- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- مضيق هرمز تحت التهديد: سيناريوهات الحل وآثارها على أسعار النفط
مضيق هرمز تحت التهديد: سيناريوهات الحل وآثارها على أسعار النفط
"بين الحسم العسكري والتدابير الدفاعية والدبلوماسية… العالم يوازن بين أمن الملاحة وكلفة أسواق النفط"

مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، يتصاعد الجدل داخل الدوائر السياسية والاقتصادية حول أنجع السبل لإعادة فتحه، في ظل تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل وتزايد المخاوف من نقص الإمدادات. ويرى مراقبون أن الأزمة تحولت إلى اختبار معقد يوازن بين اعتبارات الردع العسكري واستقرار الأسواق العالمية.
الخيار الهجومي: حسم سريع بثمن اقتصادي مرتفع
يرى محللون أن السيناريو الأول يتمثل في اللجوء إلى القوة العسكرية لفتح المضيق، وهو طرح برز في الخطاب الأميركي مؤخراً. ووفق تقديرات خبراء، فإن هذا الخيار لا يرتبط فقط بحرية الملاحة، بل يندرج ضمن استراتيجية أوسع للضغط الاقتصادي على إيران.
ويشير خبراء اقتصاد إلى أن هذا المسار يحمل مخاطر كبيرة على الأسواق، إذ قد يؤدي إلى موجة ذعر ترفع أسعار النفط إلى مستويات قد تتراوح بين 130 و150 دولاراً للبرميل في حال توسع العمليات العسكرية. كما يرى مراقبون أن أي مواجهة مفتوحة في منطقة الخليج قد تُفاقم اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، بدلاً من احتواء الأزمة.
في المقابل، تبدو المواقف الأوروبية أكثر تحفظاً، حيث يقدّر محللون أن العواصم الأوروبية ترفض خيار الحسم العسكري السريع، انطلاقاً من خشيتها من تداعياته على أسواق الطاقة، خصوصاً الغاز الطبيعي المسال.
الخيار الدفاعي: تقليص الخسائر دون حل جذري
أما السيناريو الثاني، فيتمثل في تبني مقاربة دفاعية تقوم على حماية الملاحة دون الانخراط في حرب شاملة. ويرى خبراء أمنيون أن هذا الخيار قد يحد من المخاطر المباشرة، لكنه لا ينهي الأزمة.
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن استمرار التهديدات الأمنية في المضيق أدى إلى ارتفاع حاد في تكاليف التأمين البحري، حيث قفزت الأقساط في بعض الحالات بأكثر من 1000%. كما يرى محللون أن هذا الواقع انعكس على حركة النقل، مع تراجع أعداد الناقلات بشكل كبير وانخفاض تدفقات النفط إلى مستويات هامشية.
ويرى مراقبون أن هذا السيناريو يحقق نوعاً من “إدارة الأزمة” بدلاً من حلها، إذ يخفف من حدة الخسائر لكنه يبقي الأسواق تحت ضغط مستمر، خاصة مع احتمالات خفض الإنتاج في دول الخليج.
الخيار الدبلوماسي: مسار بطيء بأقل الأضرار
السيناريو الثالث يتمثل في المسار الدبلوماسي، الذي يحظى بدعم أوروبي متزايد. ويرى محللون أن هذا الخيار، رغم بطئه، قد يكون الأقل كلفة على المدى الطويل، كونه يجنّب الأسواق صدمات حادة ويحد من مخاطر التصعيد العسكري.
ويشير خبراء إلى أن التحركات الدبلوماسية تركز على بناء توافق دولي لإعادة فتح المضيق، مع بحث ترتيبات لاحقة لتأمين الملاحة. ومع ذلك، يلفت مراقبون إلى أن هذا المسار يواجه تحديات سياسية داخل مجلس الأمن، في ظل تباين مواقف القوى الكبرى.
ويرى اقتصاديون أن نجاح هذا الخيار قد يسهم في استقرار أسعار الطاقة والتضخم العالمي، بينما فشله قد يطيل أمد الأزمة ويعمّق آثارها على الاقتصاد الدولي.
موازنة معقدة بين الأمن والاقتصاد
يرى مراقبون أن الخيارات الثلاثة تعكس معادلة صعبة بين الحسم العسكري وكلفة الأسواق والاستقرار طويل الأمد. وبينما قد يوفر الخيار العسكري نتائج سريعة، إلا أن كلفته الاقتصادية مرتفعة، في حين يظل الخيار الدفاعي حلاً مؤقتاً، ويبقى المسار الدبلوماسي الأكثر استدامة، وإن كان مرهوناً بتوافقات دولية معقدة.
