Quantcast i24NEWS - تحليل : الردع أولا ، ومن ثم التهدئة

تحليل : الردع أولا ، ومن ثم التهدئة

An Israeli soldier stands near a burning bus after it was hit by a mortar shell fired from Gaza near the Israel Gaza border, Monday, Nov. 12, 2018.
AP Photo/Tsafrir Abayov

في مساء يوم الاثنين، بدا وكأننا في بداية جولة عنيفة أخرى في قطاع غزة. حماس استعدت لهذه الجولة، واستهلتها بحادث خطير لم نشهده على مدار سنوات: إطلاق صاروخ مضاد للدبابات نحو حافلة مدنية. هذا عمل هجومي خطير إذ ان الاشتباكات الاحد في قطاع غزة بين قوة من الجيش الإسرائيلي وقوة من حماس لا تبرره باي شكل من الاشكال. بدون أدني شك ان كانت حماس تتجرأ على إطلاق صاروخ مضاد للدبابات نحو هدف مدني لأن قيادة حماس على قناعة بان إسرائيل لن ترسل الجيش الإسرائيلي الى قطاع غزة ولا تريد اسقاط نظامه.

مجرد إطلاق النار يشير الى ان قوة الردع للجيش الإسرائيلي امام حماس والجهاد الإسلامي قد انتهت، بفضل هذا الردع تم الحفاظ على هدوء استمر أربع سنوات منذ عملية "الجرف الصامد"، لذلك أيضا هجوم حماس يشمل الفصائل الفلسطينية الأخرى التي تعمل بالتنسيق مع حماس بدرجات مختلفة من التعاون.

المرحلة الثانية من الهجمة الحمساوية المفاجئة، التي كانت مخططة ومعدة جيدا، كانت هجوم الصواريخ، والقذائف الذي اعدت حتى تتسبب بوقوع إصابات بين الإسرائيليين سكان البلدات المحيطة بقطاع غزة، نتيفوت، بئر السبع واشكلون. مركب إضافي لإطلاق صواريخ طويلة المدى على مناطق تعتقد حماس والجهاد الإسلامي بأنها غير محمية من قبل "القبة الحديدية".

الغزاويون ذوو الخبرة يدركون فعلا بان الصواريخ طويلة المدى التي يطلقونها تجاه صحراء يهودا (جنوب الضفة الغربية-المترجم) ومنطقة لخيش غير دقيقة، ومن المرجح ان غالبيتها سوف تنفجر في مناطق مفتوحة، لكن مجرد استخدامها يمنح حماس هيبة ويحسن صورتها بأعين الفلسطينيين في غزة ويهودا والسامرة (الاسم العبري للضفة الغربية-المحرر)، ويستطيع الجهاد الإسلامي ان يظهر لرعاته الإيرانيين بأن استثمارهم له ما يبرره ويستغل بصورة جيدة.

من المرجح انه بعد عدة ساعات ستطلب حماس من المصريين ان يتوسطوا لاجله لوقف اطلاق نار حتى تتمكن من الخروج بإنجاز معنوي وبدون ان تتكبد ضررا أكبر من اللازم نتيجة للعمليات الإسرائيلية التي انطلقت الاثنين.

أولا-الضغوط في داخل التنظيم وفصائل في القطاع أخرى للانتقام لمقتل قائد منطقة شرقي خان يونس في الذراع العسكري لحركة حماس وستة من رجالة، بضمنهم عضو بلجنة المقاومة.

سبب ثان - هو الرغبة في إعادة صياغة معادلة الردع امام إسرائيل التي تقول ان استخدام القوة العسكرية من قبل الجيش الإسرائيلي سيتم الرد عليه باطلاق النار على البلدات الواقعة بالنقب الغربي، وانتهاك روتين الحياة اليومية بإسرائيل.

سبب ثالث - هو ان حماس بحاجة الى عمليات عنيفة ضد إسرائيل حتى تطهر الصورة التي التصقت بها مؤخرا انها "تبيع المقاومة الفلسطينية" مقابل حقائب سفر محملة بالدولارات القطرية. تقريبا جميع التنظيمات في قطاع غزة والسلطة الفلسطينية وجهوا لها تهمة من هذا القبيل.

لكن ما يسمح لحماس بالتمادي وتحسين صورتها على حساب السكان الإسرائيليين هي قوة الردع التي تآكلت ويجب على الجيش الإسرائيلي استعادتها على وجه السرعة.

بدون ردع لا يوجد احتمال لاتفاق او تفاهمات تهدئة وهدنة بان تصمد. فقط ردع قوي للجيش الإسرائيلي-غير متوفر حاليا-امام حماس والجهاد الإسلامي يمكن ان يوفر تهدئة يتم الاتفاق عليها وتتمكن من الصمود. لذلك، رد الجيش الإسرائيلي على الهجمات الفجائية من غزة الآن هي باتجاه "حرب لا مفر منها". بدون الردع لا يوجد معنى للتهدئة والهدنة، ويجب على حكومة إسرائيل ان توفر حماية وشعورا بالأمن لمواطني الجنوب قبل الانتهاء من "العقبة" على حدود القطاع.

تجدبد الردع هو حاليا مهمته الأساسية للجيش الإسرائيلي في الساحة الجنوبية، مفضل بدون توغل بري-لكن ان أصرت حماس على الاستمرار باطلاق الصواريخ، يمكن ان يضطر الجيش الدخول الى القطاع. وان لن يتم اسقاط حماس تماما (لا يوجد لديه حاليا بديلا له) عندها سيقوم بتدمير بصورة أساسية جميع ممتلكات حماس العسكرية و"قطع رؤوس" جزء كبير من خط قيادتهم. القوات العسكرية جاهزة بالفعل بالقرب من القطاع بعد ان تدربوا على مهامهم.

الضربات الجوية الإسرائيلية التي انطلقت مساء الاثنين تشكل الوجبة الأولى. حاليا لا يمكن معرفة ان كان الجيش الإسرائيلي سينفذ كامل الخطة التي اعدت وموجودة بادراج قسم العمليات بهيئة الأركان العامة-لتكبيد كافة الفصائل في غزة ضربة قاسية تدفع حماس والجهاد الإسلامي لاعادة حساباتهم-لكن بدون ادخال قوات برية الى القطاع. أيضا لا يمكن التحقق من أن خطة كهده، ان نفذت بكاملها سيكون لها التأثير المطلوب. ستمر ليلة او ليلتين حتى نعرف الى اين تتطور الأمور.

كاتب المقالة هو رون بن يشاي المحلل العسكري لصحيفة "يديعوت احرنوت"، المقالة نشرت في موقع واينت الاخباري

تعليقات

(0)
8المقال السابقمسؤول إسرائيلي رفيع: "يبدو أنه لا مفر من عملية عسكرية في غزة"
8المقال التاليجون بولتون يتوعد إيران بـ"أقصى درجات الضغط"