- i24NEWS
- الشرق الأوسط
- صراع النفوذ يفجّر مفاوضات إسلام آباد: لماذا فشلت واشنطن وطهران؟
صراع النفوذ يفجّر مفاوضات إسلام آباد: لماذا فشلت واشنطن وطهران؟
خلاف على النفوذ الإقليمي يتجاوز الملف النووي ويُبقي المفاوضات بين واشنطن وطهران دون اختراق

انتهت جولة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية دون تحقيق اختراق، رغم امتدادها لساعات طويلة ووصْفها من قبل الوسطاء بأنها فرصة جدية لخفض التصعيد. غير أن مسار المحادثات، وفق ما تكشفه المعطيات، بدا أكثر تعقيدًا من مجرد خلاف تقني حول الملف النووي، مع بروز ملفات إقليمية حساسة في صلب الخلاف.
ملفات إقليمية تفجّر المفاوضات
تشير مصادر مطلعة إلى أن ملفي لبنان ومضيق هرمز شكّلا نقطتي الخلاف الأبرز خلال المحادثات، حيث رفضت واشنطن إدراج الساحة اللبنانية ضمن أي تفاهم شامل مع طهران، في وقت دفعت باتجاه فصل هذا الملف وإبقائه ضمن هامش التحرك الإسرائيلي.
ويرى مراقبون أن هذا الطرح يعكس توجّهًا أميركيًا لإعادة ترتيب أولويات المنطقة، عبر تحييد بعض الملفات عن التفاوض المباشر مع إيران، وهو ما رفضته طهران ضمنيًا باعتباره تقليصًا لنفوذها الإقليمي.
أما في ما يتعلق بمضيق هرمز، فقد برز خلاف واضح حول آلية إعادة فتحه، إذ سعت واشنطن إلى تأجيل النقاش بشأنه، مقابل فتحه بشكل فوري، في حين تمسكت طهران بربط هذه الخطوة بتفاهم أوسع، ما حوّل الملف إلى عقدة إضافية.
النووي في الواجهة لكن ليس وحده
رغم هيمنة الخطاب النووي على التصريحات الرسمية، فإن الخلافات الجوهرية بدت أوسع. فقد أكد نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس أن المحادثات انتهت دون اتفاق، مشيرًا إلى أن واشنطن قدّمت "عرضها النهائي والأفضل" دون أن تتلقى التزامات واضحة من الجانب الإيراني.
وأوضح أن جوهر الخلاف يتمحور حول ضمانات طويلة الأمد تمنع إيران من تطوير سلاح نووي، معتبرًا أن هذه الضمانات لم تكن كافية حتى الآن.
في المقابل، ترى تحليلات أن التركيز الأميركي على الملف النووي يخفي تعقيدات أخرى، تتعلق بالصواريخ الإيرانية ودورها الإقليمي، وهي ملفات طُرحت خلال المفاوضات دون تحقيق تقدم ملموس.
دور باكستان.. وساطة بلا نتائج
سعت باكستان إلى لعب دور الوسيط النشط، حيث شارك كبار المسؤولين، بينهم رئيس الوزراء ووزير الخارجية وقائد الجيش، في دفع الطرفين نحو الاستمرار في الحوار.
وأكد وزير الخارجية الباكستاني أن بلاده ستواصل جهودها لتقريب وجهات النظر، مشددًا على أن الحوار يبقى المسار الوحيد لتحقيق الاستقرار.
ويرى محللون أن الحضور الباكستاني المكثف يعكس رغبة إسلام آباد في تثبيت موقعها كوسيط إقليمي، إلا أن تعقيد الملفات المطروحة تجاوز قدرة الوساطة التقليدية على تحقيق اختراق سريع.
تباين في تقييم مسار المفاوضات
في حين تحدثت مصادر إيرانية عن استمرار العمل على صياغة مقترحات جديدة، اعتبرت أن "المطالب المفرطة" من الجانب الأميركي لا تزال تعرقل التوصل إلى اتفاق.
في المقابل، نقلت تقارير غربية أن المفاوضات شهدت "تقلبات" بين التقدم والتراجع، مع استمرار اللقاءات على المستوى الفني، ما يشير إلى أن قنوات التواصل لم تُغلق بالكامل.
تصعيد سياسي موازٍ للمفاوضات
تزامن فشل المحادثات مع تصريحات لافتة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، أكد فيها أن بلاده "غير مهتمة" بنتيجة المفاوضات، معتبرًا أن واشنطن "انتصرت عسكريًا" بغض النظر عن المسار التفاوضي.
كما أشار إلى تحركات عسكرية في مضيق هرمز، بينها عمليات "تطهير ألغام"، وهو ما نفته طهران، في مؤشر على استمرار التوتر الميداني بالتوازي مع المسار السياسي.
فشل تكتيكي أم مأزق استراتيجي؟
يرى مراقبون أن تعثر مفاوضات إسلام آباد لا يعكس نهاية المسار التفاوضي بقدر ما يكشف حجم الفجوة بين الطرفين، خاصة في ما يتعلق بترابط الملفات النووية والإقليمية.
كما يرى محللون أن واشنطن تسعى إلى اتفاق محدود يركّز على النووي، بينما تدفع طهران نحو صفقة شاملة تشمل دورها الإقليمي، وهو ما يجعل أي اختراق مستقبلي مرهونًا بإعادة تعريف نطاق التفاوض نفسه.
تبدو مفاوضات إسلام آباد قد كشفت أن الصراع لم يعد يدور فقط حول تخصيب اليورانيوم، بل حول توازنات النفوذ في الشرق الأوسط، وهو ما يجعل أي اتفاق محتمل أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.
