- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- هل هي هدنة أم خدعة؟ فصائل العراق توقف الهجمات بشروط تربك المشهد الإقليمي
هل هي هدنة أم خدعة؟ فصائل العراق توقف الهجمات بشروط تربك المشهد الإقليمي
شروط إقليمية وتعقيدات ميدانية تجعل التهدئة في العراق مؤقتة وهشة رغم إعلان وقف الهجمات

يبدو أن إعلان كتائب حزب الله العراقية وقف استهداف السفارة الأميركية في بغداد لمدة خمسة أيام لا يعكس تحولًا حقيقيًا نحو التهدئة، بقدر ما يشير إلى مناورة تكتيكية في ظل تصاعد الضربات المتبادلة، وارتفاع كلفة الاستهدافات التي طالت قيادات ميدانية بارزة خلال الفترة الأخيرة.
وبحسب البيان الصادر عن الجماعة، فإن وقف الهجمات مشروط بجملة مطالب تتجاوز الساحة العراقية، من بينها وقف العمليات الإسرائيلية في بيروت، وعدم استهداف مناطق سكنية داخل العراق، إضافة إلى تقييد حركة عناصر وكالة المخابرات المركزية. ويرى مراقبون أن طبيعة هذه الشروط، المرتبطة بساحات إقليمية متعددة، تعكس حجم الترابط بين الجبهات، أكثر مما تعكس إمكانية التوصل إلى تفاهمات محلية محدودة.
في هذا السياق، تشير تقديرات إلى أن الخطوة جاءت تحت ضغط حكومي عراقي سعى إلى تحييد البعثات الدبلوماسية، خصوصًا الأميركية، عن دائرة الاستهداف، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق البلاد إلى مواجهة مفتوحة. ويُنظر إلى موقف الحكومة برئاسة محمد شياع السوداني باعتباره محاولة لإعادة تثبيت دور الدولة، في مواجهة فصائل مسلحة تتحرك ضمن حسابات أوسع من الإطار الوطني.
في المقابل، يرى مراقبون أن الشروط التي طرحتها الفصائل تحمل طابعًا “تعجيزيًا”، إذ تربط وقف الهجمات في العراق بتطورات ميدانية في لبنان وإيران، ما يجعل الهدنة، في جوهرها، أقرب إلى رسالة سياسية منها إلى اتفاق قابل للتطبيق. ويعزز هذا التقدير استمرار الضربات الجوية التي استهدفت مواقع للفصائل في أكثر من محافظة، بما في ذلك هجوم على موقع تابع لـالحشد الشعبي في بيجي بمحافظة صلاح الدين، والذي أسفر عن إصابات بين عناصره.
ويرى محللون أن إعلان وقف الهجمات قد يكون مرتبطًا أيضًا بمحاولة الفصائل تقليل خسائرها، بعد سلسلة استهدافات طالت قياداتها، ما يشير إلى أن الهدف المباشر هو “إعادة تنظيم الصفوف” أكثر من تثبيت هدنة فعلية. كما يعتقد مراقبون أن قرار التصعيد أو التهدئة لا يُتخذ بالكامل داخل العراق، بل يتأثر بشكل مباشر بمسار المواجهة الأوسع المرتبطة بإيران.
في هذا الإطار، تبدو واشنطن – بحسب تقديرات – غير معنية بالدخول في ترتيبات تهدئة مع هذه الفصائل، وتواصل التعامل مع الساحة العراقية كجزء من معادلة أوسع في الصراع مع إيران، ما يبقي احتمالات التصعيد قائمة حتى خلال فترة “الهدنة” المعلنة.
ويرى مراقبون أن ما يجري في العراق يعكس حالة “هدوء هش” أكثر من كونه تهدئة مستقرة، حيث تتقاطع الضغوط الداخلية مع حسابات إقليمية معقدة.
