو ربيعة من النقب والمدافعة عن حقوق النساء قالت انه: "هناك عجز وضعف تعاني منه النساء من ناحية قانونية واجتماعية حيال القضية، والإمكانيات المتوفرة للنساء للمعارضة على زواج ازواجهن من الثانية ضعيفة وتقريبا معدومة وغير ممكنة ويجري هذا بحماية الدولة". وتابعت أبو ربيعة :"ان عقود الزواج تبرم عن طريق مأذون خارج نطاق المحكمة وبعدها يقوم بتوثيق عقد الزواج في المحكمة الشرعية".

وأشارت د. أبو ربيعة الى انه في السنوات الأخيرة بدأ زيادة في الوعي وسماع صوت معارض بين النساء البدويات لهذا الزواج ومحاولة لمقاومته وجرأة على طلب الطلاق.

تلقت هذه المقالة 0 تعليق