- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- تركيا والسعودية وباكستان تبحث تعزيز التحالف الدفاعي في الرياض
تركيا والسعودية وباكستان تبحث تعزيز التحالف الدفاعي في الرياض
اجتماع اللجنة الاستراتيجية يبحث تفعيل اتفاقية مكة للدفاع المشترك وسط تصاعد هجمات الحوثيين.. وأنقرة تدرس احتياجات الرياض العسكرية

تستضيف الرياض، اليوم الاثنين، اجتماع اللجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية المنبثقة عن اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين تركيا والسعودية وباكستان، في وقت يتزايد فيه التركيز على الدور الذي يمكن أن تلعبه أنقرة في تعزيز القدرات الدفاعية السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين من اليمن.
ويشارك في الاجتماع وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء هيئات الأركان في الدول الثلاث. ومن الجانب التركي يحضر وزير الخارجية هاكان فيدان، ووزير الدفاع يشار غولر، ورئيس الأركان سلجوق بيرقدار أوغلو.
وبحسب الخارجية التركية، سيبحث الاجتماع مستقبل التحالف وتطور التهديدات التي تواجه أمن الدول الثلاث، إضافة إلى سبل تعزيز التعاون الدفاعي والاستخباري والتنسيق العسكري. ومن المتوقع أن يؤكد فيدان دعم أنقرة للسعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، إلى جانب التشديد على أمن الملاحة وحرية حركة التجارة في المنطقة.
تحالف دفاعي في مواجهة تهديدات إقليمية
تنص اتفاقية مكة، التي وقعتها تركيا والسعودية وباكستان في أغسطس الماضي، على أن أي هجوم مسلح يستهدف إحدى الدول الثلاث يمكن أن يُعامل باعتباره تهديداً للأطراف الأخرى، مع تحديد طبيعة الاستجابة وفقاً لاحتياجات الدولة التي تتعرض للهجوم.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد شدد على أن الاتفاقية لا تستهدف إيران أو إسرائيل أو أي دولة أخرى، وإنما تستند إلى حق الدفاع عن النفس المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
وأوضح أردوغان أن المساعدة التي يمكن تقديمها في إطار الاتفاقية قد تشمل الدعم الاستخباري واللوجستي والذخائر، وصولاً إلى دعم عسكري أكبر، بحسب طبيعة التهديد.
وتكتسب هذه البنود أهمية خاصة في ظل الهجمات التي يشنها الحوثيون على السعودية، وكذلك التهديدات التي تطاول الملاحة والبنية التحتية والمنشآت المدنية والاقتصادية في المملكة.
أنقرة تلمح إلى دعم عسكري للسعودية
وكان فيدان قد أعلن في سبتمبر أن تركيا ستنظر في الاحتياجات العسكرية للسعودية لمساعدتها في مواجهة الهجمات المستمرة، مؤكداً أن بلاده لا تريد أن تصبح المملكة طرفاً في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وأثارت تصريحات الوزير التركي تساؤلات حول طبيعة الدعم الذي يمكن أن تقدمه أنقرة، خصوصاً في مجالات الصناعات الدفاعية والطائرات المسيّرة والذخائر والدعم الاستخباري.
وتملك تركيا خبرة واسعة في استخدام الطائرات المسيّرة وتطوير أنظمة عسكرية منخفضة التكلفة نسبياً، كما راكمت خبرة ميدانية في التعامل مع جماعات مسلحة من خلال عملياتها في سورية والعراق، إضافة إلى تدخلها العسكري في ليبيا والدعم الذي قدمته لأذربيجان خلال حرب ناغورنو كاراباخ عام 2020.
الطائرات المسيّرة ونقل التكنولوجيا
ويرى خبراء أتراك أن التعاون الدفاعي بين أنقرة والرياض يمكن أن يتطور بشكل خاص في مجال الصناعات العسكرية والطائرات المسيّرة.
وقال الخبراء إن قوة تركيا في الصناعات الدفاعية تجعل هذا المجال أحد أبرز مسارات التعاون المحتملة، مشيرة إلى الاتفاقات القائمة بين السعودية وشركات تركية، ومنها التعاون المرتبط بالطائرة المسيّرة بيرقدار أقنجي.
وحسب باحثين، فإن طبيعة الهجمات الحوثية تفرض على السعودية التفكير في طبقات دفاعية إضافية، إلى جانب أنظمة الدفاع الجوي التقليدية مثل باتريوت وثاد، لا سيما أنظمة أقل تكلفة يمكن استخدامها ضد هجمات مكثفة بالطائرات المسيّرة.
التحالف يقترب من مرحلة التنفيذ
وعقد رؤساء أركان تركيا والسعودية وباكستان اجتماعاً في الرياض في سبتمبر، بحثوا خلاله التهديدات الأمنية التي تواجه المملكة وسبل تعزيز التعاون الاستخباري والتنسيق العسكري وتكامل القدرات.
كما عقد وزراء خارجية الدول الثلاث اجتماعاً في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث أدانوا الهجمات التي استهدفت السعودية والبنية التحتية المدنية والاقتصادية فيها.
ومن المتوقع أن يبحث اجتماع الرياض كذلك إنشاء أمانة دائمة للتحالف في العاصمة السعودية، فيما رشحت باكستان الفريق المتقاعد نعمان محمود لتولي منصب الأمين العام الأول.
ورغم تأكيد أنقرة وإسلام آباد أن الاتفاقية ليست موجهة ضد طرف محدد، فإن تطورها يأتي في بيئة إقليمية شديدة التوتر، تتقاطع فيها المواجهة مع الحوثيين مع التنافس السعودي الإيراني، وأمن الملاحة في البحر الأحمر والخليج، والحرب الأوسع بين إسرائيل وإيران وحلفائهما.
قد يشكل اجتماع الرياض خطوة جديدة في تحويل اتفاقية مكة من إطار سياسي وأمني ناشئ إلى آلية دفاعية أكثر تنظيماً. ويبقى السؤال الأساسي هو مدى استعداد تركيا وباكستان للانتقال من الدعم السياسي والتشاور العسكري إلى تقديم مساعدات عملية للسعودية، في حال استمرار الهجمات الحوثية واتساع نطاق التهديدات الإقليمية.
