- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- هل أوقفت الحرب الإقليمية مسار حصر السلاح بيد الدولة في العراق؟
هل أوقفت الحرب الإقليمية مسار حصر السلاح بيد الدولة في العراق؟
تصاعد المواجهة الإقليمية والهجمات داخل العراق يدفعان الحكومة والفصائل إلى تجميد الحوارات حول مستقبل السلاح ودور الدولة.

مع تصاعد التوترات الإقليمية وتوسع دائرة المواجهة في الشرق الأوسط، دخل ملف حصر السلاح بيد الدولة في العراق مرحلة من الجمود غير المعلن، بعد تأجيل الحوارات بين الحكومة العراقية والفصائل المسلحة بشأن مستقبل سلاحها.
ويرى مراقبون أن التطورات العسكرية الأخيرة في المنطقة دفعت هذا الملف الحساس إلى التراجع عن صدارة الأجندة السياسية في بغداد، في ظل تصاعد المواجهات والهجمات المتبادلة داخل الأراضي العراقية.
حوارات متقدمة توقفت فجأة
ويرى محللون أن الأشهر الماضية شهدت تقدماً نسبياً في الحوارات بين الحكومة العراقية وبعض الفصائل المسلحة حول آلية تنظيم السلاح أو دمجه ضمن مؤسسات الدولة. غير أن اندلاع المواجهات الإقليمية الأخيرة غيّر أولويات الأطراف المعنية.
وبحسب تقديرات سياسية متداولة في بغداد، فإن الفصائل باتت تنظر إلى المرحلة الحالية بوصفها جزءاً من مواجهة أوسع في المنطقة، وهو ما جعل النقاش حول تسليم السلاح أو تنظيمه مؤجلاً إلى حين اتضاح مسار الصراع الإقليمي.
ويرى مراقبون أن تصاعد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة في العراق، إضافة إلى استهداف مواقع مرتبطة بفصائل مسلحة، ساهم في إعادة الملف إلى نقطة الصفر، بعد أن كان قد شهد مؤشرات أولية على التقدم.
تصاعد المواجهة داخل العراق
في هذا السياق، يرى محللون أن الفصائل المسلحة باتت تتعامل مع التطورات الأخيرة باعتبارها معركة مفتوحة، الأمر الذي يجعل من الصعب طرح مسألة حصر السلاح بيد الدولة في الوقت الراهن.
كما يشير مراقبون إلى أن تصاعد العمليات العسكرية المتبادلة بين الفصائل والقوات الأميركية أو المواقع المرتبطة بها داخل العراق يزيد من تعقيد المشهد الأمني، ويقلل من فرص استئناف الحوارات في المدى القريب.
تداعيات على العلاقة مع واشنطن
ويرى محللون أن تجميد ملف السلاح قد يحمل تداعيات سياسية تتجاوز الداخل العراقي، خصوصاً في ما يتعلق بالعلاقة بين بغداد وواشنطن.
فخلال الفترة الماضية، كانت الولايات المتحدة تدفع بقوة نحو حصر السلاح بيد الدولة باعتباره أحد شروط دعم الاستقرار السياسي في العراق. ويعتقد مراقبون أن تعليق هذا المسار قد يدفع واشنطن إلى تبني مواقف أكثر تشدداً تجاه الحكومة العراقية في المرحلة المقبلة.
الفصائل بين السياسة والأمن
في المقابل، يشير مراقبون إلى أن بعض الفصائل المسلحة كانت قد أبدت في الأشهر الماضية استعداداً مبدئياً لمناقشة مسألة تنظيم السلاح أو وضعه تحت سلطة الدولة.
وقد صدرت مواقف بهذا الاتجاه من قيادات في فصائل بارزة مثل عصائب أهل الحق بقيادة قيس الخزعلي، إضافة إلى شخصيات مرتبطة بفصائل أخرى مثل كتائب الإمام علي بقيادة شبل الزيدي، وكتائب سيد الشهداء.
ويبدو أن التصعيد الأمني الأخير أعاد ترتيب أولويات هذه الفصائل، التي باتت تركز على الاستعداد لمواجهة أمنية محتملة داخل العراق بدلاً من مناقشة مستقبل سلاحها.
نحو مرحلة أكثر تعقيداً
في ضوء هذه التطورات، يرى مراقبون أن ملف حصر السلاح في العراق أصبح مرتبطاً بشكل مباشر بمسار الصراع الإقليمي الأوسع. فكلما اتسعت المواجهة في المنطقة، تراجعت فرص إعادة فتح هذا الملف داخلياً.
وبينما كانت الحكومة العراقية تسعى إلى تحويل الملف إلى خطوة أساسية لتعزيز سلطة الدولة، يبدو أن التصعيد العسكري الأخير دفعه إلى التجميد مؤقتاً، بانتظار ما ستسفر عنه التطورات الإقليمية في المرحلة المقبلة.
