- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- هل تنجح الصين وباكستان في وقف حرب إيران؟ مبادرة جديدة بخمس نقاط
هل تنجح الصين وباكستان في وقف حرب إيران؟ مبادرة جديدة بخمس نقاط
مبادرة دبلوماسية بخمس نقاط تركّز على وقف النار وأمن الملاحة وسط تحديات الثقة بين واشنطن وطهران

أعلنت باكستان، بالتنسيق مع الصين، إطلاق ما سُمّي بـ"مبادرة النقاط الخمس لاستعادة السلام والاستقرار في الخليج والشرق الأوسط"، عقب لقاء في بكين جمع وزير الخارجية الصيني وانغ يي بنظيره الباكستاني محمد إسحاق دار. وتأتي الخطوة في توقيت لافت، وسط تصاعد الحرب وتزايد المخاوف من اتساعها إقليميًا.
ويرى مراقبون أن المبادرة تعكس محاولة صينية–باكستانية للدخول بثقل أكبر في إدارة الأزمة، ليس فقط من زاوية التهدئة، بل أيضًا لحماية مصالح استراتيجية، في مقدمتها أمن الطاقة واستقرار الممرات البحرية.
خمس نقاط لاحتواء التصعيد
تقوم المبادرة على خمسة محاور رئيسية، تبدأ بالدعوة إلى وقف فوري للأعمال العسكرية ومنع توسع النزاع، مع التأكيد على ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة. كما تدعو إلى إطلاق محادثات سياسية في أقرب وقت، مع التشديد على احترام سيادة الدول وعدم اللجوء إلى القوة خلال التفاوض.
وتتضمن المبادرة أيضًا دعوة لحماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك منشآت الطاقة والمياه والمنشآت النووية السلمية، في ظل المخاوف من تداعيات استهدافها على الاستقرار الإقليمي.
ويرى خبراء أن هذه البنود تعكس مقاربة تقليدية للدبلوماسية الصينية، تقوم على تثبيت التهدئة أولًا، قبل الانتقال إلى مسارات سياسية أوسع.
مضيق هرمز في قلب التحرك
تولي المبادرة أهمية خاصة لأمن الملاحة، خصوصًا في مضيق هرمز، الذي يشكّل شريانًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة العالمية. إذ دعت إلى ضمان سلامة السفن واستعادة حركة الملاحة الطبيعية في أسرع وقت.
ويقدّر محللون أن التركيز على هرمز يعكس إدراكًا صينيًا مباشرًا لحساسية أي تهديد لهذا الممر، في ظل اعتماد بكين الكبير على واردات النفط من الخليج، ما يجعل استقرار الملاحة أولوية استراتيجية لها.
تحرّك دبلوماسي يتقاطع مع وساطة إقليمية
جاء إطلاق المبادرة بعد اجتماع رباعي في إسلام آباد ضم وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان، حيث جرى التأكيد على ضرورة التنسيق لاحتواء التصعيد. وأشار إسحاق دار إلى نقاشات حول إمكانية استضافة محادثات أميركية–إيرانية، بدعم صيني.
كما سبقت ذلك اتصالات باكستانية–إيرانية على مستوى القيادة، تناولت تطورات الحرب، في وقت تحاول فيه إسلام آباد ترسيخ موقعها كوسيط بين طهران وواشنطن.
ويرى مراقبون أن تعدد المسارات الدبلوماسية، بين مبادرات ثنائية وأخرى رباعية، قد يعكس حراكًا نشطًا، لكنه يطرح أيضًا تساؤلات حول مدى التنسيق بين هذه الجهود.
دوافع بكين وإسلام آباد
لا تبدو الصين، وفق تقديرات محللين، وسيطًا محايدًا بالكامل، بل طرفًا يسعى إلى حماية مصالحه المرتبطة بأمن الطاقة ومنع أي تعطيل طويل الأمد في الإمدادات. فالتصعيد في الخليج، خصوصًا في حال تهديد مضيق هرمز، يشكّل خطرًا مباشرًا على الاقتصاد الصيني.
في المقابل، تتحرك باكستان بدوافع مركبة، تجمع بين تجنب تداعيات التصعيد على حدودها مع إيران، والسعي لتعزيز موقعها كوسيط إقليمي قادر على لعب دور في أزمات كبرى.
مؤشرات حذرة على مسار تفاوضي
بالتوازي مع هذه التحركات، برزت إشارات متباينة حول وجود قنوات تواصل غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران. فقد تحدث مسؤولون أميركيون عن استمرار تبادل الرسائل، مع تأكيد تفضيل المسار الدبلوماسي، في حين تواصل طهران نفي وجود مفاوضات.
ومع ذلك، يرى محللون أن وجود وسطاء إقليميين، بينهم باكستان، يشير إلى أن قنوات الاتصال لم تنقطع بالكامل، بل تتحرك في إطار غير معلن وتحت ضغط التصعيد العسكري.
فجوة الثقة تعقّد المشهد
رغم الزخم الدبلوماسي، يواجه أي مسار تفاوضي تحديات كبيرة، في مقدمتها انعدام الثقة بين واشنطن وطهران. فالإيرانيون، وفق ما يرى خبراء، ينظرون بحذر إلى الدعوات الأميركية للحوار، في ظل استمرار الضغوط العسكرية.
في المقابل، تبدو واشنطن متمسكة بشروط واسعة تشمل البرنامج النووي والقدرات الصاروخية والدور الإقليمي لإيران، وهي مطالب تعتبرها طهران غير قابلة للقبول.
ويقدّر مراقبون أن هذا التباعد يجعل أي تسوية سريعة أمرًا معقدًا، خصوصًا مع تداخل المسار السياسي مع التصعيد الميداني.
بين الحراك الدبلوماسي واختبار النتائج
تعكس المبادرة الصينية–الباكستانية، إلى جانب الوساطة الإقليمية، محاولة لاحتواء التصعيد قبل تحوّله إلى مواجهة أوسع. إلا أن نجاح هذه الجهود، وفق ما يرى محللون، يبقى مرهونًا بقدرتها على تضييق فجوة الخلاف بين الأطراف المتصارعة.
وفي ظل استمرار التوتر والتحشيد العسكري، تبدو الدبلوماسية أمام اختبار حقيقي: إما تحويل هذا الزخم إلى مسار تفاوضي فعلي، أو الاكتفاء بدور محدود لا يمنع انزلاق الأزمة نحو تصعيد أكبر.
