سوريا تعيد رسم خريطة الطيران.. رحلات إلى مصر واتفاق جديد مع السعودية
دمشق تكثف تحركاتها لإعادة ربط مطاراتها بالمنطقة عبر استئناف الرحلات مع مصر وتوسيع التعاون الجوي مع السعودية، بالتزامن مع تحديث أسطول الخطوط الجوية السورية وتطوير مطار دمشق الدولي.

تسارع سوريا خطواتها لإعادة بناء قطاع الطيران وربط مطاراتها بشبكة النقل الجوي الإقليمية، في مسار يشمل استئناف الرحلات المباشرة مع مصر، وتوسيع التعاون مع السعودية، إلى جانب تحديث أسطول الخطوط الجوية السورية وتطوير البنية التحتية للمطارات.
وفي إطار التحضيرات لاستئناف الرحلات مع مصر، أجرى وفد من سلطة الطيران المدني المصرية، برئاسة رئيس الإدارة المركزية لأمن الطيران ياسر محمد عبد الحليم محمد، جولة ميدانية في مطار دمشق الدولي، للاطلاع على إجراءات أمن وسلامة الطيران، ومستوى الجاهزية التشغيلية والبنية التحتية والخدمات المقدمة للمسافرين.
وجاءت الزيارة بعد مباحثات سورية-مصرية جرت في يوليو الماضي بشأن تعزيز التعاون في مجال الطيران المدني وإعادة تشغيل خط جوي مباشر بين البلدين.
القاهرة بوابة لإعادة الربط الإقليمي
وبحث رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السورية عمر الحصري مع الوفد المصري سبل تطوير التعاون بين الجانبين، مشيرًا إلى أن استئناف الرحلات المباشرة يمكن أن يساهم في زيادة حركة المسافرين وتعزيز الروابط الاقتصادية والاجتماعية بين البلدين.
ومن المقرر أن تشمل جولة الوفد مطاري دمشق وحلب الدوليين، بهدف تقييم إجراءات الأمن والسلامة والتشغيل والخدمات، في إطار التحضيرات لإعادة الربط الجوي.
وتحظى مصر بأهمية خاصة بالنسبة لدمشق في هذا المسار، في ظل العلاقات الاقتصادية والاجتماعية وحركة المسافرين بين البلدين، فيما تسعى السلطات السورية إلى توسيع شبكة الرحلات تدريجيًا لتشمل وجهات إقليمية ودولية إضافية.
اتفاق جديد مع السعودية
وبالتوازي مع المسار المصري، وقّعت سوريا والسعودية اتفاقية ثنائية للنقل الجوي تهدف إلى تحديث الإطار المنظم للعلاقات الجوية بين البلدين، استنادًا إلى مبدأ "السماء المفتوحة".
ويمنح الاتفاق شركات الطيران مرونة أكبر في فتح خطوط جديدة وزيادة عدد الرحلات، وفقًا للطلب والجدوى التجارية.
وتُعد السوق السعودية من الوجهات المهمة للمسافرين السوريين، خصوصًا في مجالات الزيارات العائلية والحج والعمرة والأعمال والاستثمار، ما يجعل توسيع الربط الجوي بين البلدين ذا تداعيات تتجاوز قطاع النقل إلى السياحة والتجارة والنشاط الاقتصادي.
ثماني طائرات جديدة
وتزامنت التحركات الدبلوماسية والتشغيلية مع خطوات لتحديث أسطول الخطوط الجوية السورية. فقد تسلمت سوريا السبت أول طائرتين من أصل ثماني طائرات من طراز "إيرباص A320"، ضمن خطة لرفع القدرة التشغيلية للناقل الوطني.
وبحسب السلطات السورية، خضعت الطائرتان لفحوص وصيانة وتقييمات فنية قبل إدخالهما الخدمة، فيما تستعد دمشق لاستكمال تسلم الطائرات الست المتبقية بصورة تدريجية.
ويهدف تحديث الأسطول إلى زيادة عدد الرحلات، وإعادة تشغيل وجهات إضافية، وتحسين انتظام الرحلات القائمة، في وقت تسعى فيه سورية إلى إعادة دمج قطاع الطيران لديها في شبكة النقل الإقليمية.
مطار دمشق في قلب خطة التطوير
ولا تقتصر الخطة على تحديث الطائرات، إذ تعمل السلطات السورية بالتوازي على تطوير مطار دمشق الدولي، الذي يرتبط بمشروع للاستثمار والتوسعة والتشغيل مع تحالف تقوده شركة "أورباكون" القابضة.
كما تبحث الهيئة العامة للطيران المدني فرص التعاون في مجال التحول الرقمي مع شركات تقنية، بما يشمل استخدام الذكاء الاصطناعي والأتمتة والأمن السيبراني وتطوير أنظمة إدارة الحدود والمنافذ.
اختبار لقدرة دمشق على تحويل الخطط إلى واقع
ويرى مراقبون أن إعادة تشغيل الرحلات المباشرة وتوسيع الأسطول وتطوير المطارات واستقطاب شركات طيران جديدة يمكن أن تساعد سوريا على استعادة جزء من حركة المسافرين والبضائع، ودعم قطاعات السياحة والأعمال والاستثمار.
لكن نجاح هذه الخطوات، وفق مراقبين، سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرة السلطات السورية على تحويل الاتفاقيات ومشروعات التطوير إلى عمليات تشغيل مستقرة ومستدامة، وتحسين كفاءة المطارات وتجربة المسافرين، وتهيئة الظروف التي تشجع شركات الطيران الإقليمية والدولية على زيادة حضورها في السوق السورية.
وبذلك، تبدو إعادة بناء قطاع الطيران السوري جزءًا من مسار أوسع لإعادة وصل البلاد بمحيطها العربي، فيما ستبقى قدرة دمشق على استعادة حركة جوية منتظمة وعلى جذب شركات ووجهات جديدة أحد المؤشرات المهمة على مدى تقدم هذا المسار.
