Quantcast i24NEWS - تحليل: ماذا على إسرائيل القيام به بعد اسقاط المقاتلة؟

تحليل: ماذا على إسرائيل القيام به بعد اسقاط المقاتلة؟

IDF Chief of Staff Gadi Eizenkot, Israeli prime minister Benjamin Netanyahu and Defense Minister Avigdor Liberman discuss the confrontation with Iran and Syria on February 10 2018.
Ariel Hermoni/Ministry of Defense
لا أحد معني بالتصعيد ومواجهة عسكرية إقليمية محتملة، لا سوريا ولا إيران وحتى روسيا وبالطبع ليست إسرائيل ذلك

اعتبر رون بن يشاي، خبير الشؤون العسكرية الاسرائيلية في صحيفة "يديعوت احرنوت"، في تحليله الذي نشر، الأحد، أن "لا السوريين، وليس الإيرانيين، وبالتأكيد إسرائيل، لا أحد منهم معني حقا بالتصعيد وبالمواجهة العسكرية. فبشار الأسد يخشى أن تدمر إسرائيل منظومته من الدفاعات الجوية، وطهران تخشى أن تزعج بوتين، الذي يريد الاستقرار، ولكن محاولات إيران لتثبيت نفسها في سوريا ستتواصل، وسيتعين على إسرائيل أن تواصل تصديها لهذه المحاولات".

انتهت المواجهة الجوية على الساحة السورية بنتائج إيجابية من وجهة النظر الإسرائيلية. صحيح أنه في صباح السبت فقدت اسرائيل مقاتلة، لكن الطيارين قفزا من الطائرة الى الاراضي الاسرائيلية وهما على قيد الحياة، ولا يقل أهمية عن ذلك، أن سلاح الجو الاسرائيلي سيتمكن من استخلاص العبر التي ستساعده على مواصلة "الحرب بين الحروب" ومنع تمكين إيران من تعزيز موطئ قدمها في سوريا. النتيجة الإيجابية الاستراتيجية هي أن إسرائيل دعمت القرارات التي رسمت الخطوط الحمراء، التي وضعتها ليس فقط أمام إيران، وأنما أيضا أمام روسيا والولايات المتحدة والدول الأوروبية والعالم بأسره.

على الرغم من التحذير الروسي منذ عام، هاجمت إسرائيل للمرة الثانية نفس الموقع العسكري (آخر مرة في آذار/مارس 2017)، ليس بعيدا عن الموقع الذي يتواجد فيه عناصر من الجيش الروسي. وذلك لأن الإيرانيين تواجدوا هناك، وأصبح الوجود الروسي في الواقع نوع من مظلة حماية لجلبهم أسلحة إلى سوريا، خصوصا طائرات مسيرة بدون طيار وغيرها. وخصصت هذه الأسلحة ظاهريا لاستخدامها في المعركة ضد داعش، ولكن في الحقيقة فإن المهمة هي لاستخدامها في المستقبل في الحرب ضد إسرائيل.

Kobi Gideon/GPO

لم تكن الطائرة التي أطلقها الإيرانيون في ساعات الصباح الباكر من يوم السبت استفزازا وتحديا للهجمات المنسوبة للقوات الجوية الإسرائيلية على المنشآت الإيرانية في سوريا في السنوات الأخيرة، بل كانت أيضا - وربما بشكل أساسي – اختبارا لعمل الطائرة بدون طيار الشبح. ولو نجح الاختبار، لكان من الممكن إنشاء قناة عمل ضد إسرائيل لم تكن تخدم الإيرانيين في سوريا فحسب، بل أيضا حزب الله في لبنان.

الطائرة بدون طيار الشبح التي شغلها الإيرانيون لمواجهة نظام الإنذار المبكر المتطور والاستخبارات الإسرائيلية، هي نسخة عن طائرة الشبح الأميركية RQ-70 التي اسقطوها في العام 2011. أعلن الإيرانيون في حينه أنهم سيستخدمونها لبناء طائرة بدون طيار خاصة بهم، والتي فعلوها كمفاجأة لإسرائيل. وهذا ما فعلوه كمفاجأة لإسرائيل.

اختبارهم هذا لم ينجح، كما أثبت مدى فعالية الاستخبارات الإسرائيلية وكيفية اختراق النظامين السوري والإيراني. ولهذه الحقيقة أهمية رادعة، وهو ما ثبت أيضا في الضربة الإسرائيلية الثانية في الصباح (بعد الهجوم على نظام تشغيل الطائرة بدون طيار)، ضد البطاريات السورية المضادة للطائرات والمرافق الإيرانية الحساسة.

الجيش الاسرائيلي

لا أحد يريد التصعيد

عند هذه النقطة، من الواضح أن أيا من الاطراف – السوريون، الإيرانيون، الروس وإسرائيل – غير معني بالتصعيد. والجميع يحتاجون إلى فترة من الهدوء لتقييم الحالة الجديدة التي نشأت في الشمال، وللكل مصلحة قوية بعدم الخوض في حرب، ولا حتى تصعيد كبير.

طريقة العودة إلى التهدئة تمر عبر سحب فتيل التوتر. لقد أبدت الحكومة الإسرائيلية كافة الاستعدادات اللازمة من أجل التعامل مع التصعيد العسكري في الشمال، ولكنها أرسلت إشارات - سواء ميدانيا أو من خلال القنوات الدبلوماسية - أنها ليست معنية بالتصعيد. على العكس من ذلك. فقد طلبت من الروس منع التصعيد. ولكن الروس من جانبهم، ولأنهم يسعون الى إرضاء الأسد لمنحهم شرعية البقاء في سوريا، أصدروا بيانا فاترا طالبوا فيه جميع الأطراف بضبط النفس. وهذا على الرغم من أن الإيرانيين، هم من قاموا بإرسال الطائرة بدون طيار نحو اسرائيل من موقع قريب من العسكريين الروس أحرجت كثيرا الكرملين وتعمقت الخلافات التي بزغت بالفعل بين موسكو وطهران فيما يتعلق بمستقبل سوريا.

ميخائيل كليمنتييف

يحاول النظام السوري تعظيم مكانته التي استمدها من إسقاط طائرة إسرائيلية، ولكنه يخفي في نفس الوقت الأضرار التي لحقت بمنظومة دفاعاته الجوية، كما أن السوريين لا يهتمون بأي هجوم آخر، لأنهم في حال فقدانهم أحد الذخائر القليلة المتبقية لديهم، سوف يطلبون من الروس أن يجلبوا لهم شحنات جديدة من الصواريخ المضادة للطائرات، بتمويل إيراني، بطبيعة الحال. السوريون لا يريدون بلوغ حالة التسول أمام طهران إذا لم يكونوا فعلا مجبرين.

لذلك، يتعين على جميع الأطراف المعنية الآن الحفاظ على الهدوء، وهذا ربما ما سيحدث لاحقا. ولكن دعونا لا نكون مخطئين: سيواصل الإيرانيون تعزيز تواجدهم في سوريا. وسوف يبحثون عن طرق أخرى، ومن المحتمل أن تواصل إسرائيل إحباط هذه المحاولات، حتى لو كان عليها أن تدفع الثمن. والمعركة الحالية التي يتم فيها تصميم الساحة السورية والساحة اللبنانية بعد الحرب الأهلية في سوريا ستستمر بالكامل.

كما انضم سلاح الجو الاسرائيلي لعملية استخلاص النتائج، مع اعتراف واضح بأن إسقاط مقاتلة F-16 لم تكن بسبب الاهمال أو التهاون، انما بدافع الضرورة، وربما خطأ تكتيكي. ويحدث هذا بعد أكثر من 30 عاما لم تسقط خلالها طائرة إسرائيلية بنيران مضادة للطائرات، ولا داعي للانفعال، الطياريون على قيد الحياة، ويجب السعي إلى أساليب هجومية جديدة ووسائل جديدة للمضي قدما.

رون بن يشاي: خبير الشؤون العسكرية الاسرائيلية في صحيفة يديعوت احرنوت

تعليقات

(0)
8المقال السابقازمة العلاقات تتعمق: إسرائيل ترفض استقبال وفد بولندي رسمي
8المقال التاليترامب لصحيفة إسرائيلية: الفلسطينيون ليسوا بصدد صنع السلام