- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- الحوثيون خارج الحرب.. هل تقف تفاهمات سرية مع السعودية وراء ذلك؟
الحوثيون خارج الحرب.. هل تقف تفاهمات سرية مع السعودية وراء ذلك؟
وساطات عُمانية وتفاهمات مع الرياض تُبقي الحوثيين خارج التصعيد رغم ارتباطهم بمحور إيران

في وقت تتسع فيه رقعة المواجهة الإقليمية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، يبرز غياب الحوثيين عن المشهد العسكري كأحد أكثر الأسئلة إثارة للجدل، خاصة مع اعتبارهم أحد أبرز حلفاء طهران في المنطقة.
وفي سياق نقاش بُثّ على قناة i24NEWS، طُرحت تساؤلات حول أسباب غياب جماعة الحوثي عن الانخراط المباشر في التصعيد الإقليمي، رغم ارتباطها بمحور تقوده إيران.
وخلال الحوار، أشار الخبير في الشؤون الاستراتيجية عمر الرداد إلى أن هذا الغياب لا يمكن تفسيره فقط بعوامل عسكرية أو لوجستية، بل يرتبط – وفق تقديره – باعتبارات سياسية أوسع، في مقدمتها وجود قنوات تواصل غير مباشرة بين الحوثيين والرياض، بوساطة عُمانية.
وأوضح الرداد أن أحد التفسيرات المرجّحة يتمثل في تلقي الحوثيين إشارات أو وعود تتعلق بمنحهم دورًا أو حصة في أي تسوية سياسية مستقبلية في اليمن، ما يدفعهم إلى تجنّب التصعيد في هذه المرحلة الحساسة. واعتبر أن الجماعة تسعى إلى الحفاظ على موقع تفاوضي متقدّم بدل الانخراط في مواجهة قد تُضعف أوراقها.
وأضاف أن هذا التوجّه يتقاطع مع حسابات سعودية تهدف إلى احتواء الجبهة اليمنية ومنع توسّع دائرة الحرب، خاصة في ظل المخاوف من تداعيات إقليمية أوسع. كما لفت إلى أن الوساطة العُمانية لعبت دورًا في نقل الرسائل بين الطرفين، ما ساهم في إبقاء قنوات التهدئة مفتوحة.
في المقابل، لم يستبعد الرداد وجود عوامل إضافية، مثل تراجع القدرات العسكرية للحوثيين نتيجة الضربات السابقة، أو انتظار توجيهات إيرانية، إلا أنه شدّد على أن العامل السياسي المرتبط بالتسوية المستقبلية في اليمن يبقى الأكثر تأثيرًا في تفسير الموقف الحالي.
ويأتي هذا الطرح في وقت تواصل فيه دول الخليج تبنّي مقاربة حذرة تقوم على تجنّب الانخراط المباشر في الحرب، والتركيز على المسارات السياسية، ما يعزّز فرضية وجود تفاهمات غير معلنة لضبط إيقاع التصعيد في أكثر من ساحة.
في المقابل، قدّم أستاذ العلوم السياسية عبد الكريم الأونسي قراءة مكمّلة، اعتبر فيها أن سلوك الحوثيين يعكس مزيجًا من الحسابات العسكرية والسياسية. وأوضح أن الجماعة تعتمد نهج "الانتظار والترقّب"، مع إبقاء قدراتها في حالة جاهزية (اليد على الزناد) دون الانخراط الفعلي، تحسّبًا لمسار التصعيد. كما أشار إلى أن الحوثيين يوازنون بين خيار التصعيد المرتبط بتطورات الميدان، وبين الانخراط في مسار تهدئة تدفع به الرياض، يتضمن حوافز اقتصادية وترتيبات داخلية في اليمن.
وبحسب الأونسي، فإن الجماعة قد تستفيد من هذا التموضع عبر تجنّب استنزاف عسكري إضافي، وفي الوقت نفسه تعزيز موقعها في أي مفاوضات قادمة، خاصة في ظل حديث عن تفاهمات مالية وإجراءات لاحتواء الوضع الداخلي.
ويعكس طرح الضيفين في البرنامج تقديرًا متقاطعًا بأن غياب الحوثيين عن المواجهة لا يعود فقط إلى ضعف القدرة، بل إلى حسابات سياسية مرتبطة بمستقبل اليمن، واحتمالات التوصل إلى تسوية تمنحهم دورًا في المرحلة المقبلة، بالتوازي مع جهود إقليمية لاحتواء التصعيد وتفادي توسّع الحرب.
ويرى المحللان أن أي تدخل حوثي واسع قد يعرّضهم لخسائر كبيرة دون تحقيق مكاسب استراتيجية، خاصة في ظل تطور قدرات الدفاع الجوي لدى دول الخليج.
طرح آخر تداوله الرداد والأونسي يشير إلى أن الحوثيين لم يُستبعدوا من المعادلة، بل جرى "تجميد دورهم" مؤقتًا بقرار إيراني، لاستخدامهم في مرحلة لاحقة إذا تصاعدت المواجهة، خصوصًا في ما يتعلق بالضغط على الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
ويرى الضيفان أن الربط بين مضيق هرمز وباب المندب لا يزال قائمًا ضمن الحسابات الإيرانية، ما يجعل الحوثيين ورقة استراتيجية يمكن تفعيلها عند الحاجة.
ويقول الرداد إن مسقط لعبت دور قناة اتصال غير مباشرة بين الرياض والحوثيين، حيث جرى تبادل رسائل تتعلق بوقف التصعيد وتهيئة الأرضية لتفاهمات أوسع. ومن وجهة نظره، فإن هذه القناة قد تكون ساهمت في تثبيت “هدنة غير معلنة”، سمحت بإبقاء الجبهة اليمنية خارج الحرب، مقابل تقدم في مسار التسوية السياسية.
واتفق الضيفان على أن الحوثيين يتعاملون مع الوضع الحالي بمنطق "تعظيم المكاسب بأقل كلفة"، حيث يفضلون الحفاظ على موقعهم التفاوضي بدل الانخراط في حرب قد تستنزفهم.
ويرى الضيفان أن الجماعة تحاول استثمار اللحظة الإقليمية للحصول على اعتراف سياسي ودور رسمي في مستقبل اليمن، مستفيدة من حاجة الأطراف الإقليمية إلى التهدئة.
الخلاصة أن غياب الحوثيين عن ساحة المواجهة لا يعكس حيادًا بقدر ما يعكس إعادة تموضع محسوبة، تقف خلفها اعتبارات سياسية وإقليمية معقدة، فيما يبقى السؤال مفتوحًا: هل يواصل الحوثيون التزامهم بهذا "الهدوء المشروط" مقابل مكاسب سياسية في اليمن، أم أن تطورات الميدان قد تدفعهم لاحقًا إلى دخول الحرب كجزء من معادلة التصعيد الإقليمي؟
