- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- هل تنحاز باكستان للسعودية؟ قراءة في التحول الجديد تجاه إيران
هل تنحاز باكستان للسعودية؟ قراءة في التحول الجديد تجاه إيران
تحول استراتيجي في إسلام أباد: من التوازن مع طهران إلى اصطفاف أقرب مع الرياض

تشير تطورات الأيام الأخيرة إلى تحول لافت في موقف باكستان تجاه إيران، مع تصاعد نبرة الخطاب السياسي والديني في إسلام أباد، بعد فترة اتسمت بالحذر ومحاولات التوازن. وجاءت تصريحات قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، خلال لقاء مغلق مع شخصيات دينية شيعية، لتعكس هذا التحول بشكل واضح، بعدما تضمنت رسائل حادة تجاه أي تعاطف داخلي مع طهران.
ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تمثل نقطة تحول في مقاربة المؤسسة العسكرية الباكستانية، إذ انتقلت من خطاب يميل إلى الحياد والوساطة إلى موقف أكثر صرامة، يتماهى مع أولويات التحالفات الإقليمية.
السعودية كمرجعية استراتيجية
في خلفية هذا التحول، تبرز العلاقة الاستراتيجية مع السعودية كعامل حاسم في إعادة تموضع باكستان. فقد أكدت تصريحات منير، وفق ما نُقل عن مشاركين في اللقاء، أن إسلام أباد ستقف إلى جانب الرياض في حال طلبت ذلك، استناداً إلى اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك الموقعة بين البلدين.
ويرى محللون أن هذا الالتزام يعكس أولوية المصالح الاستراتيجية والاقتصادية لباكستان، خاصة في ظل اعتمادها على الدعم المالي الخليجي، مقابل علاقات أكثر محدودية مع إيران.
تشدد داخلي وتصاعد التوتر الطائفي
التحول في الخطاب لم يقتصر على السياسة الخارجية، بل امتد إلى الداخل، حيث حملت التصريحات رسائل تحذير واضحة من أي تحركات مؤيدة لإيران. وتحدثت مصادر دينية عن لهجة تهديد غير مسبوقة، شملت التحذير من التظاهر أو الاقتراب من المنشآت العسكرية.
ويرى مراقبون أن هذه النبرة قد تعمّق التوترات الداخلية، خاصة في ظل ردود فعل غاضبة داخل الأوساط الشيعية، التي شهدت تحركات احتجاجية في بعض المناطق، واعتبرت التصريحات استهدافاً سياسياً ومذهبياً.
تبدل أوسع في الخطاب الإعلامي والديني
يتقاطع هذا التحول مع تغير ملحوظ في خطاب شخصيات إعلامية ودينية مقربة من المؤسسة العسكرية، حيث انتقل الخطاب من الحديث عن التوازن والعلاقات الإسلامية المشتركة، إلى مواقف أكثر انتقاداً لطهران، وصلت حد اتهامها بزعزعة استقرار المنطقة.
ويرى محللون أن هذا التغير لا يعكس مجرد اختلاف في الآراء، بل يشير إلى إعادة صياغة أوسع للخطاب العام، بما يتماشى مع توجهات المؤسسة الحاكمة وتحالفاتها الإقليمية.
حسابات المصالح ترجّح الكفة
في قراءة أعمق، يرى مراقبون أن التحول الباكستاني تحكمه اعتبارات براغماتية بالدرجة الأولى، تتعلق بالمصالح الاقتصادية والتحالفات السياسية. فالعلاقة مع السعودية توفر لإسلام أباد دعماً مالياً واستراتيجياً حيوياً، في حين تبقى العلاقات مع إيران أقل تأثيراً في هذا السياق.
كما يرى محللون أن التوترات الإقليمية المتصاعدة تدفع باكستان إلى الاصطفاف بشكل أوضح، خصوصاً مع تزايد الضغوط الدولية وتبلور محاور جديدة في المنطقة.
بين التموضع والتوازن المفقود
رغم وضوح الاتجاه الجديد، يبقى هذا التحول محفوفاً بتحديات، أبرزها إدارة التوازن الداخلي وتجنب الانزلاق إلى توترات طائفية، إضافة إلى تداعياته على العلاقة مع إيران.
ويرى مراقبون أن باكستان تدخل مرحلة إعادة تموضع استراتيجي، قد تضعها بشكل أكثر وضوحاً ضمن محور إقليمي تقوده السعودية، لكن على حساب دورها التقليدي كوسيط بين الخصوم، وهو ما قد يعيد رسم حدود نفوذها الإقليمي في المرحلة المقبلة.
